| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس/ ذي ماركر 30/3/2026
ميزانية الدولة للعام 2026 سيئة جدا تقرب إسرائيل نحو ازمة اقتصادية
بقلم: ميراف ارلوزوروف
اعربت نخبة من الخبراء في هذا الأسبوع عن القلق الكبير إزاء ما وصفته بـ “متجر الحلوى” للسياسيين، برئاسة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. هذا المتجر هو ميزانية الدولة للعام 2026، الذي يحصل فيه السياسيون على كل ما يشتهون: ميزانية امن ضخمة، تخفيضات ضريبية تقدر بخمسة مليارات شيكل، ميزانية ائتلافية تقدر بنحو 6 مليارات شيكل.
كل ذلك بدون اجراء الإصلاحات الهيكلية الضرورية، وبدون أي خطوات لكبح العجز. بكلمات أخرى، بدون أي ثمن. مثل الأطفال الصغار الذين يرغبون في اكل كل الحلوى في المتجر مرة واحدة، وينسون الم المعدة في اعقاب ذلك. هكذا تتم إدارة الميزانية في 2026: الجمع بين الاغراء والتملق. أين ثمن هذه الميزانية؟ هو موجود، مخفي عن عيون الجمهور، هو العجز الذي بلغ 5.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، والحبل على الجرار.
يطالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بتخفيض الضرائب عن المستوطنين بمبلغ 450 مليون شيكل، إضافة الى اعفاء ضريبي على الواردات الشخصية؛ بينما يطالب نتنياهو والبروفيسور آفي سمحون، رئيس المجلس الاقتصادي الوطني والمستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة، بدعم قروض السكن بمبلغ 2 مليار شيكل. ويفحص نتنياهو وسموتريتش دعم أسعار الوقود بمبلغ إضافي يقدر بمبلغ 500 مليون شيكل في الشهر.
ان اسراف السياسيين في سنة الانتخابات واطالة مدة الحرب ووتيرة النفقات العسكرية، كل ذلك عوامل تنذر بتفاقم العجز. هذا عجز غير مسؤول يكلف إسرائيل 20 مليار شيكل في السنة، تبذر على فوائد القروض، وتقرب البلاد من خطر ازمة مالية.
في ظل الوضع الجيوسياسي المحفوف بالاخطار في إسرائيل، اصبح خطر الازمة المالية اكبر من أي وقت مضى. من هنا تظهر الأهمية الكبيرة للحفاظ على احتياطات مالية كافية. مثلما في وحدات مخازن الطوارئ التابعة للجيش الإسرائيلي، التي يجب أن تكون مليئة في زمن الحرب، فان نسبة الدين الى الناتج المحلي الإجمالي تعتبر وحدة تخزين الطواريء الاقتصادية لإسرائيل، وقد خدمتنا بإخلاص في السنوات الثلاثة الأخيرة.
الحكومة تفعل عكس المطلوب تماما
دخلت إسرائيل الحرب في 7 أكتوبر 2023 بعجز منخفض جدا، وبنسبة دين منخفضة تاريخيا الى الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 60 في المئة. وقد مكنها هذا من الصمود لسنتين ونصف من الحرب بدون الوقوع في ازمة اقتصادية. وقد كتب بنك إسرائيل بلغة متحفظة: “لقد دخلت إسرائيل الحرب بنسبة دين تبلغ 60 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي – وهو ما يمثل هامش مالي سمح للاقتصاد بالتعامل مع سنتي حرب بدون فقد ثقة الأسواق. ان الارتفاع الحاد في نسبة الدين اثناء الحرب يظهر أهمية الحفاظ على هامش مالي للطواريء”.
لكن سنتين ونصف من الحرب، بميزانية متواضعة جدا، ازالت “الهامش المالي للطواريء”، ويبلغ الدين العام في الوقت الحالي 68.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وحسب بنك إسرائيل، الذي يبدو انه قلق جدا من ان ننهي هذه السنة بعجز يتجاوز 5.1 في المئة، قد تصل نسبة الدين العام من الناتج المحلي الى 70 في المئة في هذه السنة.
وقد حذروا في بنك إسرائيل وقالوا: “أظهرت احداث السنوات الأخيرة بان الاخطار الأمنية قد تتحقق وتؤدي الى ارتفاع نسبة الدين العام بسرعة”. ان البيئة الجيوسياسية التي اوجدتها عملية “زئير الأسد” تقلل من الاخطار التي تهدد النشاط الاقتصادي، على الأقل على المدى القريب، وتحتاج إدارة دقيقة لاطار الميزانية.
لذلك، “من المهم الحد من زيادة العجز بقدر الإمكان، كي يصبح ممكنا العودة الى مسار يؤدي الى نسبة دين اقل من السنة الحالية، الامر الذي سيخفف من عبء دفعات الفائدة ويتيح مرونة مالية في التعامل مع الصدمات المستقبلية”.
وقد ارفق بنك إسرائيل التحذير بسلسلة توصيات. ما الذي يجب فعله لضمان ان تكون ميزانية الدولة للعام 2026 ميزانية مسؤولة، تتيح لإسرائيل النمو والاستعداد للصدمات المستقبلية المحتملة؟. من بين التوصيات خفض مخصصات الائتلاف، الامتناع عن توسيع نطاق الاعفاء من ضريبة القيمة المضافة على الواردات الشخصية، خفض الضرائب (مع مراعاة هامش ضريبة الدخل). في المقابل، يوصي البنك بالنظر في زيادة الضرائب.
“من اجل عكس اتجاه منحى ارتفاع الدين في المستقبل، بدون الاضرار بالنفقات التي تدعم النمو طويل الاجل، من المرجح ان تكون حاجة الى اتخاذ خطوات لزيادة المداخيل”، هذا حسب البنك المركزي، الذي كتب “ان الموافقة على زيادة هدف العجز مع إبقاء شرائح الضرائب مفتوحة امام الربح، الامر الذي يؤثر بشكل دائم على نسبة الدين الى الناتج المحلي الإجمالي، تتعارض مع هذه الحاجة”. بكلمات أخرى، يقول بنك إسرائيل بوضح ان الحكومة تفعل عكس المطلوب تماما.
بالطبع، يوصي بنك إسرائيل بعبارة صريحة بكبح النفقات الأمنية. “يجب اعتماد مسار واضح وموثوق للنفقات الأمنية، مسار يلبي من جهة الاحتياجات الأمنية، ومن أخرى يتيح المجال لاستثمارات إضافية في البنى التحتية المدنية. مطلوب قرار حكومي واضح بشان ميزانية الدفاع الثابتة على المدى المتوسط، بناء على تقييم الاخطار الجيوسياسية، مع مراعاة التداعيات الاقتصادية – الاجتماعية لتقليص الميزانية المدنية أو رفع الضرائب”.
ويشير تعليق بنك إسرائيل هذا الى حقيقة ان رئيس الحكومة لا يكتفي بعدم كبح النفقات الأمنية، بل من غير الواضح حتى ما هي هذه النفقات وكيف يتم تحديدها. بدلا من تبني توصيات لجنة مراجعة ميزانية الدفاع (لجنة ناغل) للعقد القادم، حدد نتنياهو نفسه ميزانية الدفاع اعلى بثلاثة اضعاف. ولم يتم اعتماد هذا التوجيه رسميا في قرارات الحكومة. ببساطة، اعلن رئيس الحكومة رقم – 350 مليار شيكل في العقد – وكل النظام تم توجيهه حسب هذا الرقم.
كل الوزراء يحصلون على ما يريدون
ما الذي حدث لكل التوصيات المهمة لبنك إسرائيل؟ لا شيء. نتنياهو فتح متجر الحلوى بهجمته الشرسة على ميزانية الدفاع وتصميمه على الحفاظ على أموال الائتلاف، وهكذا حدد مسار كل وزراء الحكومة، وعلى راسهم وزير المالية سموتريتش. الحكومة في زمن حرب شاملة مع ايران غارقة في أجواء اليأس، حيث يحصل كل الوزراء على ما يريدون – كل شيء – على حساب زيادة لا يمكن السيطرة عليها في العجز. في حين أن الحكومة أظهرت في 2024 و2025 مسؤولية ورفعت الضرائب في محاولة لتقليل العجز، الا انه في 2026، سنة الانتخابات، لم يتم بذل أي محاولة مشابهة، بل العكس تماما.
