الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

هآرتس 31/3/2026

جوزيف هيلر لم يتخيل ان الطيارين انفسهم سيحولون الحرب الى تجارة

بقلم: ألوف بن 

لا يقتصر تقدم التكنولوجيا في الحرب الإيرانية الحالية على تطوير السلاح والاستخبارات فقط، بل يتجلى أيضا في الفساد المتفشي في الجيش الإسرائيلي. فقد كشفت لائحة الاتهام الموجهة لاحد افراد طاقم طائرة وصديقه، اللذان تراهنا في موقع “بولي ماركت” الالكتروني على موعد قصف المنشآت النووية الإيرانية في شهر حزيران الماضي، وشهادة مشتبه فيه آخر في القضية (يهوشع (غوش) براينر، “هآرتس”، 28/3)، كشفت عن واقع مقلق وغير مسبوق: ضباط برتب عالية استغلوا الاسرار التي اطلعوا عليها لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة.

قبل 20 سنة اكتشف ان رئيس الأركان في حينه، دان حلوتس، اتصل مع احد البنوك وطلب بيع محفظته الاستثمارية في الساعات الأولى لحرب لبنان الثانية. وقد تضررت صورة حلوتس العامة، وهو الطيار المقاتل والقائد السابق لسلاح الجو، بشدة على الفور. كان يصعب تحمل فكرة ان رئيس الأركان كان يدير استثماراته الخاصة في الوقت الذي كان فيه الجنود يقاتلون ويستشهدون في الجبهة. وقد تبين بعد ذلك ان هذا كان خطأ مالي فادح.

تبدو استثمارات حلوتس الان وكأنها خطأ غير مقصود مقارنة مع أفعال ورثته العسكريين. هذا يشبه مقارنة طائرة سبيت فاير مع طائرة اف35. المشتبه فيه الثاني قال للمحققين: “كل السرب يراهن في بولي ماركت. كل سلاح الجو يراهن”. قائده سمع منه عن الرهان وشعر بخيبة الأمل. والا لكان قد شارك فيه بنفسه. تخيل الموقف: أعضاء الطاقم الجوي، نخبة الجيش الإسرائيلي، يندفعون خارج غرفة الإحاطة للسرب القتالي من اجل التمكن من الرهان قبل ساعة الصفر. من المفروض ان يعرفوا اكثر من غيرهم الاخطار التي تهدد حياة الطيارين وضرورة اكمال المهمة. ولكن الجشع كان اقوى منهم.

يصعب عدم تذكر الملازم ميلو مندر بايندر، وهو الضابط الذي حول الحرب الى تجارة في كتابه “الفخ 22”. ميلو شرح الاستراتيجية التجارية للبطل في رواية “يوسريان” (ترجمة يارون بن عامي). “هذه الطائرات تابعة لنقابة، وكل واحد يوجد له سهم”. لقد صور الكاتب جوزيف هيلر، مبتكر الشخصية، ميلو كصاحب متجر. ربما هو لم يتخيل أن الطيارين والملاحين سيشكلون النقابة بأنفسهم، وبدلا من شراء البيض بـ 7 سنت وبيعه بـ 5 سنت مثلما فعل ميلو، هم سيراهنون على سؤال “هل ستكون عملية عسكرية إسرائيلية ضد ايران حتى عشية يوم الجمعة؟”، ويربحون ربع مليون دولار.

يمكن الآن كتابة استكمال للرواية باسم “الفخ 26”: ضباط إسرائيليون وامريكيون يخططون لحرب في ايران بهدف جني الأرباح في بولي ماركت، بعد نجاحهم في الرهان على الهجوم السابق. ويقنعون القيادة السياسية بالموافقة على العملية. أعضاء الكابنت يفهمون الإشارة ويسارعون الى هواتفهم من اجل التمكن من المشاركة في الرهان. تم قصف طهران وقتل خامنئي. وكل المشاركين يشترون شقة جديدة، ويقيمون شركات ويسافرون الى رحلات فاخرة.

هذه القصة قد تكون مبالغ فيها، لكنها، للأسف، ليست خيالية. لقد تم ابتكار شركة بولي ماركت ومنافستها كالشي، والاثنتان خلقتا نموذج مالي لـ “حكمة الجمهور”، وهي فكرة تفيد بان مجموعة كبيرة من الأشخاص المنعزلين هم افضل في التنبؤ من الخبراء المنعزلين. انتشرت “أسواق التنبؤ” على نطاق واسع بعد توقع فوز ترامب في انتخابات 2024، وتفوقت على الاستطلاعات التقليدية التي كانت تنحاز لصالح كمالا هاريس. بعد الانتخابات أعطت إدارة ترامب هاتين الشركتين تسهيلات تنظيمية، ودونالد الصغير يقدم الاستشارة لهما ويستثمر في بولي ماركت. من البيت الأبيض الى غرفة عمليات السرب، التي تحولت الى غرفة لعقد الصفقات. الجميع يعتقدون ان هذه مجرد مقامرة صغيرة ولمرة واحدة، وأنه لن يتضرر أي أحد. أنا الذي خدمت لسنوات في سلاح الجو وخدمت الدولة، استحق الحصول على نصيب. بعد ذلك يتبين ان كل السرب يراهن في بولي ماركت، وأيضا في السرب الموازي، والقائد يشعر بخيبة الامل والغضب بسبب عدم دعوته للمشاركة، وينهار الجيش ويتحول الى بؤرة للفساد والاختلاس.

——————————————

يديعوت 31/3/2026

الغموض واحساس “التفويت الاستراتيجي” يحوم فوق الإنجازات العسكرية

بقلم: آفي كالو

 في قاعة المداولات المغلقة للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، قبل نحو أسبوعين، أصبحت الأجواء ملبدة. وابل من الأسئلة الصعبة وجه نحو تولسي غابارد، رئيسة الاستخبارات القومية (DNI)، حول المعركة في ايران. في المركز كان سؤال مصيري: هل مشروع النووي الإيراني يشكل تهديدا فوريا على الولايات المتحدة، تهديد يبرر الخروج الى الحرب؟ وكلما ضغط نائب رئيس اللجنة السناتور الديمقراطي مارك فيرنر للحصول على جواب لا لبس فيه، لم تتراجع غابارد واختارت خطا دفاعيا مفاجئا. في حجة أبقت الحضور مذهولين أوضحت بان الاستخبارات يمكنها أن توفر حقائق عن أجهزة الطرد المركزي ومواقع النووي، لكن “المسؤولية النهائية” لتعريف النية الإيرانية وتصنيف خطورة التهديد تقع امام الرئيس”. لقد تحولت المواجهة العاصفة في المداولات حول التهديد الإيراني الى صراع على حدود الاستخبارات الامريكية فيما كشف انعدام وضوح مقلق في مسألة المسؤولية عن التقدير الاستخباري القومي – بالذات تحت المؤسسة التي بنيت من جديد – كجزء من دروس عمليات 11 أيلول.

ان رفض غابارد تقديم “ختم تسويغ استخباري” لنية إيرانية فورية، في ظل دحرجة المسؤولية الى المستوى السياسي هو التعبير الانقى عن النهج الاستخباري الضيق لجمع المعلومات وتوفيرها. في عهد ترامب، الذي ليس مؤيدا متحمسا للحقائق، فان الفراغ الذي تخلقه الاستخبارات سرعان ما يمتلىء بروايات سياسية تخدم أجندة رئاسية. عندما لا يكون تقدير استخباري قومي يتجرأ على تفسير النوايا، يصبح الرئيس خالق المضمون الحصري والطريق الى اتخاذ قرارات موضع خلاف تقصر جدا.

