الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

هآرتس 9/4/2026 

مقابل الولايات المتحدة التي انسحبت دون خطة، ايران تخطط لنظام 

إقليمي جديد

بقلم: تسفي برئيل 

سارع المجلس الاعلى للامن القومي في ايران الى نشر بيان صباح أمس، اعلن فيه “النصر الكامل” في الحرب التي استمرت لخمسة اسابيع. وجاء في هذا البيان بأن “العدو، في الحرب الجبانة وغير الشرعية والاجرامية ضد الشعب الايراني، مني بهزيمة تاريخية ساحقة لا يمكن نفيها”. البيان المطول، الذي شكر فيه النظام “الشعب الايراني” وكل وكلائه في العراق واليمن ولبنان وفلسطين، فسر جوهر هذا النصر، الذي تجلى في خطة تشمل “التزام الولايات المتحدة المبدئي بضمان عدم الاعتداء، استمرار مراقبة ايران لمضيق هرمز، الموافقة على تخصيب اليورانيوم، رفع كل العقوبات الاولية والثانوية، الغاء قرارات مجلس الامن والوكالة الدولية للطاقة النووية، دفع تعويضات لايران عن الاضرار، انسحاب كل القوات القتالية الامريكية من المنطقة، وقف اطلاق النار في كل الجبهات، بما في ذلك لبنان”.

من المفروض أن تكون هذه رزمة انجازات هامة لايران، تتجاوز بكثير هدف تثبيت وقف اطلاق النار وفتح مضيق هرمز امام الملاحة. في يوم الجمعة القادم، عندما ستبدأ المحادثات بين الوفد الايراني والوفد الامريكي في اسلام أباد – غير معروف حتى الان اذا كانت ستكون مباشرة – ستتبين دقة البيان الايراني. مع ذلك يمكن استنتاج ما يلي: الولايات المتحدة دخلت الحرب مع اهداف ولكن بدون خطة استراتيجية لتحقيق هذه الاهداف وانهاء الحرب. وقد تفاجأت بانهيار الفرضيات الاساسية التي استندت اليها خطتها الحربية. أما ايران فتطرح خطة طموحة. من الان فصاعدا لا يقتصر هدفها على ازالة خطر “تدمير الحضارة الايرانية” وتنظيم الملاحة، بل تسعى الى ترسيخ خارطة جديدة للسيطرة الاقليمية ونظام امني يعطيها مكانة القوة العظمى.

لقد ادت الحرب بين الولايات المتحدة واسرائيل وبين ايران، التي اندلعت بدون تحالف دولي واسع وفي ظل غياب واضح لدول الخليج، الضحية المباشرة والرئيسية لهذه الحملة، الى حرب اقليمية وعالمية تقريبا، استبدل فيها التهديد النووي بالتهديد الاقتصادي. وقد قوضت ايران موقف الردع الامريكي الذي بدأ بالهجمات الجوية الكثيفة في 28 شباط، والاغتيال الجماعي للقيادة العليا في طهران، والتهديد بتدمير البنى التحتية في ايران. وقد نجحت ايران في استغلال موقعها الجغرافي المتميز على مدخل الخليج الفارسي، وسيطرتها على شريان الطاقة العالمي – مباشرة في مضيق هرمز، وبشكل غير مباشر في مضيق باب المندب – وتحويلها بسرعة الى سلاح سياسي قوي.

ايران اوضحت بان الحرب ضدها تعني مواجهة شبكة عوامل معقدة، بعضها مالوف مثل الوكلاء في العراق ولبنان واليمن، والبعض الآخر كان متوقع ولكنه فاجأ الولايات المتحدة، مثل ضعف دول الخليج وحساسيتها السياسية والاقتصادية. ايران تؤمن بانها اثبتت لدول الخليج بان اعتمادها على حزام الدفاع الامريكي لا يحميها من الاضرار بمصالحها الاقتصادية. واوضحت بان دول الخليج، وليس اسرائيل، هي التي تخدمها كوسيلة ناجعة لاحتواء التصعيد الامريكي. وقد بنت ايران توازن يقوم على الترهيب. فحتى التهديد بتدمير محطات توليد الطاقة التابعة لها تحول في دول الخليج الى الخوف من ان تقوم طهران بمهاجمة محطات تحلية المياه التي تؤمن لها حوالي 90 في المئة من استهلاك المياه. وقد ساعد هذا ايران على تمهيد الطريق لوقف اطلاق النار، ومن الان فصاعدا قد ترسخ أداة الضغط هذه النظام الجديد الذي تطمح اليه. وبالنظر الى اعلان مجلس الامن القومي في ايران، يبدو ان ايران لا تُعد للتفاوض على ترتيبات الاستسلام، بل لترسيخ ما تعرفه بانه نصرها على المدى البعيد.

لكن ايران الان قادرة على فحص الموضوع النووي من منظار استراتيجي جديد. فهي تعتبر اتفاق وقف اطلاق النار انتصار. فمن ناحيتها الضغط الشديد الذي استخدمته على شريان الطاقة في الخليج الفارسي، قد يمكنها من تحقيق مكاسب في المجال النووي ايضا، وردع الولايات المتحدة واسرائيل عن مهاجمتها في المستقبل على الاقل. في السابق استخدمت ايران البرنامج النووي كورقة ضغط لرفع العقوبات الاقتصادية وأدى ذلك الى التوقيع على الاتفاق النووي. وعندما انسحب ترامب من الاتفاق استمرت ايران في الالتزام به، بل وسعت في اوروبا الى امكانية انشاء آلية تجاوز امريكية تمدد مدة الاتفاق وتمنحها المزايا الاقتصادية المنصوص عليها فيه.