النتيجة هي ميزانية كارثية، تقرب إسرائيل بخطوات ضخمة من خطر الازمة المالية. صحيح انه اثناء الحرب تعتبر الميزانية السيئة افضل من عدم وجود ميزانية. الفجوة بين اطار ميزانية 2026 والميزانية الحالية هي 93 مليار شيكل، وهي فجوة لا تسمح بإدارة شؤون دولة لا سيما في زمن الحرب. ولكن هذه الميزانية سيئة جدا.
الامر المؤسف هو ان لا احد يهتم. نتنياهو، الذي كان يتفاخر ذات يوم بلقب “خبير الاقتصاد” الى جانب “السيد أمن”، ادرك ان لا أحد يصوت في صناديق الاقتراع بناء على نسبة العجز في الميزانية. لذلك هو تنازل كليا عن رعاية الاقتصاد الإسرائيلي. لا يهمه وصول الدين الى 70 او 80 في المئة طالما انه يحافظ على الائتلاف بمساعدة أموال الائتلاف، ويسوق صورة “خبير الامن” واستمرار الحرب بلا قيود من خلال ميزانيات دفاع لا تنتهي.
لم يعد يهتم لحقيقة ان كل ذلك قد يؤدي الى انهيار الاقتصاد الإسرائيلي. فهو يراهن على عدم اندلاع ازمة اقتصادية قبل الانتخابات، وبعدها، حسب رأيه، ليحل الطوفان. الناخب الإسرائيلي الذي يتجاهل نسبة العجز ونسبة الدين عند التصويت هو الذي سيدفع ثمن ذلك.
——————————————
هآرتس 30/3/2026
ثلاثة خيارات امام ترامب: انهاء الحرب أو تصعيدها أو عقد صفقة شكلية
بقلم: رفيف دروكر
يبدو ان الولايات المتحدة وإسرائيل قد ضلتا الطريق. ففي حرب الـ 12 قيل ان المنشأة النووية في نتانز تم تدميرها، والان تم قصفها مرة أخرى. وفي حرب الـ 12 يوم تم قصف مفاعل البلوتونيوم في أراك، لكن هذا لم يمنعهما من قصف أجزاء منه مجددا. يزعم بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب بان ايران حاولت استئناف المشروع النووي. هذا الزعم يتناقض مع تصريحات رئيس المخابرات الامريكية الذي قال بانه لم يتم ملاحظة أي محاولة لاستئناف المشروع النووي منذ حرب الـ 12.
في عملية “شعب كالاسد” قال الجيش بانه الحق اضرار جسيمة بالصناعات الأمنية الإيرانية. والان يبررون العملية الهجومية بانها كانت تهدف الى الحاق الضرر بالصناعات الأمنية الإيرانية. قبل الحرب قالوا ان ايران ما زالت تمتلك 100 – 150 منصة لاطلاق الصواريخ، وذلك بعد القصف العنيف في عملية “شعب كالاسد”. وفي الأسبوع الماضي قدم متحدث باسم الجيش الإسرائيلي تفاصيل حول عدد الأهداف التي هاجمتها إسرائيل وعدد منصات الاطلاق التي دمرتها، وكانت النتيجة النهائية هي أن ايران ما زالت تمتلك 100 – 150 منصة لاطلاق الصواريخ.
السيناريو السلبي هو ان تنتهي الحرب وايران ضعيفة، لكن تحت قيادة نظام اكثر تطرفا، يكون الدرس الأساسي له من الحرب هو أنه يجب بذل كل جهد ممكن من اجل الحصول على القنبلة نووية. نظام سيتفاخر بالصمود لاسابيع في وجه جيشين من اقوى جيوش العالم، وببقائه على قيد الحياة.
إضافة الى ذلك وصف رئيس الوكالة الدولية للطاقة النووية في الأسبوع الماضي ازمة الطاقة بانها الأشد على الاطلاق، وان كثير من الدول تشعر بآثارها بوضوح، حيث اعتمدت نظام العمل لاربعة أيام في الأسبوع، وتفرض تعتيم الانارة العامة وتفضل عمل الناس من البيوت.
مصر في ازمة خطيرة، وإسرائيل ليست محصنة. لن تنتهي هذه الازمة بانتهاء الحرب، بسبب الاضرار التي لحقت بحقل الغاز في قطر، والتي ستستغرق اشهر كثيرة لاصلاحها.
لقد اثبتت ايران القدرة على ردع كل العالم عن الحاق الضرر بها. واذا تم النظر للحرب في نهاية الحرب بانها خطوة إسرائيلية غير مسؤولة جرت معها الرئيس الأمريكي، الذي يمتلك قدرة استراتيجية محدودة، فان توجيه اصبع الاتهام لإسرائيل سيصبح امر تلقائي. لقد اتفق معظم العالم على ان القتال لاسقاط النظام البغيض في ايران هو أمر يستحق العناء، لكن أسس الحكمة السياسية تقتضي عدم اشعال الحرب والمعرفة بان هدفها غير واقعي.
الرئيس ترامب يواجه الان قرار هام: التصعيد أو الانهاء، ويبدو أن الخيار الثالث، التوصل الى اتفاق مع ايران، غير وارد. بالطبع، يمكن التظاهر بالتوصل الى اتفاق، بما في ذلك اصدار تصريحات إيرانية موجهة للخارج تمكن ترامب من انهاء الحرب.
في حالة الذهاب الى التصعيد فانه توجد امام الولايات المتحدة وإسرائيل خيارات كثيرة: مهاجمة منشآت الطاقة وقطع الكهرباء في طهران، شن عملية برية في داخل طهران، عملية برية أخرى في محاولة لاخراج اليورانيوم المخصب، السيطرة على جزيرة خارج ومحاولة السيطرة على مضيق هرمز.
ان اختيار خيار اعلان الانتصار وانهاء الحرب سيحول الحرب الى خطأ فادح. فقد نص أمر العملية على اضعاف التهديد الإيراني، وتحدث نتنياهو وحكومته عن تغيير النظام في ايران، وستنتهي الحرب والنظام قائم وضعيف، لكنه اكثر خطرا من أي وقت مضى.
يصعب التنبؤ بنتائج التصعيد، لكن من الواضح ان نتنياهو قد حقق حلمه الكبير، جر الولايات المتحدة الى الحرب مع ايران. والثمن هو ان ذلك تم في ظل الرئيس الحالي. لقد جعلنا التحالف مع ترامب رهائن لغروره. فبالنسبة لترامب حرب الاستنزاف التي ستلحق ضرر كبير باقتصاد إسرائيل ومستوى معيشة الشعب الإسرائيلي لسنوات، ليست اعتبار مهم طالما انه تم ارضاء غروره.
——————————————
القناة 12 العبرية 30/3/2026
إسرائيل قوة مهيمنة أم شريك؟ آراء منقسمة في الشرق الأوسط
بقلم: البروفسور ايلي فودا وكسينيا سفيتلوفا
لم تنتهِ الحرب بعد، لكن النجاحات العسكرية الإسرائيلية حتى الآن تُثير تساؤلاتٍ في جميع أنحاء الشرق الأوسط حول مكانة إسرائيل في مرحلة ما بعد الحرب. ويمكن تحديد ثلاثة منظورات في هذا الخطاب: الأول يخشى أن تصبح إسرائيل قوةً إقليميةً مهيمنة، تسعى ليس فقط للهيمنة العسكرية، بل أيضًا لتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط. والثاني يرى إسرائيل عدوًا لا يقل خطورةً عن إيران. أما الثالث فيرى إسرائيل حليفًا رئيسيًا، ويرى في الأحداث فرصةً لتعزيز وتوسيع العلاقات معها في الحرب ضد الأعداء المشتركين.