وجه الشبه لما يجري في المستنقع المحلي عظيم ومقلق بحد ذاته، مع الانشغال بالمسائل المحملة بالمصائر التي توجد في قلب الامن القومي الإسرائيلي وفي وجودنا هنا: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يفعل كما يشاء في التقديرات الاستخبارية ويبني من طرف واحد (وفي تسجيلات مسبقة) للجمهور الإسرائيلي صورة تتناسب واحتياجاته. كما أن الكنيست والمعارضة بقدر كبير، حاضرون – غائبون في هذه المسيرة، ولا يطرحون الأسئلة الصعبة. اما عن لجنة الخارجية والامن برئاسة المبعوث – الموالي – المخلص لنتنياهو، النائب بسموت فغني عن البيان التوسع في الحديث.

في الماضي عرف رؤساء اسرة الاستخبارات كيف يطلقون صوتا قاطعا وواضحا في مفترقات حسم مصيرية، مثلما في مسألة الهجوم النووي الإيراني في 2011. اما اليوم فيخيل أنه تحت ثقل وزن المعركة المتواصلة، قيد لكبار مسؤولي المنظومة صمت مكبوح انطلاقا من الرغبة للحفاظ على وحدة الصف والمهمة، ويحتمل أيضا من خوف من احتكاك قوي مع رئيس الوزراء نتنياهو. غير أنه في هذا الصمت من شأننا أن نفوت البحث الضروري في جدوى المعركة وفي الفجوات التي تنشأ بين الخطط والتقديرات المثلى وبين الواقع المعقد في الميدان.

الان بالذات، حين يصبح الغموض كثيفا واحساس “التفويت الاستراتيجي” يحوم فوق الإنجازات العسكرية المبهرة مطلوب من رؤساء أسرة الاستخبارات حضور لا يتزلف للواقع ولاصحاب القرار.

هذه هي لحظتهم لان يرسموا بوضوح حدود “الممكن” مقابل “الخيالي”، وان يعرضوا بوضوح الأماكن التي من الصواب فيها القطع من الخسائر، في معركة آخذة فقط في التعقد. الاستخبارات النوعية في هذه الأيام لا تقاس في قدرتها على تبرير استمرار القتال بل في قدرتها على تحديد “نقطة الخروج” الفضلى – تلك التي تضمن قدر الإمكان الإنجازات وتمنع استمرار الغرق في الوحل الإيراني، بكل اثمانه الجسيمة.

——————————————

هآرتس 31/3/2026

ضغوط سياسية تمنع انفاذ القانون

بقلم: ينيف كوفوفيش 

مصادر امنية تقول انه في حالات كثيرة انفاذ القانون ضد يهود يهاجمون فلسطينيين في الضفة الغربية تم منعه بسبب الضغوط السياسية والاجتماعية التي استخدمت على قيادة الجيش العليا. في جهاز الامن يحذرون من ان القوات على الأرض تتعامل مع واقع امني جديد يخلق عبء استثنائي عليهم ويؤدي الى ازدياد مستمر لاحداث العنف ضد الفلسطينيين. مصادر امنية رفيعة قالت ان وتيرة الانتشار السريع للمزارع والبؤر الاستيطانية غير القانونية يتحول الى ظاهرة واسعة النطاق، وفي حالات كثيرة بدون تنسيق مع المستوى الأمني وبدعم – مباشر أو غير مباشر – المشاغبين من قبل المستوى السياسي.

في جهاز الامن يقولون انه الآن يوجد تقريبا 120 مزرعة وبؤرة غير قانونية وعشرات أخرى يتوقع اقامتها في الفترة القريبة القادمة. كل إقامة لمزرعة أو بؤرة استيطانية جديدة يتحول الى بؤرة احتكاك تحتاج الى نشر القوات، ويتعين على الجنود العمل في أوضاع لم يتم اعدادهم لها في الاحتكاك بين المستوطنين والفلسطينيين، وفي حالات كثيرة أيضا بين المستوطنين والجيش. جهات في الجيش تقول ان النتيجة هي تآكل القوات على الأرض وتوجيه موارد من ساحات أخرى لهذا الغرض.

جزء من الاحداث، تقول الجهات الأمنية، ينفذ على يد مستوطنين مسلحين، واحيانا بمشاركة جنود في الخدمة النظامية أو الاحتياط، الذين يعيشون في تلك البؤر الاستيطانية ويتجولون وهم يحملون سلاحهم العسكري. في الجيش يعترفون انه في حالات كثيرة اطلاق النار في احداث عنف ضد الفلسطينيين تم بسلاح عسكري، وهذه ظاهرة تصعب عملية انفاذ القانون وتقوض حدود الصلاحيات. حسب مصادر في الجيش فان المستوى السياسي يتخذ في السنوات الأخيرة قرارات تضع الجيش في وضع غير محتمل. فمن جهة، يجب عليه حماية المزارع والبؤر الاستيطانية، ومن الجهة الأخرى يجب عليه مواجهة التداعيات الأمنية. وحسب قولهم فانه لا توجد الان استراتيجية لادارة هذه الظاهرة، والسياسة الفعلية تنبع من خلال ضغوط وضغط سياسي بدون ان يتم إعطاء رد امني على الأرض لتداعيات هذه القرارات.

في غضون ذلك عرفت “هآرتس” ان وزير الدفاع يسرائيل كاتس لا ينوي تغيير قرار الغاء الاعتقال الإداري لليهود، رغم ازدياد الإرهاب اليهودي في الفترة الأخيرة. في جهاز الامن يعتقدون ان الامر يتعلق بعمل يجب على الشرطة القيام به، ووجهوا انتقادات لجهاز القضاء الذي اطلق مؤخرا سراح مشتبه فيهم في جرائم كهذه. في جهاز الامن يعتقدون ان معظم الطلبات لاصدار أوامر اعتقال اداري هي بسبب الخوف من الاخلال بالنظام وليس بسبب الاعمال الإرهابية. لذلك فان كاتس غير معني باستخدام هذه الأداة.

في داخل الجيش يسمع أيضا انتقاد شديد للقيادة العليا. قادة ميدانيون يحذرون من ان رئيس الأركان لا يعرف عمق الظاهرة ونطاقها، وان الردود الرسمية على عنف المستوطنين تعتبر ضعيفة ولا تعكس خطورة الوضع. انتقاد مشابه سمع أيضا تجاه قائد المنطقة الوسطى، الجنرال آفي بلوط، الذي حسب بعض المصادر المطلعة على ما يحدث على الأرض، لا يشارك بما فيه كفاية في مواجهة هذه الظاهرة ولا يضع خطوط واضحة لانفاذ القانون.

مصادر امنية اشارت الى ضغوط سياسية واجتماعية تستخدم على القيادة العليا، التي هدفها منع انفاذ القانون ضد مستوطنين عنيفين. حسب قولها يوجد على الأرض تفهم واضح “من هو المسموح بالمس به ومن غير مسموح المس به”. في جهاز الامن يحذرون من ان استمرار تجاهل هذه الظاهرة يمكن ان يؤدي الى تدهور امني خطير. وحسب قولهم فان وتيرة الاحداث ونطاقها يمكن خلال اشهر ان تصل الى ابعاد من الجريمة الوطنية واسعة النطاق وغير المسبوقة.

مصدر امني مطلع على ما يحدث في الضفة يصف واقع معقد، الذي فيه حسب قوله “يوجد ضغط دائم من قبل حاخامات وشخصيات يمينية على القيادة العليا كي لا تعمل ضد هؤلاء الجنود. الجميع يعرفون “من هو المسموح بالمس به ومن هو غير المسموح المس به”، حسب قوله فان وحدات معينة، من بينها كتيبة “نيتسح يهودا” وقوات الدفاع القطرية، تعتبر وحدات التعامل معها هو امر حساس بشكل خاص.

