المسار: يتابع اتحاد الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية في أوروبا (أجمع) ببالغ القلق والاستنكار مصادقة الكنيست الإسرائيلي على تشريع يقضي بإعدام الأسرى الفلسطينيين، وذلك في الثلاثين من آذار/مارس، بالتزامن مع ذكرى يوم الأرض الفلسطيني، في خطوة تصعيدية خطيرة تحمل دلالات سياسية وأخلاقية بالغة الخطورة.
إن هذا التشريع يُعدّ انتهاكًا صارخًا وجسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويتعارض بصورة مباشرة مع أحكام اتفاقيات جنيف لعام 1949، ولا سيما الاتفاقية الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب، التي تُلزم القوة القائمة بالاحتلال بضمان حماية الأشخاص الواقعين تحت سلطتها، وصون حياتهم وكرامتهم، وكفالة محاكمات عادلة تتوافر فيها الضمانات القانونية الأساسية.
كما يمثل هذا القانون إجراءً تمييزيًا ذا طابع عنصري واضح، إذ يستهدف الأسرى الفلسطينيين دون غيرهم، بما يشكل تمييزًا ممنهجًا يخالف المبادئ الأساسية للقانون الدولي، ويُعدّ انتهاكًا صريحًا للحق في الحياة بوصفه حقًا أصيلًا وغير قابل للتصرف، كما هو مكرّس في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. فضلًا عن ذلك، فإنه يقوّض بصورة جوهرية معايير المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة، بما في ذلك حظر العقوبات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
ويؤكد الاتحاد أن فرض عقوبة الإعدام في سياق الاحتلال العسكري، وفي إطار منظومة قضائية تفتقر إلى معايير الاستقلال والنزاهة، يرقى إلى مستوى الانتهاكات الجسيمة التي قد تندرج ضمن الجرائم الدولية. كما يحذر من أن هذا التشريع يشكل سابقة خطيرة من شأنها تعريض حياة آلاف الأسرى الفلسطينيين لخطر داهم، ويفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات الجسيمة.
وعليه، فإن اتحاد (أجمع):
- يدين هذا التشريع بوصفه انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، ويرفض أي إجراءات أو سياسات تمسّ بحياة الأسرى الفلسطينيين.
- يدعو الأمم المتحدة، ولا سيما مجلس حقوق الإنسان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى التحرك العاجل واتخاذ تدابير فورية لضمان حماية الأسرى الفلسطينيين ومنع تنفيذ هذا القانون.
- يطالب الدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف بالوفاء بالتزاماتها القانونية، واتخاذ إجراءات فعّالة لضمان احترام هذه الاتفاقيات، بما في ذلك ممارسة الضغوط الدبلوماسية والقانونية اللازمة.
- يؤكد ضرورة تفعيل آليات المساءلة الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى الهيئات القضائية الدولية المختصة، لمحاسبة المسؤولين عن إصدار أو تنفيذ مثل هذه التشريعات المخالفة للقانون الدولي.
- يدعو إلى تكثيف الجهود الشعبية والإعلامية والقانونية على المستوى الدولي، والعمل على توثيق هذه الانتهاكات ورفعها إلى الجهات المختصة، بما يكفل عدم الإفلات من العقاب.
ويؤكد اتحاد (أجمع) أن مثل هذه التشريعات لا يمكن أن تُنشئ أي أثر قانوني مشروع، ولن تنال من إرادة الأسرى الفلسطينيين أو من حقوقهم الثابتة المكفولة بموجب قواعد القانون الدولي.
الهيئة الإدارية
اتحاد الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية في أوروبا (أجمع)
برلين، 31 آذار/مارس 2026