ويشمل المنظور الأول أولئك الذين أعادت الضربات القوية التي وجهتها إسرائيل لحماس وحزب الله وإيران إحياء مخاوفهم منها. ففي صيف العام 2025، بعد انتهاء الجولة الأولى من الحرب ضد إيران، حذر أوفير فينتر وأميرة أورون من أن مستوى القلق في مصر والأردن بشأن الهيمنة الإسرائيلية قد ارتفع بشكل حاد. استخدم المعلقون في وسائل الإعلام الرسمية مصطلحات مثل “العهد الإسرائيلي الجديد”، و”الاستئثار الإسرائيلي”، و”تغيير خريطة الشرق الأوسط”، و”تهديد وجودي لدول المنطقة”، و”إخضاع النظام العربي”. وأعربوا عن قلقهم من أن الإنجازات العسكرية الإسرائيلية ستمنحها ثقة مفرطة وتشجع قيادتها على تبني نهج قسري، لا يقتصر على الهيمنة على نظام إقليمي جديد فحسب، بل يشمل أيضاً سيطرة إسرائيل على أجزاء من الشرق الأوسط.
وقد شارك آخرون هذه المخاوف. فعلى سبيل المثال، نشر محمد بحرون، رئيس معهد أبحاث إماراتي تربطه علاقات عمل بمعهد متفيم، مقالاً في آب 2025 بعنوان: “عرب الخليج يخشون تحوّل إسرائيل إلى جوليات”. ووفقاً له، فقد خلص مسؤولون خليجيون إلى أن إسرائيل “لم تعد تسعى إلى مجرد الردع، بل إلى الهيمنة”، بعد أن تحوّلت من فاعل يحافظ على الوضع الراهن إلى فاعل يحاول تغيير النظام الإقليمي بقوته العسكرية وبثّ الفرقة من خلال تقديم المساعدات للأقليات، كالأكراد والدروز. ويرى بحرون أن “اتفاقيات أبراهيم”، التي كانت تُعتبر حتى الآن ركيزة للاستقرار الإقليمي، باتت تُنظر إليها الآن على أنها تُضفي الشرعية على هيمنة إسرائيل الإقليمية. وقد أُرفق النص بصورة لنتنياهو في مؤتمر صحفي أمام خريطة للشرق الأوسط، مما عزّز بصرياً طموح إسرائيل للهيمنة الإقليمية.
لم تقتصر المخاوف على الإنجازات العسكرية فحسب، بل شملت أيضًا تصريحات مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى. وكان للمقابلة التي أجراها رئيس الوزراء نتنياهو مع مراسلة قناة I24، شارون غال، تأثير بالغ. فعندما عرضت عليه المذيعة خريطة “الأرض الموعودة” وسألته عما إذا كان ملتزمًا بهذه الرؤية، أجاب نتنياهو “بشدة”. في الوقت نفسه، واصل وزير المالية تصريحاته حول بسط السيادة على يهودا والسامرة وغزة، مع تشجيعه “للهجرة الطوعية”. وسارعت وزارات خارجية مصر والأردن والسعودية وقطر والسلطة الفلسطينية إلى إدانة تصريحات نتنياهو.
كما ساهمت تصريحات مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى في رفع مستوى القلق بشأن إسرائيل. فقد صرّح سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، مايك هاكابي، للإعلامي الأمريكي الشهير تاكر كارلسون في مقابلة، بأن لإسرائيل الحق في السيطرة على الأراضي الموعودة لها في التوراة. إلا أنه استدرك قائلاً إن هذه الأراضي لن تكون بالضرورة جزءًا من إسرائيل، “لكنها ستكون مساحة واسعة لأن إسرائيل أرض وهبها الله، عن طريق إبراهيم، للشعب الذي اختاره”.
“العصر الإسرائيلي الجديد”
مع بداية الحرب ضد إيران، تعززت لدى خصوم إسرائيل نظرةٌ إليها كقوة مهيمنة. فعلى سبيل المثال، كتب عمرو موسى، الأمين العام المصري السابق لجامعة الدول العربية (2001-2011)، على حسابه في شبكة X أن هذه خطوة إسرائيلية أمريكية مُخطط لها تهدف إلى خلق واقع جيوسياسي جديد في المنطقة تسعى إسرائيل إلى قيادته.
عبّر مثقفون وإعلاميون عرب عن آرائهم في سياق مماثل. فقد صرّح المصري إبراهيم نوار في صحيفة القدس العربي، وهي إحدى الصحف العربية الرائدة، بأن “عهد الهيمنة الإسرائيلية بات وشيكاً”. وكتب أحمد منصور، وهو مصري الأصل أيضاً، ومقدّم برنامجين شهيرين على قناة الجزيرة، أن إسرائيل، بعد القضاء على المحور الشيعي، ستسعى للسيطرة على المحور السني عبر تحالف مع الهند وقبرص واليونان.
ويُثار جدل شائع في المقالات الصحفية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي في الشرق الأوسط مفاده أن إسرائيل هي من بدأت الحرب وضغطت على ترامب لدعمها، بهدف بسط نفوذها على المنطقة، وبالتالي تحقيق الهيمنة الإقليمية، سواءً بشكل مباشر أو غير مباشر.
يُعبّر عن هذا الرأي أيضاً من قِبل أولئك الذين لا يُشتبه في عدائهم العميق لإسرائيل. فعلى سبيل المثال، جادل حازم صاغية، وهو معلق سياسي لبناني بارز عمل مع البروفيسور إيمانويل سيفان وغيره من الإسرائيليين، في صحيفة الشرق الأوسط العربية الرائدة، بأن إسرائيل تدخل “عصرها الجيولوجي”، الذي تسعى فيه إلى “إعادة تشكيل الأرض والبيئة، وربما السكان أيضاً، لا سيما في غزة، وكذلك في جنوب لبنان”.
وبالمثل، اتهم الصحفي البحريني عبد الله الجنيد نتنياهو بإشعال الحرب لخدمة رؤيته التوسعية. ويعتقد كل من الجنيد والدكتور عزيز الغاشيان، الباحث السعودي العامل في معهد متفيم الإسرائيلي، أن الحرب جعلت التطبيع مع السعودية أقل احتمالاً.
الجار السيء
يرى التيار الثاني أن كل من يلحق الضرر بالأراضي العربية عدو، وفي هذا الصدد، تُعتبر إيران وإسرائيل وجهين لعملة واحدة. وكان من أبرز من عبّر عن هذا الرأي الكاتب القطري خالد الخنجي، الذي زعم أن الرأي العام في الخليج يعاني من تناقض معرفي بين معارضة إسرائيل انطلاقًا من التضامن مع الفلسطينيين، والقلق الوجودي إزاء التدخل الإيراني في قضايا الخليج الحيوية. في المقابل، زعم المحلل الإماراتي البارز عبد الخالق عبد الله أن إيران هي العدو الأول، لكن إسرائيل أيضًا “جار سيء” ذو نوايا توسعية في المنطقة. أما حسين إبيش، الباحث اللبناني المرموق (الذي ينشر أيضًا في صحيفة “هآرتس”)، فقد زعم أن دول الخليج تنظر الآن إلى إسرائيل كعامل فوضى في الشرق الأوسط، تمامًا كما تنظر إلى إيران.
فرصة في خضم الحرب
لا ينظر التيار الثالث إلى استعراض إسرائيل لقوتها العسكرية كتهديد، بل كفرصة لبناء تعاون وعلاقات جديدة في الشرق الأوسط. فعلى سبيل المثال، توقع أنور قرقاش، مستشار رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أن يؤدي الهجوم الإيراني على دول الخليج إلى توطيد علاقاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ويرى أن الدول التي تربطها علاقات بإسرائيل ستعززها، بينما قد تفتح الدول التي لا تربطها بها علاقات قنوات جديدة.