الشعور الذي يصفه ضباط وجنود ومقاتلين هو الشعور بالتشويش وعدم فهم المهمات الملقاة على الجيش الإسرائيلي. حسب قولهم فان غياب سياسة واضحة يخلق وضع فيه القوات تجد نفسها على الاغلب في مواجهة مع مستوطنين عنيفين، وهو وضع يضعضع صلاحياتها على الأرض، واكثر من مرة أصبحت هدف لعنف المشاغبين.

في نفس الوقت، في الجيش الإسرائيلي يؤكدون على انه خلافا لتصريحات وزراء كبار، فان التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية مستمر، وحتى انه يعتبر تنسيق قوي. جهات امنية تشير الى ان أجهزة الامن الفلسطينية تعمل بحزم للحفاظ على الاستقرار، وحتى انها تقود نضال فعال ضد حماس. مع ذلك، حسب رايهم المستوى السياسي يتجاهل هذه الجهود ولا يعطيها وزن في القرارات والاعمال على الأرض.

في الجيش يلاحظون ظاهرة مقلقة أخرى وهي إقامة أجهزة دفاع محلية في القرى الفلسطينية، التي تهدف الى مواجهة هجمات المستوطنين. في الجيش الإسرائيلي يخشون من أن مشاركة هذه القوات في الاحداث العنيفة يمكن ان تؤدي الى تصعيد كبير.

على الصعيد القانوني يتم الحديث عن عجز القادة الميدانيين. المدعي العسكري الرئيسي، ايتي اوفير، لا يؤيد الاعتقالات والتحقيقات وتوجيه لوائح اتهام لهؤلاء المشاغبين، حتى عندما يدور الحديث عن جنود في الاحتياط وعندما يتم تنفيذ هذه الجرائم بسلاح الجيش الإسرائيلي. حسب رأيه، الحديث يدور عن ان انفاذ القانون هو من صلاحية شرطة إسرائيل. عمليا، تشير جهات في جهاز الامن الى أن القوات على الأرض بقيت لوحدها تقريبا في مواجهة هذه الظاهرة، في حين ان الشرطة والمستوى السياسي لا يقدمون أي رد ناجع، هذا اذا قدموا.

حسب اقوال جهات امنية فان أعضاء كنيست وكثير من الوزراء يدينون اعمال العنف، وبعد ذلك ياتون لوضع المازوزة والاحتفال في كل مزرعة تتم اقامتها على الأرض. أعضاء الكنيست والوزراء تعودوا على زيارة هذه المزارع والبؤر الاستيطانية بدون ابلاغ الجيش، الامر الذي يزيد التوتر بشكل اكبر على الأرض.

——————————————

هآرتس 31/3/2026 

العطش للدم ولّد قانونا عنصريا لن يجتاز المراجعة القضائية

بقلم: مردخاي كرمنتسر

الكنيست تعمل في السنوات الأخيرة على الدفع قدما بالانقلاب النظامي، وزادت من نشاطاتها في الأسابيع الأخيرة مستغلة أجواء الحرب. ويحتل احياء عقوبة الإعدام مكانة خاصة، أو بالأحرى مكانة مرموقة، في التطليق التام للقيم الإنسانية والليبرالية. في العالم الديمقراطي الليبرالي يعتبر الغاء عقوبة الإعدام احد اكبر الإنجازات في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. وقد انضمت إسرائيل الى هذه العملية بطريقتين. الأولى، الغاء عقوبة الإعدام على جريمة القتل، التي ورثتها من الانتداب البريطاني، واستبدالها بالسجن المؤبد الالزامي في العام 1954. الثانية، اتباع سياسة ثابتة من قبل النيابة العامة والمحاكم في تجنب استخدام عقوبة الإعدام باستثناء جرائم النازية.

يحتوي كتاب القوانين في إسرائيل على الكثير من الجرائم التي يعاقب عليها بالاعدام، مثل الجرائم ضد الإنسانية وضد الشعب اليهودي، والجرائم الخطيرة جدا ضد امن الدولة والجرائم الإرهابية بموجب لوائح الدفاع (الطوارئ) من العام 1945، والجرائم الخطيرة جدا للجنود حسب قانون القضاء العسكري، وجريمة القتل التي ترتكب في يهودا والسامرة من قبل اشخاص من غير مواطني إسرائيل ومن غير المقيمين فيها. ولكن كما ذكر، باستثناء جرائم النازيين تميز القانون بتحويل عقوبة الإعدام المنصوص عليها في كتاب القوانين الى شيء ميت.

كانت إسرائيل تتفاخر بنفسها لهذا الانضباط. أما إسرائيل الجديدة، التي يعتبر بن غفير وسموتريتش من يحدد توجهها، فتفعل العكس تماما. فهي تسعى الى استبدال الانضباط بالتعطش للدماء، شريطة أن لا تكون دماء اليهود. لقد كان النهج القديم يستمد من الاخلاق العالمية والأخلاق اليهودية. ان القتل المتعمد لشخص لا يشكل خطر على الآخرين، ويمكن عقابه بطرق أخرى، هو فعل قاسي جدا ويظهر الاستخفاف بقيمة الحياة. في هذا الصدد يعتبر القانون الجديد انجاز كبير للمنظمات الإرهابية. فمن أهدافها تقليص الفجوة الأخلاقية بينها وبين الوسائل غير المشروعة التي تلجأ اليها والدولة التي تحاربها. وتاتي الكنيست لتقدم لها هدية ثمينة.

إضافة الى ذلك من المستحيل ضمان عدم وقوع خطأ في القرار القضائي، الامر الذي قد يؤدي الى اعدام شخص لم يرتكب جريمة. هذا الخطأ، خلافا لغيره، لا يمكن تصحيحه. ومن الجدير بالذكر انه من بين الحالات القليلة التي فرضت فيها عقوبة الإعدام في إسرائيل، تبين ان اثنتين منها كانت بالخطأ، حالة مئير توبيانسكي الذي حكم عليه بالاعدام في محكمة ميدانية وتم تنفيذ الحكم عليه وبعد ذلك تمت تبرئته من التهمة المنسوبة اليه. وأيضا حالة ايفان دميانيوك الذي ادين في المحكمة، لكن تمت تبرئته في الاستئناف بسبب وجود شكل معقول في هويته، واذا كان هو بالفعل “ايفان الرهيب” من تريبلنكا. ولولا فتح ارشيفات أجهزة المخابرات السوفييتية لكان مشكوك فيه جدا تبرئة دميانيوك.

يزداد خطر الخطأ في ظل مناخ عام يسود فيه التوق الى الانتقام ونزع الإنسانية عن الفلسطينيين (بما في ذلك نساءهم واولادهم وكل شخص فيهم)، وينعكس ذلك أيضا في ظروف اعتقال هؤلاء السجناء والمعتقلين. يسعى القانون الجديد بكل الطرق الى زيادة هامش الخطأ. فهو يلغي شرط الاجماع في المحكمة العسكرية في الضفة الغربية عند اصدار الاحكام ويكتفي برأي الأغلبية. وخلافا للقانون الدولي يلغي القانون سلطة القائد العسكري في تخفيف الاحكام، وينص على تنفيذ عقوبة الإعدام في غضون تسعين يوم.

يصعب التصديق ان المحكمة العليا ستؤيد هذه الخطوة، التي لا تتجاوز “فائدتها” الرئيسية زيادة احتمالية سفك دماء اشخاص أبرياء. يصعب أيضا التصديق بان المحكمة العليا ستوافق على تحويل عقوبة الإعدام من عقوبة قصوى، مثلما هي الحال في القانون الذي ينص على محاسبة النازيين وشركائهم، الى عقوبة الزامية يمكن التنازل عنها في ظروف استثنائية ولأسباب خاصة. لقد تم ادخال هذا الاستثناء الى القانون تحت ضغط كبير، لكن واضعي القانون فهموا سبب موافقتهم عليه: لانه من المتوقع ان يبقى مجرد نص فارغ لا يتم العمل به. ان المازق الذي توضع فيه المحكمة فيما يتعلق بعقوبة الإعدام هو وصفة لعقاب جائر، لذلك، هو امر غير مالوف حتى في القانون المقارن. لان هذه العقوبة في افضل الحالات هي استثناء واضح، فمن الضروري ترك السلطة التقديرية للمحكمة، وأي محاولة لفرضها عليها هي باطلة.

