بعد وعود ترامب بخفض الأسعار.. العدوان على إيران يضرب الأمريكيين في جيوبهم: البنزين يقفز 33% وشركات السيارات الأمريكية تدفع الثمن

المسار : في تطور يعكس تداعيات العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران على الداخل الأمريكي، كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن ارتفاع حاد في أسعار البنزين بالولايات المتحدة، بنسبة 33% خلال ثلاثة أسابيع فقط، ما أضاف نحو دولار واحد لكل غالون.

وبحسب بيانات صحيفة، بلغ متوسط السعر الوطني للبنزين هذا الأسبوع 3.91 دولار للغالون، وهو أعلى مستوى له منذ أربع سنوات. ومع وصف وكالة الطاقة الدولية للحرب بأنها “أكبر اضطراب في تاريخ سوق النفط”، يؤكد خبراء أن الأسعار لن تعود إلى مستوياتها المنخفضة قريبًا.

يقول المحلل الاقتصادي الأمريكي باتريك دي هان: “لم نعد نتحدث عن احتمال الوصول إلى 4 دولارات، بل عن موعد ذلك”. ويتوقع أن يشهد الأسابيع المقبلة تجاوز هذا المتوسط الوطني، مع وصول السعر في كاليفورنيا إلى 5.79 دولار، بينما تسجل ولايات مثل كانساس أسعارًا أقل نسبيًا بسبب اختلاف الضرائب والمسافة عن المصافي.

لكن السيناريو الأكثر قسوة قد يكون لاحقًا هذا العام، حيث لا يستبعد الخبراء عودة سعر 5 دولارات للغالون، وهو المستوى الذي شوهد آخر مرة في صيف 2022.

السيارات الأمريكية في مرمى النار

وتكشف الصحيفة أن الفئات الأكثر تضررًا من هذه الصدمة هم سائقو السيارات الأمريكية الصنع، وتحديدًا علامات “رام، دودج، جي إم سي، وشيفروليه”، التي تتمتع بأسوأ معدلات استهلاك وقود في السوق، باستثناء بعض العلامات الفاخرة.

ويرجع ذلك إلى توجه شركات صناعة السيارات الأمريكية لسنوات نحو إنتاج سيارات الدفع الرباعي والشاحنات الكبيرة، متخلية عن السيارات الصغيرة الاقتصادية التي كانت تباع بـ20 ألف دولار، ما رفع متوسط سعر السيارة الجديدة إلى أكثر من 50 ألف دولار.

ترامب بين التباهي والواقع

وتشير الصحيفة إلى مفارقة لافتة، حيث جاءت هذه الزيادة في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي كان قد أضعف معايير كفاءة استهلاك الوقود الفيدرالية وخفض حوافز السيارات الكهربائية، معتمدًا على وعود بأسعار بنزين منخفضة.

وقبل أيام فقط من بدء الحرب على إيران، تفاخر ترامب في خطاب حالة الاتحاد بانخفاض الأسعار، قائلاً إنها وصلت إلى 1.85 دولار في ولاية أيوا، واصفًا أسعار عهد بايدن بأنها “كارثية”. لكن العدوان الذي شنه مع إسرائيل قلب المعادلة، ليرى الأمريكيون الآن الأسعار تقترب من عتبة 4 دولارات، في وقت تواصل فيه الإدارة عملياتها العسكرية دون إطار زمني محدد.

صدمة في محطات الوقود

على منصات التواصل، عبّر سائقو السيارات الأمريكية عن صدمتهم من الأسعار الجديدة. في مجموعة لملاك “رام 1500” على فيسبوك، قال أحد الأعضاء من تكساس إنه تجنب ملء خزان الوقود بالكامل “لأنني رأيت مبلغ القرض العقاري المستحق”. وآخرون تحدثوا عن تقليل القيادة أو مشاركة سيارة الزوجة، في ظل شح السيارات المستعملة وارتفاع أسعارها.

بهذا، يتحول العدوان على إيران من مجرد حرب بعيدة إلى أزمة معيشية طارئة تهدد الاقتصاد الأمريكي وتضرب شريحة واسعة من المستهلكين، في وقت يبدو فيه أن وعود الإدارة السابقة بانخفاض الأسعار أصبحت مجرد ذكرى.

Share This Article