في هذه المرحلة، من الواضح أن التيارات النقدية تجاه إسرائيل تحظى بشعبية أكبر، خاصة بين عامة الناس، بينما يتوافق التيار الإيجابي مع توجهات صناع القرار، وإن كان غير منتشر على نطاق واسع في الوقت الراهن، ويقتصر في الغالب على أفراد من الإمارات – الدولة الأكثر تعرضًا للهجمات في الخليج.
تُثير النجاحات العسكرية الإسرائيلية وصورتها كقوة إقليمية نافذة في واشنطن شعورًا بالرهبة في المنطقة. ويرى البعض أن هذا ما تحتاجه إسرائيل تحديدًا، لا سيما في أعقاب أحداث 7 أكتوبر. مع ذلك، ينبغي على صانعي القرار الإسرائيليين إدراك احتمال أن يؤدي ذلك إلى عزوف عن الانخراط علنًا ورغبة في تهميشها، سواء بتعزيز المطالبة بدولة فلسطينية أو بإنشاء تحالفات إقليمية جديدة تُبقي إسرائيل قوية، لكنها معزولة. وقد يُنذر التقارب الحالي بين تركيا وباكستان والسعودية ومصر بتحالف جديد لن يكون في صالح إسرائيل.
——————————————
هآرتس 30/3/2026
الاحتلال هو إرهاب، إسرائيل هي دولة إرهاب مثل ايران
بقلم: روغل الفر
ان مشهد وسائل الاعلام الرئيسية من اودي سيغال الى عميت وحجاي سيغال وحتى اريئيل سيغال، التي تقر فجأة بوجود “إرهاب يهودي” ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، بل وتدينه وتطالب باستئصاله، هو امر يثير السخرية. فكل من يؤيد المستوطنات والاحتلال والفصل العنصري والضم، هو يؤيد الإرهاب اليهودي. ولا يمكن فصل هذا الإرهاب عن طبيعة وجود إسرائيل في المناطق المحتلة.
ما يسمى الان “إرهاب يهودي” ليس الا استمرار لارهاب يهودي “ناعم اكثر” أو “إرهاب دولة”، يرتدي رجاله زي غير مكتوب عليه “المسيح”، ولا يرتبط بالكهانية، بل بالصهيونية. على سبيل المثال، الإرهاب الذي نفذه في السابق جنرالات قيادة المنطقة الوسطى، مثل اهود باراك وغادي ايزنكوت، قادة المقاومة لبنيامين نتنياهو، بصفتهم قادة الاحتلال. تذكرون فترة “الاحتلال الساخر” عندما سئم الجميع من التحدث عن الاحتلال، حتى الان لا يتحدثون عنه. الفرق هو ان الصمت خيم عليه تماما. حتى ان السخرية من “الاحتلال” اختفت وأصبحت لا داعي لها، ولم يعد هناك من تتم السخرية منه.
الان يتحدثون فجأة عن “الإرهاب اليهودي”، ويعتذرون عن معاملة الجنود لطاقم الـ سي.ان.ان، الوحشية والعنيفة، بدون أن ينبسوا ببنت شفة عن الاحتلال. هو لا يستحق الذكر. فهما كيانين منفصلين، ومع ذلك هما نفس الشيء. الاعتراف بـ “الإرهاب اليهودي” هو في الحقيقة نفي لوجود الاحتلال. وكأن الإرهاب اليهودي ليس الا قمة جبل الجليد، مجرد قمة، قطعة تطفو فوقه بدون جبل الجليد.
ما يسمى “إرهاب يهودي” ليس الا مليشيا عنيفة تابعة للاحتلال. ولن يتم حل ذلك بتشديد إجراءات الشباك وعودة الاعتقال الإداري. ففي نهاية المطاف الشباك هو إرهاب دولة. ان وجود الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية هو إرهاب إسرائيلي ضد الفلسطينيين. والاحتلال هو إرهاب. إسرائيل هي مثل ايران، دولة إرهاب.
الفلسطينيون يعانون من عنف عشوائي تمارسه قوات الامن بهدف تهجيرهم من أراضيهم. هذا إرهاب. ان نشاطات جهاز الشباك في المناطق المحتلة تشبه نشاطات جهاز “الشتازي”، بما في ذلك مراقبة السكان وابتزازهم لاجبارهم على التعاون مع آلية القمع الإسرائيلية يعتبر أيضا إرهاب. المليشيات الإرهابية اليهودي هي وكلاء للحكومة. بنيامين نتنياهو وايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش هم قادة هذا الجهاز، والمليشيات هي مجرد اذرع له. هي ليست وكلاء للحكومة فقط، بل لكل من يؤيد المستوطنات. لقد تم استبدال مصطلح “الإرهاب اليهودي” بمصطلح “عنف المستوطنين” – ليس من قبيل “تسمية الولد باسمه”، بل لمحو مصطلح “عنف المستوطنين” من القاموس الوطني. وبالتالي، التمييز بين المستوطنين والمستوطنات وبين الإرهاب والعنف. لابعاد المستوطنين عن الحدث، وبالتالي انقاذ كل مشروع الاحتلال. عندما يشتكي المنتقدين الجدد لـ “الإرهاب اليهودي” من انه يهدد الصهيونية بكاملها، فانهم في الواقع يساوون بين الصهيونية والاحتلال، لان هذا هو الشيء الوحيد الذي يهدده الإرهاب اليهودي، وليس وجود الدولة نفسها داخل حدودها من العام 1967.
المنتقدون الجدد لـ “الإرهاب اليهودي” يركزون في حجتهم الرئيسية على الضرر الذي يلحق بصورة الدولة وعلاقاتها السياسية، والعبء الملقى على الجيش الإسرائيلي، وبالتالي، الاضرار بأمن الدولة. هذا في أساسه دعم لاهداف الإرهاب اليهودي، إضافة الى المعارضة التكتيكية لوسائله. تحافظ المعارضة لاسباب تتعلق بـ “امن الدولة” على نزع الإنسانية عن الفلسطينيين. أما الحجة التي تتعلق بضرر الصورة والامن فهي ليست ذات صلة. ما هو حكم الإرهاب اليهودي ضد الفلسطينيين الذي يفيد امن الدولة؟ هل هو شرعي؟. كل ذلك بسبب الاحتلال، أيها الاغبياء. لن ينتهي الإرهاب اليهودي الا عند انتهاء الاحتلال.
——————————————
هآرتس 30/3/2026
ضغط الجيش والمستوطنين يتعاظم والسكان يفرون
بقلم: متان غولان
يتقلص بالتدريج وصول المزارعين الفلسطينيين الى أراضيهم في قرية طمون قرب غور الأردن. ويتعرض سكان القرية للضغط من عدة جهات، من بينها مستوطنة جديدة تقام في جنوب القرية واعمال بناء لاقامة جدار امني شرقها. وهذا الجدار يقام لاسباب امنية بعد ان صرح الجيش بان القرية كانت مسرح لنشاطات إرهابية عدائية في السنوات الأخيرة. ويقول المزارعون ان اعمال البناء قطعت المياه عن حقولهم. وحسب احد سكان القرية فقد غادرت ست عائلات كانت تعيش قرب خربة عطوف القريبة من القرية نتيجة لذلك. وفي الأسبوع الماضي أقيمت بؤرة استيطانية جديدة في شمال القرية وقام سكانها بازعاج سكان القرى القريبة، ولكن تم اخلاءها على الفور.
توجد قرية طمون في شمال شرق نابلس وتمتد أراضيها نحو غور الأردن. وحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني يبلغ عدد سكان القرية حوالي 15 الف نسمة إضافة الى تجمعات رعاة. ونتيجة حصار إسرائيل للقرية فلم يعد بإمكان سكانها الوصول الى معظم المناطق المفتوحة، الامر الذي يدفعهم الى محيط المناطق الماهولة. وحسب رئيس مجلس طمون فانه منذ 7 أكتوبر وفرض القيود على دخول العمال الفلسطينيين الى داخل إسرائيل، فقد اصبح تقريبا 90 في المئة من سكان القرية يعملون بالزراعة. وحسب جمعية “كيرم نبوت” فان مساحة أراضي قرية طمون التاريخية هي تقريبا 95 ألف دونم. وقد فصل بناء جدار فصل سابق عشرات آلاف الدونمات عن القرية، وسيؤدي بناء الجدار الجديد الى فصل حوالي 9 آلاف دونم.