واذا لم يكن هذا كاف، فان القانون الجديد يقوم على التمييز العنصري، وأقبح أنواع العنصرية وأكثرها حقارة. لقد واجه المشرعون معضلة: كيف يضمنون أن لا يطبق القانون، الذي يهدف الى الحاق الأذى بالعرب، على اليهود، لا سمح الله، الذين يفترض ان اعناقهم محصنة من حبل المشنقة؟ فوجدوا ذريعة واضحة: في تعريف جريمة القتل تقرر ان هدف القتل هو انكار وجود دولة إسرائيل، وهكذا، فقد جاء مخلص لصهيون، أي جاء لباروخ غولدشتاين (لو انه بقي على قيد الحياة) وللصديقين امثاله. أما جريمة القتل في الضفة الغربية، التي طرحت في محكمة عسكرية هناك، فقد اقتصرت من البداية على الفلسطينيين المقيمين. ان محكمة تمارس الرقابة الدستورية وتساهم في مثل هذه الجريمة في مثل هذه الممارسة البغيضة، تشهد على نفسها بأنها لا تستحق أن تتم محاكمتها.

المشرعون يعرفون ان هذا المزيج البغيض الذي انتجوه لن يصمد امام المراجعة القضائية، لكن ذلك لا يردعهم. فهم فقط يسعون الى الربح. أولا، لا يمكن التنبؤ بالمدة التي ستستغرقها عملية اصدار حكم قضائي. ثانيا، اذا تدخلت المحكمة العليا فسيكون من الممكن الادعاء بانها هي المسؤولة عن الاعمال الإرهابية. ثالثا، سيكون من الممكن اتهام المحكمة باحباط إرادة الشعب، وبالتالي، الحاجة الى محكمة أخرى لتنفيذ إرادة الشعب، بغض النظر عن طبيعتها الأخلاقية.

لم تكن الاعتبارات الأخلاقية وحدها هي التي أدت الى وجود الفجوة بين عقوبة الإعدام المنصوص عليها في القانون وعدم تطبيقها في الواقع في إسرائيل. فقد استندت السياسة التي تم تحديدها وتطبيقها أيضا الى آراء امنية قاطعة، اشارت من جهة الى عدم تاييد الأثر الرادع لعقوبة الإعدام في مواجهة الإرهاب من قبل الذين هم مستعدون للتضحية بأنفسهم. ومن جهة أخرى، أشاروا الى اخطار استخدامه، بما في ذلك “التشجيع” على الاعمال الإرهابية التي تضفي صفة “الشهيد” والتمجيد الاجتماعي للمحكوم عليهم بالاعدام، وازدياد عمليات التفجير الرخيصة واحداث خطيرة اثناء اعتقال المشتبه فيهم، وخطر الموت على المخطوفين.

في الواقع كانت هناك أيام قدم فيها المسؤولون عن الامن آراء مهنية للحكومة والكنيست، ولم يكتفوا برد ضعيف لا أساس له من الصحة، يشير الى عدم معارضة القانون. من يدين بتعيينه رغم افتقاره للمؤهلات لمن قام بتعيينه، هو يدفع ثمن ذلك بولاء غير مهني. كانت هناك كنيست لا تشرع الا بعد تقديم بنية تحتية مهنية من البيانات والأبحاث والآراء المهنية. لم يعد الامر كذلك. لقد استبدلت الحوكمة المتنورة بالحوكمة الجاهلة.

وكما يقتضي مبدأ الشرعية في القانون الجنائي، ينظر القانون الى المستقبل ولا ينطبق على الأفعال التي ترتكب قبل دخوله الى حيز التنفيذ. مع ذلك، هو يحمل رسالة للمستقبل. الحديث يدور عن الغزيين المعتقلين بتهمة التورط في مذبحة 7 أكتوبر. وبقدر ما يتهمون بجرائم يعاقب عليها بالاعدام، فمن المرجح ان يطبق عليهم النهج الجديد لحكومة الإعدام – ولن يبقى ذلك مجرد علامة ميتة في سجل، بل حبل مشنقة حول اعناق المدانين. سيتم تزيين الفيلا في الغابة بالمشانق. هل ما زال يمكنها ادعاء مكانة الفيلا؟ مشكوك في ذلك تماما. لقد أصبحت عقوبة الإعدام معيار لتصنيف نظام أي دولة بانه متنور وتقدمي أو ظلامي ورجعي. إسرائيل تتقدم بثقة نحو الفئة الثانية، متظاهرة بالانتماء الى الأولى. هذا التظاهر لم يعد مقنع. فالضرر الذي لحق بمكانة إسرائيل وعلاقاتها مع الغرب الليبرالي واضح، ويتوقع أن يزداد. من المحتمل ان رئيس الحكومة لم يكن يعرف هذا الامر مسبقا، لانهم لم يمسكوه من طية جاكيته.

ترمز عقوبة الإعدام الى ازدراء الحياة البشرية وفي مقدمتها حياة الانسان العربي، ويتجلى هذا الازدراء باشكال كثيرة، منها معاملة غير المتورطين في الإرهاب في غزة والتهجير الذي يتم ضمن صلاحيات في الضفة الغربية، والتمييز ضد المواطنين العرب في كل ما يتعلق بالحماية.

بقدر ما تصر الحكومة الإسرائيلية على سيادة اليهود والتمييز الواضح بين دم اليهود ودم الفلسطينيين فان ازدراء الحياة البشرية لا يمكن ان يقتصر على فئة واحدة، بل يتغلغل في المجتمع الإسرائيلي نفسه: في معاملة الحكومة للمخطوفين، والمصابين الذين لا يؤيدون السلطة، والطلائعيين الذين يدافعون عن حدود الدولة والجنود. لا يجوز السماح للحكومة بسفك الدماء.

يروى عن عضو الكنيست ابراهام ميلماد (المفدال)، الذي كان عضو في اللجنة الفرعية لتعيين القضاة، وكان يسال كل مرشح ومرشحة عن رأيه بعقوبة الإعدام. وكان تاييد عقوبة الإعدام سيؤدي الى استبعاد المرشح. واذا سيطرت الحكومة على تعيين القضاة كما تريد فسيكون رفض عقوبة الإعدام بحق العرب هو ما سيؤدي الى استبعاد المرشح. سيقولون من الان فصاعدا: طوبى لنا، نحن اليهود، الذين حظينا بدولة خاصة بنا. أخيرا يمكننا إقامة المشانق في دولتنا وشنق غير اليهود عليها.

——————————————

إسرائيل اليوم 31/3/2026

ماذا تغير؟ أربع مصاعب الحرب

بقلم: العميد تسفيكا حايموفيتش

غدا عشية الفصح. الكثيرون منا سيحتفلون بشكل مختلف – بعضنا في خدمة الاحتياط او الالزامي، بعضنا في المجال المحمي، بعضنا اخلي من بيته الذي أصيب، وبعضنا في حضن عائلته. كل واحد بصفته هذه لن يتجاوز سؤال المصاعب الأربعة. لكن هذه السنة، بعد سنتين ونصف من حرب متعددة الساحات، يجدر بنا ان نسأل أربعة أسئلة صعبة جديدة – أسئلة هي أيضا بقيت، حاليا، بلا جواب.

