سهيل دياب- الناصرة
د. العلوم السياسية
المسار: أن إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في الكنيست الإسرائيلي يمثل خطوة استراتيجية لحسم النزاع الداخلي في إسرائيل بين التيارات السياسية المختلفة، ويعكس توجه اليمين المتطرف الفاشي نحو الهيمنة على المنظومة القضائية والحكم، على حساب التيار الليبرالي العلماني داخل المؤسسات الرسمية.
فالقانون الجديد يتناقض بشكل واضح القانون الإسرائيلي الاساسي والذي يعتبر بمثابة الدستور ( اسرائيل بدون دستور رسمي وليس صدفة)، ويتناقض مع المعايير والقوانين الدولية، كما وانه معرض للالغاء من المحكمة العليا لهشاشته، لكنه جاء في توقيت محدد يخدم مصالح الحكومة اليمينية ويفرض هيمنة واضحة لصالح نتنياهو وقاعدته الانتخابية.
تجدر الاشارة، أن الهدف من هذا القانون يتجاوز مجرد العقوبة، إذ يسعى اليمين الإسرائيلي عبره إلى تبرير سياسات” الردع” ضد الفلسطينيين، وخصوصاً في ضوء احتمال اندلاع انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية أو تصاعد ما يُعرف بعمليات “الذئاب المنفردة”.
كما وأن القانون يهدف إلى تغيير معادلة تبادل الأسرى التي انتهجتها إسرائيل في السابق، بما في ذلك صفقة “جلعاد شاليط”، إذ يريد التيار الحاكم في إسرائيل إرسال رسالة بأن أي أسرى فلسطينيين ذوي وزن قيادي سيتم التعامل معهم بالإعدام قبل أن تصل أسماؤهم إلى طاولة التفاوض، وبذلك يتم انتاج معادلة تفاوض جديده تسعى اسرائيل من خلالها، تقليل جدوى أسر جنود اسرائيليين والتفاوض عليهم.
بنفس الوقت، فأن القانون يمثل أيضاً خطوة داخلية لحسم ملفات خلافية في إسرائيل، بما في ذلك تعيينات رئيس الشاباك والموساد وقادة الجيش والشرطة، مؤكداً أن هذه الإجراءات تعكس إرادة اليمين المتطرف بفرض سيطرته على جميع الأجهزة الأمنية والمؤسساتية، وإخضاع التيار الليبرالي العلماني نهائيا.
بقي القول، أن التوقيت مرتبط بمحاولة نتنياهو ترميم شعبيته في القاعدة الانتخابية، خاصة بعد استغلال ملف إيران وتحريك ملفات مالية وسياسية لصالح الجماعات “الحريدية”، وهو ما يثير جدلاً قانونياً وأخلاقياً داخلياً وخارجياً في خضم تصعيد الحملات الانتخابية في اسرائيل باكتوبر هذه السنة..
ويحذر الكثير من المحللين والمراقبين، من أن القانون قد يؤدي إلى تصعيد العمليات الفدائية ضد إسرائيل، خصوصاً إذا تم التعامل معه كمحرك راديكالي يستهدف الفلسطينيين بشكل جماعي، ما قد يعيد سيناريوهات العمليات الاستشهادية التي شهدتها إسرائيل في التسعينيات، إضافة إلى أن القانون يفتح الباب لتحديات سياسية وأمنية على المستوى الدولي.
أن دعم الإدارة الأمريكية للقانون، وفق ما تم الإعلان عنه، يزيد من تعقيد الموقف ويجعل التوقيت السياسي مرتبطاً أيضاً بالانتخابات النصفية الأمريكية في نوفمبر المقبل، مما يضع القانون ضمن معادلة طويلة الأمد قبل تنفيذه.
وعليه، فثمة أهمية الوحدة الوطنية الفلسطينية والتنسيق الدولي لمواجهة القانون، مشدداً على أن أي تحرك فلسطيني يجب أن يركز على فضح القانون دولياً وإضعاف المواقف السياسية لنتنياهو وحكومته، واستغلال المحطات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة كفرص للضغط على الحكومة الإسرائيلية لإعادة النظر في سياساتها تجاه الأسرى الفلسطينيين، ومن خلال ذلك الى مجمل القضية الفلسطينية والحلول السياسية.