وقد أقيمت البؤرة الاستيطانية الجديدة عشية يوم الخميس الماضي، وأقيمت بؤر استيطانية أخرى كثيرة في الضفة الغربية. سلامة رشيدة وعائلته وعائلات أخرى من سكان تجمع خربة عينون فروا من المنطقة في يوم الخميس الماضي، ولكن بعد اخلاء البؤرة الاستيطانية، وحتى صباح امس عادت العائلات الى أراضيها. وقال سلامة رشيدة لـ “هآرتس” بان المستوطنين وصلوا في وقت متأخر في الليل في سيارات عسكرية مزودة بمعدات وتجولوا بين بيوت السكان. وأضاف بان عدد من السيارات العسكرية كانت توجد في المحيط. وتحدث مستوطن باللغة العربية وهددنا بانه اذا بقينا فسيؤذون الأطفال ويسرقون الأغنام وبدأوا في دخول البيوت وتخريب المعدات. انا لدي عشرة أولاد، قلت لهم: فقط لا تلمسوا الأطفال وسارحل في الغد. صحيح ان رشيدة أعاد الامتعة التي بدأ بنقلها، لكنه قال بان إقامة البؤرة هي فقط ذروة أخرى في المضايقة التي يتعرض لها. “لم انم ليلة واحدة بسبب المستوطنين الذين ياتون الى هنا من البؤرة الاستيطانية الموجودة قرب حاجز تياسير”، قال.
إضافة الى هذه البؤرة الاستيطانية يتم بناء مستوطنة جديدة اسمها على اسم القرية، طمون. وتعتبر طمون واحدة من الـ 19 مستوطنة التي شرعنها في كانون الأول المجلس الأمني السياسي المصغر، ويتوقع ان تقام على أراضي المنطقة ج، رغم عدم وجود أراضي دولة معلنة في المنطقة في الوقت الحالي. وحسب احد سكان القرية فقد تعود سكان القرية على رعي اغنامهم في المساحة المفتوحة الواسعة على الجبل، ولكن منذ إقامة هذه البؤرة تم منعهم من ذلك. ويقول احد السكان بان إسرائيليين يقتحمون المنطقة التي توجد فيها بيوت الفلسطينيين على قمة الجبل ويهددون السكان.
هناك شارع تم شقه بأمر وضع يد عسكري يوصل الى المستوطنة، ويصل قسمه السفلي الى مسار الجدار الأمني المنوي اقامته ضمن مشروع “السلك الثاني” ردا على عريضة قدمها سكان فلسطينيون ضد بناء الجدار. وأوضحت الدولة بان ذلك ضروري لمنع التسلل وتهريب السلاح للأغراض الإرهابية بين غور الأردن والضفة الغربية. وأضافت المؤسسة الأمنية بان خلايا الإرهاب على الاغلب تغادر المنطقة لتنفيذ عمليات إرهابية في الضفة الغربية.
في بداية الشهر الحالي سمحت المحكمة العليا بإقامة جزء من الجدار في وادي طمون، وقد بدات الاعمال فيه. الجزء الذي تمت الموافقة على اقامته هو الذي يصل الى المستوطنة الجديدة. وحسب مزارعين فلسطينيين فقد انقطعت المياه عن حقولهم منذ ذلك الحين، ويمكن رؤية الانابيب التي تم اقتلاعها اثناء عمليات الحفر على طول مسار الجدار في المنطقة. يحيى بشارات قال لـ “هآرتس”: “لقد استثمرت 150 الف شيكل في دفيئة لزراعة البازلاء، ولم اجد حتى الوقت لحصاد المحصول”. وهو ليس الوحيد الذي يعاني من هذه المشكلة. فقد قدم السكان التماسات لاصلاح انابيب المياه المتضررة. وحسب رئيس المجلس فان هناك موافقة مبدئية من الإدارة المدنية على اصلاح الانابيب، لكن الموافقة الفعلية لم تعط بعد. في غضون ذلك تذبل المحاصيل في الحقول التي تحتاج الى الري كل يوم، وبدأ سكان القرى الموجودة شرق الجدار الفاصل بترك بيوتهم.
تنتشر بين الدفيئات والحقول عائلات أخرى من الرعاة. احد السكان الذي رفض كشف اسمه قال: “يأتي معظم المزارعون من القرية للعمل هنا في النهار، ولكن نحن نعيش هنا، ونستعد للمغادرة. الآن نحن نستطيع نقل المياه، ولكن عندما سيتم حفر القسم الباقي من الشارع فسننقطع عن العالم الخارجي”. لقد انتقل خير الله، راعي اغنام، مع عائلته الى الوادي القريب من وسط القرية. وقد قال: “في 2013 اشترت قطعة ارض قرب خربة عطوف”. وأضاف بانه غادر المكان بعد تعرض قرية مجاورة للهجوم. وقال: “لقد غادرنا لأننا خفنا مما سيحدث عندما سيعود المستوطنون”.
——————————————
إسرائيل اليوم 30/3/2026
اذا لم تتم المحاسبة القانونية فسيتضرر الردع
بقلم: يوتم ديشه
الارتفاع في العنف من جانب أقلية يهودية متطرفة في الضفة الغربية يضع جهاز الامن والمستوى السياسي أمام حسم صعب. فلم تعد هذه مسألة سيطرة على المنطقة بل مسألة أوسع بكثير تتعلق بصورة إسرائيل، استقرارها الداخلي وعلاقاتها مع العالم، وبخاصة مع محافل في الإدارة الامريكية. على المحك توجد احدى الأدوات الأكثر شذوذا في صندوق أدوات الدولة: الاعتقال الإداري. أداة تسمح بنزع حرية شخص ما دون لائحة اتهام، دون محاكمة علنية، بل واحيانا دون قدرة حقيقية للدفاع عن النفس. هذه وسيلة معدة لاوضاع متطرفة فقط، والمطالبة الان باعادتها الى الاستخدام تعود من جديد.
في نهاية العام 2024 قرر وزير الدفاع إسرائيل كاتس التوقف عن استخدام الاعتقالات الإدارية تجاه اليهود. وقد اتخذ القرار على خلفية نقد جماهيري وقضائي وانطلاقا من الفهم بانها أداة شاذة يجب تقليص استخدامها قدر الإمكان. لكن بعد اقل من سنة ونصف من ذلك يقوض الواقع على الأرض هذه الفرضية.
تصف محافل في جهاز الامن ظاهرة تتسع بسرعة. جماعات صغيرة لكن مصممة، لا تصل أحيانا على الاطلاق من داخل يهودا والسامرة بل من مناطق أخرى في البلاد تعمل في ظل استخفاف معلن بمنظومة انفاذ القانون. بعضهم يأتون وهم ملثمون، مع مشاركين خبراء في مواجهة التحقيقات، مما يساعدهم في الامتناع عن الإدانة. خطوات ابعاد قصيرة لا تخلق ردعا حقيقيا.
بالتوازي، يسجل ارتفاع في محاولات إقامة بؤر استيطانية، واحيانا حتى في المناطق أ و ب. هذه الخطوات تخلق احتكاكا مع السكان الفلسطينيين، دون فاصل امني. في الجيش الإسرائيلي يعرفون هذا كوضع خطير.
ويقول مصدر عسكري ان “الجيش يدخل في احتكاك كي يحمي المدنيين. هنا يدخل المدنيون أنفسهم الى الاحتكاك.
يختفون عن الميدان
لكن فضلا عن الجدال القيمي والقضائي، في الميدان تصف محافل أمنية معينة إحساسا بفقدان السيطرة. تتحدث هذه المصادر ورجال الميدان عن واقع تقع فيه الاحداث بوتيرة سريعة بل واحيانا دون قدرة رد ناجعة في الزمن الحقيقي. ليس بالضرورة بسبب انعدام الرغبة في العمل بل بسبب فجوات بنيوية عميقة.