الأول: كيف نكسر دائرة الحرب الأبدية، من جولة الى جولة ومن حدث الى حدث؟ فبعد أن سبق أن “حسمنا” و “اعدنا اعداءنا سنوات الى الوراء” – يبدو اننا في كل مرة نعود الى نقطة البداية.

الثاني: كيف يحصل اننا في كل مرة نعاني من سوء تقدير ونتفاجأ من جديد من الطرف الاخر الذي يعيد بناء نفسه بسرعة، ينتعش بسرعة، وتبقى قوته كثيرة وهامة؟

الثالث: لماذا عندما يحذر قائد الجيش امام الكابنت من وضع الجيش – يصبح على الفور مشبوها بهوية سياسية و “ينال” جملة اوصاف ليست جديرة بالذكر؟

الرابع: لماذا في ختام كل معركة نسارع الى أن ننسى الوعود، الفجوات وأولئك الذين يشكلون السترة الوقائية الأولى لنا جميعا؟ هكذا كان بعد الحرب في الغلافن وهكذا في الشمال، حيث يتأخر الاعمار والتحصين بقي كما كان. أي، لا يوجد أي تحصين.

ايران الى اين؟

حرب “زئير الأسد” تدخل الأسبوع الخامس. وتيرة الاطلاقات من ايران بقيت مستقرة من 10 الى 15 صاروخ كل يوم – وتيرة لا تسمح بإعادة الاقتصاد والحياة الى وضعه طبيعي يمكن أن يعتبر حتى معقولا. تعدد الساحات يتلقى تعجيزتا من الحوثيين من الجنوب ومن حزب الله الذي يثبت أنه بعيد عن التنازل عن وظيفته.

لقد دخلت المنطقة كلها في فترة انتظار مع تأجيل الإنذار النهائي للرئيس ترامب. يستوجب هذا من كل واحد من الأطراف ان يكون مخلصا لموقفه. العبء على الجيش الإسرائيلي – وبخاصة على سلاح الجو، الذي يضطر لان يطلق كل يوم سربين بل واكثر الى ايران وبين هذا وذاك ان يهاجم في لبنان غير مسبوق مقارنة مع كل معركة سابقة. لسلسلة الاعمال على كل الاليات المأهولة وغير المأهولة ومنظومات الدفاع الجوي سيكون ضروريا إعطاء الرأي – والامتناع عن أخطاء كبيرة كلما مر الوقت من شأنها ان تلتقي الواقع المغرق.

فهل في نهاية الإنذار النهائي ستستبدل علامات الاستفهام بعلامات تعجب؟ من السابق لاوانه أن نعرف. ميزان الربح والخسارة للمعركة ضد ايران سيتقرر في نهايتها فقط. حتى ذلك الحين سنكون مطالبين بان نواصل في جاهزة عالية، في احد اقصى في جهود الهجوم وفي الحرص على الانضباط المدني. الركض للمرة المئة الى المجال المحمي يجب أن يكون وكأن هذه هي المرة الأولى.

وعندما نتلو الأسطورة مساء غد في أن نكون أحرارا – فلنفكر بان هذه الحرب هي على حريتنا وعلى حقنا في أن نعيش بامان في بلادنا. إذ ليس لنا بلاد أخرى.

 ——————————————

يديعوت احرونوت 31/3/2026

ضربة للبنية التحتية

بقلم: رون بن يشاي 

منذ الأسبوع الماضي، بدأ نمطٌ واضحٌ يظهر في عمليات الإطلاق من إيران، وفي الضربات النارية التي تشنها إسرائيل عليها. يمكن وصفه بـ”العين بالعين”: الإيرانيون يهاجمون منطقة ديمونا بالصواريخ، ونحن نهاجم مفاعل الماء الثقيل في أراك. يُلحق الإيرانيون أضرارًا بمصنع للبتروكيماويات لإنتاج الأسمدة الكيميائية في رامات حوفيف، بينما نهاجم مصنعًا للبتروكيماويات يعتمد على تكرير النفط في تبريز شمال غرب إيران؛ وفي اليوم التالي، يطلق الإيرانيون صاروخًا عنقوديًا على المصافي في حيفا. هذا أحد الاتجاهات.

أما الاتجاه الثاني الذي يمكن ملاحظته، لا سيما في الهجمات الإسرائيلية، فهو إلحاق الضرر بالبنية التحتية الوطنية الإيرانية، تلك التي لها استخدامات عسكرية ومدنية على حد سواء. ومن الأمثلة الواضحة على ذلك إلحاق الضرر بمصانع الصلب في إيران التي تُنتج للسوق المدنية، وفي الوقت نفسه تُنتج أيضًا الصلب المستخدم في صناعة الصواريخ، والتي يمتلك الحرس الثوري جزءًا منها.

هذه الحقيقة جديرة بالملاحظة لأن الأمريكيين، على الأقل وفقًا للموقف الرسمي المُعبر عنه في بيانات البنتاغون والبيت الأبيض، يُعارضون إلحاق إسرائيل الضرر بالبنية التحتية الوطنية في إيران. ويكمن الخوف في الولايات المتحدة في أن يرد الإيرانيون بقصف منشآت النفط في الخليج، مما يُفاقم أزمة الطاقة العالمية المُتفاقمة أصلًا.

مع ذلك، تعتقد إسرائيل أنه في حال عدم وقوع أضرار جسيمة في البنية التحتية الوطنية في إيران، سيواصل كل من الحرس الثوري والحكومة المدنية الإيرانية نهجهما المتشدد والمتحدي، سواء في المفاوضات مع الولايات المتحدة أو في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل والخليج. إضافةً إلى ذلك، فإن مهاجمة البنية التحتية الوطنية في إيران، كخزانات النفط ومصانع البتروكيماويات والسدود، ستزيد من حدة الخلاف الداخلي الدائر حاليًا داخل المؤسسة الإيرانية بين كبار المسؤولين المتطرفين في الحرس الثوري.

أما بالنسبة لاستمرار القتال، فيبدو أن ترامب يسعى لإنهاء القتال عبر المفاوضات الدبلوماسية، دون التخلي عن صورة النصر، كفتح مضيق هرمز أو نقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى جهة خارج إيران. إذا ما تم ذلك عبر المفاوضات، فليكن. وإلا، فإن البنتاغون يُعدّ خياراتٍ متعددة لترامب، بما في ذلك عمليات خاصة تُعطي الرئيس الأمريكي صورة النصر التي يسعى إليها.

في غضون ذلك، فإن جميع محاولات فهم كيفية تصرف ترامب، استنادًا إلى سيل التصريحات التي يُطلقها في وسائل الإعلام، محكوم عليها بالفشل، لأنه لم يُحدد بعد مساره المُختار.

في الوقت نفسه، في لبنان، لا تزال إسرائيل بعيدة كل البعد عن تحقيق أهدافها الحربية: فلا يوجد أي مؤشر على استعداد حزب الله لنزع سلاحه، ولا يوجد أي طرف داخل لبنان قادر على فرض هذا النزع، بما في ذلك الحكومة اللبنانية.

الآن، يحدث العكس تمامًا: يُثبت حزب الله للحكومة اللبنانية أنه وداعميه الإيرانيين هم القوة المؤثرة في البلاد. ولهذا السبب، لا يزال السفير الإيراني، الذي طردته الحكومة اللبنانية، موجودًا هناك تحت حماية حزب الله.

تحاول إسرائيل نزع سلاح حزب الله عبر ممارسة ضغوطٍ مُتبادلة: فقد أصبح أكثر من مليون شيعي لاجئين في شمال البلاد؛ تطالب الحكومة الإسرائيلية الجهات الدولية الفاعلة بعدم السماح ببدء إعادة إعمار لبنان حتى تقوم الحكومة بنزع سلاح حزب الله؛ ويواصل سلاح الجو الإسرائيلي قصف المباني الشاهقة في بيروت والبقاع اللبناني. والأهم من ذلك، تأمل إسرائيل أنه كلما أظهر النظام في طهران ضعفًا وعجزًا عن دعم حزب الله، زادت رغبة هذه المنظمة الإرهابية في نزع سلاحها، لعلمها أن داعميها قد رحلوا.

