المسار :تتفاقم معاناة آلاف الجرحى ومبتوري الأطراف في قطاع غزة، في ظل الانهيار شبه الكامل للقطاع الصحي واستمرار الحصار ومنع إدخال المعدات الطبية والأدوية، ما حوّل إصابات كان يمكن علاجها إلى إعاقات دائمة غيّرت حياة آلاف الفلسطينيين.
وكشف تقرير نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، عن أوضاع إنسانية وصحية قاسية يعيشها مبتورو الأطراف في غزة، في ظل نقص حاد بالأطراف الصناعية وتعطل معظم المستشفيات ومراكز إعادة التأهيل.
وسلط التقرير الضوء على معاناة الشابة الفلسطينية روزان خيرة (24 عاماً)، التي فقدت قدمها إثر غارة استهدفت منزل عائلتها بمدينة غزة خلال نوفمبر 2023، موضحاً أنها خضعت لعملية بتر بعد ساعات طويلة من النزيف داخل المستشفى الإندونيسي.
وأشار التقرير إلى أن خيرة تنقلت بين عدة مراكز للحصول على طرف صناعي مناسب، لكنها واجهت صعوبات كبيرة بسبب نقص الإمكانيات، واضطرت للسير لمسافات طويلة وسط غياب وسائل النقل ونقص الوقود، فيما لم تلبِّ الأطراف الصناعية التي حصلت عليها احتياجاتها الأساسية.
وأكد التقرير أن أزمة مبتوري الأطراف في غزة لا تقتصر على نقص الأطراف الصناعية فقط، بل تشمل غياب خدمات العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل والصيانة الدورية، نتيجة انهيار البنية الصحية واستمرار الحرب.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن نحو 43 ألف فلسطيني تعرضوا لإصابات غيّرت مجرى حياتهم منذ بدء الحرب، بينهم قرابة 10 آلاف طفل، فيما تزداد معاناة المصابين ببتر الأطراف العلوية بسبب عدم توفر الأطراف الصناعية الخاصة بالأيدي والأذرع.
كما تناول التقرير قصة الفلسطيني عبد السلام البردويل، الذي فقد يده اليسرى إثر غارة إسرائيلية على منزله بمدينة غزة، وأكد أن توقف المستشفيات ونقص الإمكانيات الطبية أديا إلى بتر يده رغم إمكانية إنقاذها.
وأوضح البردويل أنه لم يحصل على علاج طبيعي كافٍ أو طرف صناعي عملي، في وقت يواجه فيه صعوبات كبيرة في الحركة والعمل والحصول على العلاج النفسي، بعد فقدانه والدته خلال القصف ذاته.
ووفق وزارة الصحة الفلسطينية، ينتظر أكثر من 20 ألف مريض الحصول على تحويلات علاجية خارج قطاع غزة، وسط استمرار القيود على المعابر ومنع سفر المرضى.
من جهته، قال المسؤول الإعلامي في مركز الأطراف الصناعية وشلل الأطفال التابع لبلدية غزة حسني مهنا، إن عدد عمليات البتر منذ بدء الحرب بلغ نحو 6000 حالة، مؤكداً أن الحصار ومنع إدخال المواد الخام شلّا قدرة المراكز الطبية على تصنيع الأطراف الصناعية، خاصة للأطراف العلوية.
وأضاف أن استمرار النزوح وتدمير البنية التحتية ونقص المواصلات يعرقل استكمال برامج إعادة التأهيل والعلاج الطبيعي، ما يفاقم معاناة آلاف الجرحى ومبتوري الأطراف في القطاع.