احدى المشاكل المركزية هي لوجستية. قوات الجيش الإسرائيلي ليست الجسم المؤتمن على اعتقال مدنيين إسرائيليين. هذه مهمة الشرطة. غير أن معظم الاحداث تقع في مناطق ب وبل واحيانا في مناطق أ وهي المناطق التي لا تعمل فيها الشرطة بشكل جارٍ بل يمكنها أن تدخل الى المنطقة بمرافقة الجيش الإسرائيلي فقط. والمعنى هو أن كل عمل شرطي يستوجب وصول مسبق لقوات الجيش الإسرائيلي، حراسة الساحة والمرافقة الداخلية.
حتى بعد وصول القوات يكون سلم الأولويات واضحا: قبل كل شيء تهدئة الحدث، الفصل بين الأطراف ومنع التدهور. لكن في هذا الزمن، غير مرة، باقي المشاركين يختفون عن الميدان. الحدث الموضعي يتوقف دون أن يكون تم انفاذ القانون في الميدان.
“الردع يتضرر”
رغم الإحساس في الميدان، تشير المعطيات بالذات الى ارتفاع في اعمال انفاذ القانون. منذ بداية 2026 سجلت قفزة ذات مغزى في عدد الاعتقالات والإجراءات القضائية مقابل الفترة الموازية في العام الماضي.
في الفترة الموازية في العام 2025 اعتقل 20 مشبوها ورفعت 14 لائحة اتهام. في العام 2026 صحيح حتى الأسبوع الماضي اعتقل 44 مشبوها ورفعت 22 لائحة اتهام، الى جانب ملفات أخرى ستصل الى لوائح اتهام. في الأسبوع الماضي فقط اعتقل اكثر من 15 مشبوها. مصادر في الميدان تعزو هذا الارتفاع الى إقامة قيادة مشتركة للشرطة، الشباك والجيش الى نشاط مكثف للقيادة الخاصة في لواء شاي بقيادة اللواء شرطة موشيه بنتشي.
وعلى حد قول هذه المصادر، تعمل القوات على مدار الساعة دون تقسيم كلاسيكي لورديات، وجاهزة للقفز الفوري لكل حدث.
لكن رغم الارتفاع في الاعتقالات، بعض من المحافل تشير الى حلقة أخرى في سلسلة الانفاذ: المحاكم.
على حد قولها، في حالات معينة تتخذ قرارات مخففة مع المشبوهين. هكذا مثلا هذا الأسبوع فقط اطلق سرا مشبوهين امسك بهم وهم يحملون حاويات وقود في قرية مخماس بعد ان قررت المحكمة انهم لا يشكلون خطرا كافيا.
“كل المحافل تعمل كي تحبط الظاهرة”، يقول مصدر مطلع على التفاصيل، “لكن في نهاية السلسلة يجب أن تكون محاسبة قانونية، والا فان الردع سيتضرر”.
وفي اطار كل هذا، فانه حتى الأدوات البديلة التي جربت حتى الان لا توفر جواب. احدى أبرزها هي القيد الالكتروني، لكن بلا نجاح كبير. وحسب مصدر في جهاز الامن، لم تنجح الأداة في خلق ردع كاف ولم تؤثر بشكل جوهري على الوضع في الميدان.
وفي هذا الواقع تنطلق اكثر فأكثر الدعوة لاعادة استخدام الاعتقالات الإدارية، لفترة زمنية محدودة على الأقل. لكن حتى هنا لا يوجد توافق. فقد انتقل الجدال الى الساحة السياسية ايضا وهو يكشف عن خلاف عميق حول الطريقة المناسبة للعمل.
بالتوازي ثار سؤال آخر: هل الحل هو بالذات زيادة التواجد العسكري في الميدان. فزيادة الاحتكاك، وهو مفهوم معروف أساسا من التصدي للسكان الفلسطينيين، يمكنه في هذه الحالة أن يخلق الردع، التواجد وقدرة رد اسرع، لكن في الجيش يحذرون من أتن هذا حل اشكالي. فزيادة القوات في الميدان ستمس بقدرة الجيش على العمل ضد محافل الإرهاب، بخاصة في فترة حرب طويلة المقدرات فيها محدودة.
علاج جذري
لم يعد السؤال فقط ما هو الحل. سواء كان هذا إعادة الاعتقالات الإدارية، زيادة قوات الشرطة أو جلب قوات أخرى من الجيش الإسرائيلي الى يهودا والسامرة لاجل منع الاحداث، فان النتيجة على الأرض في هذه اللحظة هي واحدة. إحساس بالفوضى وفقدان السيطرة.
البحث الان يتركز في الحل السريع الذي يمكن أن يقدم جوابا فوريا، ولهذا تعود مرة أخرى مسألة الاعتقالات الإدارية. لكن يحتمل الا يكون الحل يوجد هنا والان. العلاج يجب أن يكون اعمق. ليس فقط بوسيلة انفاذ القانون بل بالفتيان أنفسهم. في التعليم، في القيم وفي محاولة وقف التدهور الى دائرة العنف.
هنا يدخل دور مدير المشروع بالعناية بفتيان التلال، العقيد احتياط افيحاي بن عامي. ومؤخرا فقط تلقى الميزانيات التي خصصت لنشاطه وهو الان مطالب بان يثبت بان الاستثمار في الشبيبة، في التوجيه وفي الوقاية، هو السبيل الصحيح للتصدي للظاهرة على مدى الزمن.
——————————————
يديعوت احرونوت 30/3/2026
لقد انهار الجيش بالفعل
بقلم: عيناب شيف
لم يقتصر هجوم جنود الجيش الإسرائيلي على فريق CNN، الذي كان يحاول توثيق تداعيات الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية ولم يشكل أي تهديد، على إثارة عاصفة دولية فحسب، بل حطم أيضًا الفقاعة التي يتجمع فيها كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي، والمركز السياسي، وغالبية وسائل الإعلام، وبالطبع شريحة كبيرة من الجمهور الإسرائيلي، الذين يعتقدون أن الجيش في أحسن الأحوال “عاجز” أمام الإرهاب اليهودي، بل وربما يكون ضحية له. الأعذار كثيرة: الحكومة تشجع، سواء بغمضة عين أو بدونها؛ القيادة المحلية تتغاضى أو تصمت؛ المهام كثيرة ولا يوجد عدد كافٍ من المقاتلين؛ وهنا، أدان رئيس الأركان هذا العمل، بل وكتب القائد رسالة.
ثم جاءت النصوص الصادمة التي أدلى بها الجنود، والذين تحدثوا علنًا عن أنشطة بدافع “الانتقام” ورغبة في مساعدة المستوطنين على الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية. كان أحدهم يرتدي رقعة “المسيح” على زيه العسكري. في الواقع، بدا سلوك القوة في ذلك المكان وكأنه مقتبس من أكثر الأوصاف ضراوةً وتطرفًا لعمليات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، ولولا وجود الكاميرات ومراسل بارع يجيد العبرية، لكان من المشكوك فيه مدى إمكانية إقناع الناس بأن هذا ما حدث بالفعل. لا عجب إذن أن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي تكبّد عناء التنصل من ذلك، بل وأصدر بيانًا باسم رئيس الأركان، وجّه فيه الفريق إيال زامير القائد بتقديم نتائج التحقيق في الحادثة والخطوات التي ستُتخذ في أعقابها في أسرع وقت ممكن. مع ذلك، حتى أكثر الإدارات الأمريكية تأييدًا للاستيطان في التاريخ بدأت تُظهر علامات التوتر.