قد تُؤتي هذه الضغوط ثمارها، ولكن في غضون ذلك، يتعرض سكان شمال إسرائيل – تقريبًا من خط الخضيرة شمالًا – لوابل يومي من الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تُطلق من لبنان. حتى في الحالات التي لا تُصيب فيها أهدافها، فإنها تُلحق ضررًا نفسيًا بالغًا بالسكان، الذين يُجبرون على البقاء بالقرب من الملاجئ، بينما يُشغّل الجيش الإسرائيلي 12 لواءً قتاليًا في الأراضي اللبنانية، تقريبًا حتى وادي نهر الليطاني.

من المهم التوضيح: أن القوات العاملة حاليًا في الأراضي اللبنانية تُؤدي دورها على أكمل وجه. ليس فقط لأنهم يجذبون معظم نيران حزب الله نحوهم، مما يقلل من الأضرار المادية التي تلحق بالمؤخرة الشمالية لإسرائيل، بل إنهم يقومون أيضاً بدفاع نشط يزيل إمكانية اختراق فرق حزب الله للمستوطنات على خط المواجهة، ويمنع بشكل شبه كامل إطلاق النار المباشر للصواريخ المضادة للدبابات ونيران القناصة باتجاه المستوطنات المجاورة للسياج.

تدفع القوات الإسرائيلية حزب الله تدريجيًا نحو الشمال، بهدف إبقاء المنطقة الواقعة بين الحدود الإسرائيلية ونهر الليطاني “منطقة أمنية”، خالية إلى حد كبير من حزب الله. وسيتولى الجيش الإسرائيلي الدفاع عن المستوطنات الشمالية من داخل هذه المنطقة الأمنية حتى يتم نزع سلاح حزب الله، سواء عبر تسوية سياسية أو حملة عسكرية.

لا يُفترض أن تكون هذه المنطقة الأمنية الممتدة حتى نهر الليطاني نسخةً معدلة من “المنطقة الأمنية” التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي في أيار 2000 بعد 18 عامًا من القتال الدامي. لن تضم هذه المنطقة الأمنية أي تجمعات شيعية، بل ستقتصر على بضع قرى مسيحية، ولن يكون هناك وجود لجيش لبنان الجنوبي، ولن يتمركز الجيش الإسرائيلي في مواقع دائمة معرضة للقصف وغارات حزب الله. بدلًا من ذلك، تقوم الخطة على تنفيذ دفاع متحرك يعتمد على جمع معلومات استخباراتية متطورة، مما سيقلل من قدرة حزب الله على مهاجمة قواتنا عن بُعد أو شن غارات عليها.

تتشكل هذه المنطقة الأمنية تدريجيًا، لكن مشكلة سكان الجليل لا تزال قائمة. لا تزال هذه القوات تستقبل معظم عمليات إطلاق الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل، والتي تُنفذ من شمال نهر الليطاني، ومن هضبة النبطية، وهضبة أرنون، وحتى أبعد من ذلك شمالاً، وصولاً إلى مدينة صيدا. هذه المنطقة هي ما يُطلق عليه حزب الله اسم منطقة عمليات “بدر”. يقوم الجيش الإسرائيلي بتصفية قادة هذه المنطقة ومقره الرئيسي في بيروت بشكل جماعي، لكن عمليات إطلاق الصواريخ من هناك باتجاه شمال إسرائيل لا تزال مستمرة دون انقطاع.

الاستنتاج شبه البديهي من هذا الوضع المُحبط هو الحاجة إلى مناورة فعّالة ومبتكرة، أيضاً في المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني. مناورة من شأنها تحييد قدرة حزب الله على نشر ونقل منصات إطلاق الصواريخ في هذه المنطقة وإطلاقها باتجاه الشمال. إضافةً إلى ذلك، فإن عملية في منطقة عمليات “بدر” التابعة لحزب الله ستؤدي إلى نزع سلاحه.

——————————————

يديعوت 31/3/2026 

الكثير من الإسرائيليين الذين يعشقون الحرب

بقلم: رعنان شكيد

كيف يُعقل أن يُحب بعض الناس هنا الحرب؟ ليس جميعهم، بالطبع، لكن الكثير من الإسرائيليين ببساطة… نعم، يُحبونها. هذه هي الكلمة التي لم أبحث عنها.

نُحب هذا الشعور، وهو أقدم وأكثر أحلامنا طفولية كإسرائيليين – أننا سنستولي يومًا ما على العرش، وسيجن جنون البيت، وبزئير مدوٍّ كزئير نوبة غضب، سنتخلص من كل التهديدات الوجودية ونُظهر للجميع أن كل من يتجرأ علينا سينهار! – هذا الحلم يتحقق بالفعل، وقريبًا سيرتعد منا الجميع إلى الأبد.

وكيف لنا – ليس جميعنا بالطبع، ولكن أغلبية كبيرة من الإسرائيليين الذين يؤيدون استمرار الحرب في كل استطلاع رأي، وفي الوقت نفسه يحتلون المركز الثامن في مؤشر السعادة العالمي – أن نصدق هذه الكذبة المطلقة لمجرد إخفاء الحقيقة البسيطة: أننا في الواقع نستمتع بالحرب قليلًا. نهاية الروتين.

نحب أن نتجول لأيامٍ ونحن نشعر بتحفز مشتركٍ وموحدٍ، بشعور ساخن من الإسرائيلية كسخونة البول، في أننا على وشك القفز إلى المنطقة المحمية، وفي تلك اللحظات نكون جميعًا جبهة واحدة، خبراء أمنٍ صغار، معلقين بمعلوماتٍ داخليةٍ – من أعماق عقولنا المتعبة.

وكم نحب أن نعرف أننا لم نتوقف عن كل أنشطتنا عبثًا ودخلنا المنطقة المحمية، لأن الإنذار انطلق هنا، كما لو أنهم قالوا لنا: “طبقكم جاهز، تفضلوا”.

وكم نحب – في اندفاع الأدرينالين – أن نسمع دويّ انفجاراتٍ معدنيةٍ مكتومةٍ ونقول: “الصواريخ الاعتراضية انطلقت”، لأننا بارعون في تحديد عمليات الاعتراض (كيف تميزونها؟ الأمر سهل؛ عندما تسمعون دويّ انفجاراتٍ لكن الجدران لا تزال تحيط بكم)، ثم، بعد ثلاث دقائق أخرى من الهدوء، نشعر بنوعٍ من الارتياح لأن لعبة الروليت الروسية لم تتوقف عندنا هذه المرة أيضا.

وهذه المرة أيضًا عند شخصٍ آخر.

كم نحب – أو على الأقل نشعر بالمسؤولية والحظ – عندما نسمع عن الآخرين. شظايا في ريشون لتسيون. شظايا في الشوارع. كارثة جماعية في عراد. كارثة في ديمونا. لا شيء يُضاهي الجلوس أمام التلفاز، ومشاهدة ألسنة اللهب الهائلة تتصاعد من المباني المدمرة، والتصفيق، وعدم التصديق. في حولون، يُعزّي الناس أنفسهم بأنهم ليسوا في ديمونا، وفي ديمونا، يُعزّون أنفسهم بأنهم ليسوا في عراد، وفي عراد، يُعزّون أنفسهم، على ما أظن، بأنهم ليسوا في هيروشيما.

