بقلم نعيم حرب : قتل الإعلاميين لن يخمد الحقيقة

سكرتير التجمع الإعلامي الديمقراطي

المسار: لم يتواني الإحتلال الإسرائيلي على امتداد عشرات السنوات من العمل الدؤوب على تغيب الحقيقة وممارسة الزيف والخداع وقلب الحقائق ، في محاولة يائسة منة لخلق تاريخ مزيف له عبر تسخير كل الامكانيات الاعلامية المدعومة من قوى الظلم في العالم، فهذا الاحتلال يعلم يقينا اهمية الاعلام واهمية الكلمة والصورة وخطر الحقيقية على وجوده، لذلك لم ولن يدخر جهدا في محاربة الإعلام واغتيال واعتقال الإعلامين أينما كانوا، فهم الخطر الحقيقي الذي يهدد وجوده المزيف، ولكن هيهات هيهات أن يطفؤوا الشمس بظلمهم وجبروتهم .

الجريمة البشعة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين اللبنانيين الأبطال، والتي اودت بحياة الزملاء المراسلة فاطمة فتوني، وشقيقها المصوّر الصحفي عباس فتوني العاملين في قناة الميادين، والزميل الصحفي علي شعيب من قناة المنار، وذلك في نفس اليوم الذي استشهد فيه الصحفي الفلسطيني مروان حرز الله في سجون الإحتلال، وذلك استمرارا لنهح وسياسية استهداف الصحفيين الذي استشهد منهم أكثر من 260 صحافي وإعلامي خلال حرب الإبادة المتواصلة في قطاع غزة ، وبالتالي فإن هذه الجريمة الجديدة بحق الصحفيين في لبنان، ليست حدثًا عابرًا، انما هي تعبير صريح عن فكر ونهج حكومة الاحتلال الفاشية التي تسعى وتعمل بشكل دائم وممنهج على إخفاء الحقيقة وطمسها لتبقي رواياتهم المزيفة تسود الموقف، بل هي جريمة إرهابية ممنهجة ضد الإعلام الحر وضدد الحقيقة نفسها، وهي في نفس الوقت تكشف عن وحشية لا تعرف حدودًا وتنم عن استهدافًا متعمدًا لكل من يجرؤ على كشف جرائم الاحتلال وفاشيتة.

ليست المرة الأولي التي تعمل إسرائيل على الاستهداف المباشر للصحفيين والمصورين في أماكن عملهم، أو في حياتهم المدنية وأينما وجدوا، حيث يعتبر هذا الاستهداف بمثابة إعلان حرب على الحقيقة على الكلمة والصورة بل على الإعلام بكل أشكاله، وإن محاولة إسرائيل اليائسة عبر إجراءاتها القمعية  لطمس الحقيقة و تكميم الأفواه وحجب الحقائق عن العالم، لن تستطيع إخماد صوت الحقية ولن تنال من عزيمة الصحفيين والاعلاميين، بل إن مثل هذة الاعمال الإجرامية تشكل دافعا أقوى لنقل الحقيقة ، وممارسات الاحتلال بالقتل والتدمير واستهداف المدنين بشكل مباشر دون مرعاة أبسط القوانين الدولية التي تجرم استهداف السكان المدنيين، وإن ما حدث في لبنان اليوم ليس اعتداءً على أشخاص فحسب، بل هو رسالة إرهابية واضحة مفادها أن من يكشف جرائم الاحتلال ليس لهم مكان على الأرض.

السياسة المقيتة، والعقلية الفاشية التي تحكم المجتمع الإسرائيلي اليوم من خلال ممارسات حكومة اليمين المتوحشة والمتعطشة للدم، والتي تتجلى يوميًا في فلسطين المحتلة وقطاع غزة وفي لبنان وايران واليمن وكل مكان تطالة يدها ، حيث يُستهدف الإعلام بمؤسساته والعاملين فيه بالقصف المباشر والتهديد المستمر، وخرق القوانين الدولية والمواثيق الإنسانية،  الأمر الذي يؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي لا يعرف حدودًا للوحشية ولا يقيم وزنًا للدم البشري أو للقيم الإنسانية.

لم يكن لمثل هذة الاعمال أن تمارس لولا الدعم غير المحدود من ادارة ترامب ومن يدور في فلكها، مرة اخرى  أن دماء الشهداء لن تضيع هدراً، بل هي النور الذي نستهدي به لنقل الحقيقة من وسط الظلام لتصبح حقيقة كما الشمس التي لا يمكن طمسها، وأن كل جريمة ضد الإعلاميين هي جريمة ضد الحقيقة والعدالة والإنسانية جمعاء.

الاحتلال يتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم النكراء، ومن هنا لا بد من موقف صارم للجلم عنجهية الاحتلال الاسرائيلين حيث يجب عزلة تماما وهذا دور مؤسسات المجتمع الدولي والتي يقع على عاتقها محاسبة الاحتلال وإجباره على الامتثال للقانون الدولي ، كما أن على المؤسسات والمنظمات المعنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان، اتخاذ موقف عاجل وحاسم، وفتح تحقيقات مستقلة، ومحاسبة المسؤولين وقادة إسرائيل مباشرة، دون تهاون أو مراوغة، فحياة الصحفيين ليست ورقة مساومة، بل خط أحمر يجب أن يحميه العالم بأسره .

وباسم عموم الإعلاميين والصحفيين في لبنان وفلسطين ومناطق المقاومة ، سنواصل الدرب والمسير في كشف الحقائق، ومواجهة آلة القتل والظلام بالكلمة والصورة والقلم والكاميرا، فحرية الإعلام ليست خيارًا، بل واجب مقدس ومسؤولية وطنية وإنسانية، وكل صحفي شجاع هو جندي على جبهة الحقيقة.

إن هذه الجريمة المروعة تثبت مرة أخرى أن الاحتلال يسعى بلا توقف لمحو الحقيقة واستهداف كل من يجرؤ على كشف جرائمه، لكننا نؤكد للعالم، أنه مهما بلغت وحشية الاحتلال، فإن الصوت الحر لن يُسكَّت، والحقيقة ستنتصر، ودماء الشهداء ستظل شعلة مضيئة لكل من يريد الوقوف في وجه الظلم والانتهاك.

ونؤكد أن دماء الزملاء الذين ارتقوا في لبنان والشهديد الصحفي في سجون الإحتلال وكل الشهداء الصحفيين ، لن تكون دماءً عابرة، بل ستكون دافعًا لكل صحفي حر للتمسك بالمهنية، والمقاومة بالكلمة والصورة، وإظهار وجه الاحتلال الحقيقي أمام العالم، وسوف نبقى منحازون دائما الى الحقيقة بكل الطرق والوسائل ولن ترهبنا آلة البطش والقتل والاعتقال، ولن تتمكن طائرات الاحتلال ومدافعة من إسكات الصوت الحر وكشف جرائم الاحتلال الفاشي وكل انظمة الظلم والاستبداد على وجه الارض،وسنبقى نحمل لواء الحقيقة من أجل العدالة وكرامة الانسان.

 

Share This Article