لكن لا ينبغي لواشنطن ولا للقدس ولا للكريا أن تتفاجأ (أو أن تُظهر دهشة). سنوات من التطرف القومي والديني، ونزع الإنسانية، وتأثير أحداث 7 أكتوبر، مهدت الطريق لعاصفة عاتية: عاصفة ستجلب جيلاً جديداً من المستوطنين أكثر تشدداً، بجيش مثقل بصدمات سياسية (من إليؤر أزاريا إلى سديه تيمان)، وإخفاقات مدوية (أحداث 7 أكتوبر)، ونقص في الأفراد، مما يؤثر حتماً على تكوين القادة والمقاتلين.
مثل هذا الجيش لا يستطيع -بل من المشكوك فيه حتى أنه يرغب في- فرض المعايير الأخلاقية والمهنية. لم يفعل ذلك في غزة، رغم وجود أدلة ووثائق كثيرة تصل إلى حد الشك في ارتكاب جرائم حرب. لا يوجد ما يدعو إلى تحسن الوضع في الضفة الغربية، التي تُعد منطقة توتر أكثر حساسية في الأصل، والتغييرات الجذرية التي أحدثتها الحكومة على الأرض لم تزد الوضع إلا سوءاً. وقد صرّح رئيس الأركان مؤخراً للقادة والجنود بأنه “لا يجوز الوقوف مكتوفي الأيدي”، في أعقاب سلسلة من الحوادث التي انضمت فيها القوات إلى مثيري الشغب أو راقبتهم كما لو كانوا يشاهدون فيلماً. كما اتضح خلال عطلة نهاية الأسبوع، لم تُثر روح القائد سوى ذرة غبار على الأرض.
والسبب في ذلك هو أن كلاً من رئيس الأركان وقائد المنطقة الوسطى – على الرغم من براعته الفكرية – يتجاهلان حقيقة بسيطة وحاسمة: الجيش لا يختلف جوهرياً عن الشرطة في تطبيق القانون ضد اليهود، إذ يضم هو الآخر مزيجاً قاتلاً من التماهي العميق مع الأيديولوجية المتطرفة والنرجسية النفعية. وقد حذر رئيس الأركان في خطابه المذكور آنفاً “الأعلام الحمراء” قائلاً: “سينهار الجيش على نفسه”. والحقيقة المرة هي أن الجيش قد انهار بالفعل.
——————————————
معاريف: 30/3/2026
معادلة بثلاثة مجاهيل
بقلم: افي اشكنازي
“ايران ليست ايران ذاتها، حزب الله ليس حزب الله ذاته وحماس ليست حماس ذاتها”، قال أمس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عند زيارته قيادة المنطقة الشمالية. “هؤلاء لم يعودوا جيوش إرهاب تهدد وجودنا – هؤلاء أعداء مضروبون، يقاتلون في سبيل وجودهم”، شدد رئيس الوزراء.
ركزت ايران أمس جهدا لاطلاق صواريخها نحو جنوب البلاد – ديمونا، رمات حوفيف وبئر السبع – في محاولة لخلق معادلات هجومية. إسرائيل تعمل ضد مخزونات الغاز – ايران تطلق صاروخا الى المصافي في حيفا. إسرائيل تعمل ضد موقع النووي في اراك – ايران تطلق نحو ديمونا، “مشروع النسيج” الإسرائيلي. سلاح الجو يضرب مصنعا لانتاج الكيماويات لأغراض عسكرية – ايران اطلقت صواريخ نحو رمات حوفيف. هذه المعادلة خطيرة. محظور على إسرائيل أن تسمح للايرانيين بالتفكير بانه يمكنهم أن يثبتوا مثل هذه المعادلات.
حقيقة أنه بعد نحو شهر كامل، وبعد الاف الطلعات الجوية التي القي فيها على ايران اكثر من 14 الف قنبلة، يعمل الإيرانيون بمخطط المعادلات – ينبغي أن تقلق جدا أصحاب القرار والجمهور في إسرائيل، في الشرق الأوسط، في الخليج العربي وفي الإدارة الامريكية. ليست هذه هي النتيجة التي تمنوها عند الانطلاق الى المعركة. محظور ان تخرج ايران منها فيما يكون نظامها يقف على قدميه ويمكنه أن يطرح شروطا او معادلات لاحد ما في المجال، وبالتأكيد ليس لإسرائيل.
في سياق الساحة اللبنانية أشار نتنياهو أمس الى أنه وجه تعليماته لتعظيم المعركة. “لا يزال لحزب الله قدرة متبقية لاطلاق الصواريخ نحونا. نحن مصممون على تغيير هذا الوضع في الشمال من أساسه”. بالتوازي مع ذلك، يتقدم الجيش الإسرائيلي شمالا. في جبهة الشاطيء وصلت قوات فرقة 146 الى شمال راس البياضة، 14 كيلو متر عن حدود الشمال. يسيطر الجيش الإسرائيلي الان في الرقابة وفي النار على سهل صور. الهدف هو ابعاد نار مضادات الدروع على بلدات الشمال ومنع اطلاق المسيرات من المجال الغربي.
السؤال الكبير في تقدم القوات نحو نهر الليطاني هو “اليوم التالي”. القوات تتحرك في هذه اللحظة في وحل مغرق بسبب المطر الكثيف الذي يهطل على المنطقة منذ نهاية الأسبوع. التخوف الكبير هو ان يجد الجيش الإسرائيلي نفسه مرة أخرى في نهاية المعركة في الوحل اللبناني، في خط الاستحكامات الذي حظي في حينه بلقب “الحزام الأمني”.
فضلا عن الخطوات التكتيكية لم يعرض رئيس الوزراء امس خطة سياسية لتغيير الوضع في لبنان وفي الشرق الأوسط. بدلا من هذا اكتفى بالكلام: “قلت اننا سنغير وجه الشرق الأوسط – وقد غيرناه”. الامل الان هو الا تتوقف المبادرة فقط في خطوة عسكرية بل سياسية أيضا.
——————————————
يديعوت 30/3/2026
قانون عقوبة الإعدام الذي سيُقرّه الكنيست يتعارض مع التزامات إسرائيل الدولية
بقلم: ناحوم برنياع
شخص واحد فقط، أدولف أيخمان، أُعدم بعد إجراءات قانونية في دولة إسرائيل. شخص واحد فقط. وضع أيخمان معيارًا عاليًا للجريمة بموته: قتل ستة ملايين يهودي. لذلك، من الممكن افتراض أن إعدام الإرهابي الأول، وفقًا للقانون الذي من المفترض أن يُقرّه الكنيست اليوم، سيُثير جدلًا. أما إعدام الثاني فسيكون أسهل بكثير: لن يُقارنوه بأيخمان – بل سيُقارنونه بسلفه. أحمد يُقارن بمحمد. ثم الثالث، والرابع، والخامس، والمئة والخمسون. لدينا ثلاثمئة امرأة في السجن، هكذا صرّح مسؤول رفيع في وزارة العدل لهانمال دورفمان، رئيس ديوان بن غفير. تخيّل ثلاثمئة عمود مشنقة متراصة جنبًا إلى جنب. استغرب دورفمان من ذلك، وقال: “في الحقيقة، لن يكون المنظر مُرضيًا من الناحية الجمالية”.
في وقت كتابة هذا التقرير، لا يزال مصير مشروع القانون معلقًا: فاليهود الأشكناز والحريديم مترددون في التصويت لصالح عقوبة الإعدام. حزب شاس لا يمانع، لكن الحاخامات الأشكناز يعارضون ذلك. كان من المفترض أن يأتي الخلاص من المعارضة، من فصيل ليبرمان “إسرائيل بيتنا”. ليبرمان يدعم القانون بكل حماسة، لكنه يضع شرطًا: على نتنياهو أن يلتزم بالحضور إلى الكنيست ورفع يده مؤيدًا للقانون. يُفضّل نتنياهو التغيّب: فتصويته لصالح القانون سيجعله مجرم حربٍ بكلّ معنى الكلمة في نظر جزءٍ كبيرٍ من العالم. لهذا السبب تحديدًا يُصرّ ليبرمان. مهما قيل عن آرائه، فالرجل ليس ساذجًا.