وكم يُحب بعض الإسرائيليين إرسال رسائل نصية “فليستغرق الأمر قدر ما يستعرق”، وإرسال مقاطع فيديو متفرقة على واتساب، وإرسال رسائل نصية إلى عائلاتهم يبلغونها والحمد للرب بسلامتهم. رمز تعبيري للعلم الإسرائيلي. رمز تعبيري لعضلة ذراع.

نحب، نعم.

أو على الأقل تشعر بأنفسنا. نشعر بالحياة.

 وكم نحن – ليس جميعنا، وربما ليس معظمنا، ولكن الكثير منا – نعشق الموتى في صالون زفاف عربي قرب الخليل. نعشق ذلك لدرجة أن تغريدة عميت سيغال عن النساء الفلسطينيات الأربع اللواتي قُتلن حصدت 2500 إعجاب ورمز تعبيري، و400 علم إسرائيلي، وعنوانًا آخر على موقع القناة 14: “هل وزعتم البقلاوة؟”

كم نعشق هذا التأكيد الجديد للبهيمية المطلقة. لفقدان الإنسانية في أي وقت يناسبنا.

كم نعشق رؤية قوائم رؤساء المنظمات الإرهابية والدول التي تم القضاء عليها. وجوه عليها علامات X حمراء. ها نحن ذا، لقد أسقطنا زعيمهم، ونائبه، ورئيس أركانه، ورئيس المخابرات وأبنائه، ومساعده الشخصي أيضًا. نحن الفائزون الكبار – نصر ساحق – في حرب التصفية. ورغم أن هذا لا يُؤثر إطلاقاً على إزالة التهديدات وإطلاق الصواريخ الباليستية – لأن عمليات الإطلاق لا تزال تحدث بالعشرات – أو على تغيير النظام – لأن النظام القائم لا يزال قائماً – إلا أن بعض الإسرائيليين يُحبّون ذلك بشدة.

اذهب وُجادل الحب.

نُحب أن نعرف أننا فعلنا الصواب عندما هاجمنا قوة عظمى بعيدة لمنعها من إطلاق مئات الصواريخ هنا، ونتيجة لذلك، تُطلق هي مئات الصواريخ هنا. نُحب أن نعرف أننا عدنا إلى مستنقع لبنان، وهذه المرة لنغرق فيه كما ينبغي.

نُحب ألا نُفكّر في الأطر التي لم تعد لأطفال الآخرين، ولا في الانهيارات المالية لأصحاب الأعمال الحرة، ولا في الاكتئاب والانتحار في عائلات أخرى، ولا في البالغين الذين لم يُسعفهم الوقت للوصول إلى الملاجئ وقُتلوا في الطريق. لماذا نُفكّر في كل هذا، ماذا حدث، الحرب؟ عندما تُصيبنا، سنُفكّر. إلى ذلك الحين، يُمكننا الاستمرار في عدم التفكير، أو في التفكير في العدم.

من وجهة نظرنا، نحن إسرائيليون فخورون، دعاة حرب لا نُحبّذ استخدام هذا التعبير، شعب جديد متهوّر لم يمدّ يده للسلام منذ زمن طويل: بل يمدّها للعصا، البندقية، زر الإطلاق، صفعة على الوجه. ولدينا القبة الحديدية، وقبة قماش، وقبة صخرة، صمودٌ صنعناه بأنفسنا، ولا نُبالي بالعيش في ظلّ تساقط الصواريخ الباليستية علينا ونُسمّي ذلك “روتينًا”، نذهب إلى العمل، نتمدد على الطريق، مهما تطلّب الأمر. مهما تطلّب الأمر.

هذه حرب. ونحن نُرحّب بها.

هذا أمرٌ لا يُمكن ادراكه في نظري.

إن هذا التعطش للحرب أمرٌ لا يُدرك، تمامًا كالعمى الذي يمنع الإسرائيليين من إدراك كيف أن حكومةً بلا تاريخ انتهاء، وبلا هدف حقيقي، وبلا أي مسؤولية، تُجري جولةً أخرى من الحروب لضمان استمرار حكمها.

من غير المدرك أن هؤلاء الناس لا يدركون ذلك.

من غير المدرك أن كبار مسؤولي حزب الليكود – بمن فيهم أرفعهم رتبةً – قد أظهروا لهم مرارًا وتكرارًا، وبشتى الطرق، ما لا يتوقعونه منهم، والشعب لا يفهم التلميح. في غضون يومين فقط هذا الأسبوع، وصل نتنياهو – الرجل الذي لا يتردد في قول “أنت مُملّة” – إلى ديمونا لدقيقتين مع محمية شخصية (مُكيّفة!) الذي دخل وخرج منها. قال رئيس بلدية ديمونا، عضو الليكود بيني بيتون، إنه على الرغم من تدمير المباني وروضة أطفال ونادي شبابي تدميرًا كاملًا، إلا أنه من الرائع أن “تبقى صورة بيبي نتنياهو والحاخامات هناك – يا له من حظ، يا له من حظ عظيم!”.

في عراد، حيث أُصيب 115 شخصًا، عشرة منهم بإصابات خطيرة، جراء انهيار صف كامل من المباني، صرّح رئيس البلدية، يائير مايان، العضو في حزب الليكود، بأن “معجزة عظيمة” قد حدثت.

هذه هي مأساة المناطق المهمشة في إسرائيل؛ أن ناشطين هامشيين من الليكود يقودونها إلى الخراب، بينما يسوّقون لسكانها معاناتهم المستمرة على أنها نعمة عظيمة. والأمر الذي لا يُصدّق حقًا هو أن السكان، ولو جزئيًا، يصدقون ذلك.

كما كان من الصعب استيعاب، في حينه، كيف أن نتنياهو – الذي يُفترض أنه رجل متزن وذكي يضع أمن إسرائيل نصب عينيه – ارتكب مرارًا وتكرارًا ما لا يُصدق: شكّل حكومة مع عنصريين كاهانيين، وتخلى عن مختطفين في الأسر لأغراض سياسية، ولم يُشكّل لجنة تحقيق في المجزرة، ويُضحّي ببلد بأكمله يوميًا من أجل يوم آخر في السلطة.

كما أنه من غير المعقول أن يؤمن جمهور واسع من الإسرائيليين بالمعجزات والحرب الأبدية حتى عندما تُدمّر حياتهم أمام أعينهم.

في مقالته “الجحيم الدامي في باريس ولندن”، كتب جورج أورويل شيئًا ذا صلة بالفقر، وسأستبدل فيه، بإذنكم، كلمة “الفقر” بكلمة “الحرب”، حسنًا؟ “إنه لأمر غريب للغاية، أول احتكاك لك بالحرب. لقد فكرت كثيرًا في الحرب – إنها الشيء الذي كنت تخشاه طوال حياتك، والذي كنت تعلم أنه سيحدث لك عاجلاً أم آجلاً؛ وهي مختلفة تمامًا، وعادية للغاية، عما كنت تتخيله… كنت تظن أنها ستكون مروعة؛ إنها ببساطة مقززة ومملة.”

وهي ليست مقززة ومملة فحسب، بل إنها أيضًا غير قابلة للتصور في الطريقة التي تُرضي بها الكثير من الناس، الذين لم يفهموا بعد حدود السلطة. لم يفهموا بعد كيف تعمل حكومة وحشية، متلاعبة، وغير كفؤة، والتي هي، في نهاية المطاف، المنصة الرخيصة والسهلة للتضحية التي تزدهر عليها.

إنه أمر غير قابل للادراك، ولكن ربما حان الوقت للحاق بالركب. استعد بعضًا من رشدك، وسافر في رحلة (غير موجودة أصلًا)، واحرص – قبل كل شيء – على إيجاد مأوى. وعندما تهدأ الأمور يومًا ما، أدرك أين تعيش. وهل هذه هي الحياة التي تستحقها؟

——————————————

معاريف 31/3/2026

صورة النصر

بقلم: افي اشكنازي

نفذت ايران أمس خطوة تحدٍ أخرى تجاه إسرائيل: اطلاق النار نحو المصافي في حيفا. مثل الضربة في رمات حوفيف قبل يوم من ذلك، تسبب الإيرانيون أمس أيضا بعرض بتروكيماوي مع الكثير من النار، الدخان وعلى ما يبدو أيضا مواد كيماوية لا تساهم بهواء اخضر ونقي.

والى ذلك تستعد الولايات المتحدة منذ الان لامكانية ان تفشل المفاوضات لانهاء المعركة مع ايران. وكان بيان ترامب امس واضحا: مخزونات الوقود الإيرانية كفيلة بان تتضرر وتحترق بالنار والدخان.

وشدد مصدر امني رفيع المستوى على أنه قبل نحو أسبوعين هاجمت إسرائيل حقل الغاز في بوشهر – منشأة مركزية لمعالجة الغاز الإيراني، مسؤولة عن نحو 40 في المئة من حجم معالجة الغاز في الدولة.

وحسب هذا المصدر اصابت إسرائيل 22 في المئة من قدرات معالجة الغاز في المنشأة: “صورة النصر في الحرب ضد ايران ستكون عندما ينهي الإيرانيون المعركة فيما انهم مضروبون اقتصاديا وعسكريا. كل المنطقة ترى منذ الان من أي ايران وسيسجل تقدم إقليمي حول إسرائيل. منذ الان تفهم الدول في المنطقة عظمة قوتنا وقدرتنا”.

في نفس الوقت أوضح المصدر الأمني رفيع المستوى بانه من يعتقد باننا سنصل من خلال القدرة العسكرية لان نضرب الصاروخ الأخير في ايران مخطيء. فوقف النار يمكن أن يتم بخلق الردع المناسب”.

مع او بلا صلة، هذه هي الخطوة التي يحاولون في إسرائيل فرضها على لبنان. ابعاد السكان الشيعة نحو 1.2 مليون نسمة من بيوتهم في الضاحية، في بيروت وفي جنوب لبنان وحقيقة أنهم اصبحوا لاجئين في بلادهم – كفيلة بان تؤدي الى نتيجة يأملون بها في إسرائيل: نزع سلاح حزب الله.

في هذه الاثناء يفعل الجيش الإسرائيلي ذلك بنفسه وينجح في العثور على كميات سلاح كبيرة في كل مجال اشتباك في جنوب لبنان. والهدف هو تفكيك كل البيوت والبنى التحتية في قرى الاشتباك المحاذية للحدود.

تقدر إسرائيل بان إبقاء السكان الشيعة خارج بيوتهم على مدى الزمن، الى جانب الدحر العسكري والاقتصادي لإيران والضربة لمنظومات حزب الله كل هذا كفيل بان يؤدي الى خطوة مزدوجة: اضعاف حزب الله وتحفيز حكومة لبنان على العمل لانفاذ سيادتها.

رغم ذلك، صحيح حتى الان لا توجد مؤشرات على الأرض لتغيير حقيقي وتحقق هذين الامرين. ففي هذه الاثناء يواصل حزب الله تحدي الجيش الإسرائيلي باطلاق عشرات عديدة من الصواريخ، المُسيرات والمقذوفات الصاروخية قصيرة المدى.

أمس اطلق حزب الله بضعة صواريخ الى الشارون، الى الوسط، الى حيفا والى الكريوت، لكن معظم الصواريخ يطلقها على قوات الجيش الإسرائيلي في لبنان. اول أمس قتل بنار صاروخ مضاد للدروع مقاتل من الجيش الإسرائيلي وأصيب ستة آخرين بجراح خطيرة في عدة حوادث نار.

في هذه اللحظة يحاصر الجيش الاسرائيل سهل صور ويحبس بداخله بضع مئات، ربما الاف قليلة من مخربي الرضوان. استسلامهم او تصفيتهم كفيلة اغلب الظن بان تؤدي الى انهيار حزب الله لكن في هذه اللحظة لا يزال مبكرا أن نعرف اذا كان هذا سيحصل.

——————————————

هآرتس 31/3/2026

مليارات مخصصة للائتلاف: سموتريتش يسطو على ميزانية 2026.. والمدير العام لـ “المالية” يقدم استقالته

بقلم: أسرة التحرير

الحدث الذي وقع ليلة أول أمس، في إطار إقرار ميزانية الدولة بالقراءة الثانية والثالثة، كفيل بأن يوصف بأشكال عديدة: خطف، رشوة عامة، سلب ونهب أو تآمر على سلطة القانون. لكنه أكثر ما يرمز إلى حملة الائتلاف الحالي لتفكيك مطلق للدولة. بينما ينام ملايين الناس بقلق في بيوتهم خوفاً من هجوم جوي ومئات آلاف الأهالي يقلقون على أقربائهم في ميدان المعركة، تنشغل الحكومة الحالية في صراع آخر تماماً: السطو على الصندوق العام.

ميزانية الدولة للعام 2026، التي أقرت بالقراءة الثالثة في الكنيست تتضمن تقليصات عرضية قاسية في سلسلة خدمات اجتماعية حيوية. فقد رفع العجز المالي فيها إلى مستوى عال بمعدل 4.9 في المئة، في ضوء الحاجة لتمويل النفقات الأمنية العالية، ما سيحكم على الجمهور الإسرائيلي كله بنفقات فائدة عالية لسنوات إلى الأمام. كما أن سلوك الحكومة كان بين العوامل التي أثارت المخاوف من تسارع التضخم المالي، وبما يتناسب مع ذلك لقرار بنك إسرائيل إبقاء الفائدة على حالها في مستوى عال من 4 في المئة، ما سيلقي بمزيد من العبء على المواطنين.

لم يجرب الائتلاف الحالي حتى ولم يضفِ على نفسه مسحة من يحاول التوفير في نفقات لا داعي لها. فقد بلغت الأموال الائتلافية في ميزانية 2026 رقماً قياسياً لأكثر من 6 مليار شيكل، إذا ما أضفنا إليها مبالغ صنفت كائتلافية وتم تسريبها إلى قاعدة الميزانية هذه السنة. ميزانية الوزارات غير الحيوية ارتفعت بمئات ملايين الشواكل ولم يغلق أي منها.

لقد استهدف الخطف الليلي السماح بتمرير سريع لنحو 800 مليون شيكل في صالح الكتل الحريدية، وأموال خصصت للمدارس الدينية، ولقسائم الغذاء التي فيها أولوية لناخبي “شاس” وحتى لتمويل مدارس دينية للشبيبة المتساقطة من الدراسة، وذلك لئلا يتجندوا للجيش.

لئن حاول وزير المالية سموتريتش في ميزانيات أقرت في السنوات السابقة في ظل الحرب، أن يتظاهر كمن له مسؤولية جماهيرية معلناً بتقليص الأموال الائتلافية، الخطوة التي تبينت تقليصاً طفيفاً فقط – ففي 2026 لم يحاول أحد حتى الادعاء بذلك. العكس هو الصحيح، نجح الخطف الليلي في انتزاع ابتسامات علنية من رجال الائتلاف أعرب عن رضاه إزاء النجاح في اختلاس قسم آخر من الأموال العامة.

مدير عام وزارة المالية، إيلان روم، قرر الاستقالة بعد سنة فقط في المنصب. هذه الاستقالة السريعة تعكس انعدام ثقة تام حتى من جانب رجل الثقة الأقرب لسموتريتش.

لا يبدي الائتلاف الحالي أي تخوف من سرقته للصندوق العام أمام الكاميرات في صالح قطاعات من المقربين فقط وذلك بخلاف القانون. هذا ائتلاف يرشو ناخبيه بمال سياسي ويظلم الآخرين.

—————-انتهت النشرة—————–

Share This Article