هذا قانونٌ دمويّ. من وضعه يستحقّ لقب فولدمورت، سارق الموت، كاسم الشرير في سلسلة هاري بوتر. لا يتوافق هذا القانون مع التزامات إسرائيل الدولية، ولا مع قوانين الدول التي تُطبّق عقوبة الإعدام. إنه يُعرّض اليهود للخطر، ويُضرّ بالأمن. كلّ من يُصوّت لصالحه في الكنيست يعلم ذلك. مع ذلك، إذا طُرح القانون للتصويت، فسيحصل على الأغلبية.
قلبي لا يتفطر على الإرهابيين القتلة: فهم في نظري أبناء لموت. لكنّ وضعهم يتغيّر عند اعتقالهم. لا ينبغي إعدامهم وهم مُقيّدون وعاجزون، كما حدث مع إلئور أزاريا. يجب محاكمتهم وفقًا للقانون. تجنّبت أجيال من الحكومات الإسرائيلية سنّ تشريعات تلزمها بإعدام القتلة، إذ أدركت أن الإعدامات ستعرضها لضغوط دولية، وتفيد المنظمات الإرهابية، وتعرّض الإسرائيليين لخطر الأسر، وتجعل صفقات الرهائن صعبة. الضرر واضح، والفائدة مشكوك فيها.
القانون جزء من البهيمية العامة في المنظومات الحكومية. لدينا حكومة، وكجرم إرهاب هو الذي يقودها.
ينص القانون على أن “مقيم يهودا والسامرة الذي يتسبب عمدًا بواة شخص ما، ويكون فعله عملًا إرهابيًا، يُعاقب بالإعدام، وهذه هي العقوبة الوحيدة”.
قد يتساءل القارئ: “لحظة، لقد كان وسيظل هناك إرهابيون يهود من سكان يهودا والسامرة، بمن فيهم قتلة. هل سيُعدمون شنقًا في ساحة السجن؟”
لا، كلا: “مقيم المنطقة هو كل من يسكن فيها، باستثناء المواطن أو المقيم الإسرائيلي”. بعبارة أخرى: الإرهابيون اليهود مُستثنون من الإعدام شنقًا.
أفهم، سيقول القارئ. ولكن ما معنى عقوبة الإعدام، وهذه هي العقوبة الوحيدة؟ هل يعني ذلك أن المحكوم عليه بالإعدام لن يتمكن من استئناف الحكم، ولن يتمكن من طلب العفو أو تخفيف العقوبة أو تأجيلها؟ في كل دولة تطبق عقوبة الإعدام، توجد آلية تسمح بذلك.
ليس في دولة إسرائيل، ليس وفقًا لهذا القانون. ينص القانون على أن الإدانة في محكمة عسكرية نهائية. ولن يُجدي نفعًا عدم مطالبة النيابة العامة بعقوبة الإعدام، أو تبرئته من قِبل أحد القضاة برأي الأقلية. يُمكنه الطعن أمام محكمة الاستئناف العسكرية، ولكن ضد الإدانة، لا ضد الحكم. الحكم نهائي: لا يستطيع قائد قوات الجيش الإسرائيلي في المنطقة العفو عنه، ولا رئيس الدولة. الاستثناء الوحيد الذي أُضيف عشية التصويت، خشية المحكمة العليا أو محكمة لاهاي، ينص على أنه “لأسباب خاصة ُمسجلة وفي ظروف خاصة قائمة” يجوز للمحكمة الحكم بالسجن المؤبد. استثناء مضاعف: محكمة عسكرية مؤلفة من ثلاثة ضباط برتبة مقدم (!) لن تجرؤ على استخدام هذا البند.
قال لي عضو الكنيست جلعاد كاريف أمس: “هذا قانون غريب”. يتعارض هذا مع التزام إسرائيل ببنود اتفاقية جنيف الرابعة ذات الصلة. فهو يفرض عقوبة الإعدام ليس فقط على مرتكبي الأعمال الإرهابية، بل أيضاً على من تسببوا بوفاة شخص بهدف إنكار وجود دولة إسرائيل، وهي صياغة فضفاضة وغامضة. والأهم من ذلك، أن هذا القانون يمنع إبرام صفقات لإطلاق سراح الأسرى والرهائن. ولن يشمل الاتفاق إرهابياً محكوماً عليه بالإعدام.
كتب حاييم نحمان بياليك في قصيدته “في المذبحة”: “الأرض كلها مشنقتي”. لقد تنبأ بياليك، وسيحقق بن غفير نبوءته.
——————————————
هآرتس 30/3/2026
شرطة إسرائيل تقمع المحتجين ضد الحكومة: “خوفاً على سلامتكم”!
بقلم: أسرة التحرير
وصل نحو ألف رجل السبت إلى ميدان “هبيما” في تل أبيب للتظاهر ضد الحرب وضد الحكومة. بعد أسابيع من صمت جماهيري ومظاهرات صغيرة وغير منتظمة، احتشدت جماعات من النشطاء ضد الحرب. وسرعان ما اجتاح عشرات أفراد الشرطة جمهور المتظاهرين فدفعوهم وضربوهم وصدوهم بلا تمييز: نساء ورجال ألقى بهم إلى الأرض، وثمة صحافيون لقوا أيضاً المصير ذاته. رفض المتظاهرون إخلاء الميدان وأصروا على حقهم في التظاهر ضد الحرب. اعتقل 13 ثم سرحوا ليلاً. في مظاهرة موازية في حيفا اعتقل ثمانية متظاهرين، خمسة منهم مكثوا ليلاً في المحطة وسرحوا لاحقاً، وثلاثة منهم إلى الإقامة الجبرية. المخالفة: سلوك منفلت العقال في مكان عام.
اجتازت حرية التظاهر في السنوات الأخيرة تقليصاً واضحاً، وبات نشاط الشرطة ضد المتظاهرين أكثر عنفاً مع الوقت. تجري الشرطة و”الشاباك” تحقيقات مع نشطاء الاحتجاج لردعهم ومنعهم من الخروج إلى الشوارع. لا يمكن التنكر لارتفاع درجة القمع الشرطي، السبت، تجاه من وقفوا بصمت في الشوارع وأرادوا القيام باحتجاج شرعي ضد الحكومة وسياستها.
مبررات الشرطة لتفريق المظاهرة تتمثل في تعليمات قيادة الجبهة الداخلية التي تحظر الاحتشاد، والخوف على سلامة المحتجين. إجراء المظاهرة من فوق أحد المجالات المحمية الأكبر في “غوش دان” وموقف السيارات في “هبيما” لم يرضِ أفراد الشرطة الذين جاءوا مصممين على “ضمان سلامة الجمهور”. وبدلاً من مظاهرة خطط لها لنحو ساعة، صارع أفراد الشرطة المتظاهرين على مدى نحو ساعتين.
يبرز سلوك الشرطة في خطورته في ضوء إحساس بأن الحرب تستغل لقمع سياسي وديني انتقائي. مقابل القرار بتفريق المتظاهرين السبت، سمحت الشرطة في الأسابيع الأخيرة بعقد مناسبات جماهيرية في “بني براك” والقدس إحياء لعيد البوريم – المساخر.
لقد جرت المظاهرة السبت تحت عنوان “نقول لا للحرب الأبدية التي تخوضها الحكومة الكهانية، نعم لسلام عادل وآمن لشعوب المنطقة” – رسائل، لا تريد أن تسمعها أو تسمح بإسماعها في الخطاب العام، وهي التي أصبحت خبيرة في فتح ساحات حرب لا في إغلاقها.
المبررات التهكمية التي طرحتها الشرطة بشأن حماية المتظاهرين تطلق رسالة سياسية للجمهور الذي “لا يروق” للحكم لأنه يعارض الحرب أو الحكومة. أعمال الشرطة تذكر بأن الصراع ضد الانقلاب النظامي وضد تقليص حرية التعبير والملاحقة السياسية يجب أن يتجدد؛ لأن الحرب جندت كوسيلة لتفريق المظاهرات والسيطرة على الحيز العام.
—————-انتهت النشرة—————–