في العام 2019 فقط، أي بعد سنة على انسحاب ترامب من الاتفاق، بدأت ايران تخرق الاتفاق بالتدريج. ومع ذلك حرصت على التاكيد بانها ستتراجع عن خرقها وستعود الى بنود الاتفاق الاصلي في حالة رفع العقوبات. الآن، بعد ان وضعت ايران امام تهديد وجودي، الذي تدعي انه ما زال موجودا، قد تكون اعتباراتها مختلفة. فضرورة امتلاك السلاح النووي، أو على الاقل اثبات القدرة على تطويره، حتى لو امتنعت عن ذلك بالفعل، ستحدد موقفها في المفاوضات من أي اتفاق جديد، وقد تحدد مصير المفاوضات الحالية.

قد تعاني الولايات المتحدة ايضا من الطموح المفرط نفسه، وترغب في تحقيق اكثر مما تريد ايران أو تستطيع تقديمه. بالتالي، مثلا قد تواجه مقاومة اشد من ايران لطلب الحد من تطوير الصواريخ البالستية. فبالنسبة لطهران تحولت الصواريخ من سلاح ردع الى اداة سياسية حيوية، عندما وجهت لمنطقة الخليج الحساسة. حتى الآن قدمت ايران تخصيب اليورانيوم على اراضيها كحق سيادي لها بموجب توقيعها على معاهدة عدم نشر السلاح النووي. أما الصواريخ، قد تجادل ايران الان بان لها دور اكثر اهمية بالنسبة لها: ليس حق سيادي بل ضرورة وجودية.

وينطبق نفس الامر على طلب قطع العلاقات بين ايران ووكلائها، الامر الذي يعني ليس فقط تجفيف مصادر التمويل والسلاح لها، بل ايضا قطع نفوذ طهران في دول المنطقة. اضافة الى هذه المسائل الاساسية سيتطلب الامر قدر كبير من “المرونة البطولية”، مثلما وصفها خامنئي الاب، من جانب الولايات المتحدة وايران، لتجاوز الصعوبات التقنية المتعلقة بمجموعة قضايا مختلفة، مثل الرقابة على المنشآت النووية وترتيبات الملاحة في الخليج والجدول الزمني لرفع العقوبات وضمانات عدم الاعتداء.

يصعب تخيل ان اسبوعين كافيين من اجل التوصل الى اتفاق شامل وموقع يوفر حل لكل هذه القضايا. ولكن، كما المح الاقتراح الباكستاني، قد يكون الاسبوعين هما مجرد اجراء شكلي. ففي حين “يمكن لايران ان تبدأ في التعافي”، كما اقترح ترامب بسخاء، الولايات المتحدة ودول المنطقة بحاجة ايضا الى فترة تعافي.

——————————————

إسرائيل اليوم 9/4/2026 

وقف النار يبقي إسرائيل في موقف اشكالي طالما لم تتحقق الاهداف

بقلم: يوآف ليمور

وقف الحرب في ايران حاليا لاسبوعين، يترك إسرائيل في موقف استراتيجي اشكالي: فهي لم تحقق أيا من اهداف الحرب التي وضعتها لنفسها: هي متورطة في حرب في لبنان؛ ومكانتها الدولية توجد في درك أسفل غير مسبوق في اعقاب الاتهامات بانها جرت الولايات المتحدة الى حرب في ايران. الى هذا ينبغي أن يضاف الضرر المتواصل للاقتصاد الإسرائيلي واساسا للجبهة الداخلية، وأزمة الثقة الحادة بين الحكومة والجمهور وأساسا في الشمال.

صحيح ان إسرائيل كانت في سر الأمور بالنسبة لوقف النار، لكنه لم يسمح لها بالتأثير عليه. فقد فرض على إسرائيل التي اضطرت لان تسنده ببيان ليلي (بالانجليزية) صادرة عن نتنياهو. مشكوك أن تكون إسرائيل بالفعل تؤيد وقف النار مثلما اضطرت لان تعلن: فالبنود العشرة التي تتضمنها وثيقة المبادئ الإيرانية للمفاوضات لا تلبي حتى ولا بقليل مصالحها – النووي، الصواريخ، تمويل الوكلاء وتحييد النفوذ الإقليمي السلبي لإيران في الخليج.

صحيح أن الجيش الإسرائيلي حقق في الحملة معظم الأهداف العملياتية التي وضعها لنفسه، لكن هذه لم يترجمها نتنياهو الى نتائج عامة. بالضبط مثلما حصل في الحرب في غزة وفي الحرب السابقة في لبنان علقت إسرائيل في معركة لا تنتهي فيما أن الأهداف التي وضعتها لنفسها تبدو كطموحة أكثر مما ينبغي أو غير قابلة للتحقق. النظام في ايران لم ينهار مثلما زعم أنه سيحصل؛ السيطرة على 440 كيلو غرام من اليورانيوم المخصب الى مستوى عال لم تتم؛ منظومة الصواريخ حيدت فقط بشكل جزئي؛ والدعم للوكلاء يتواصل بل اصبح معركة إقليمية نشطة بمشاركة حزب الله، الحوثيين ومنظمات الميليشيات الشيعية في العراق.

يخيل أن هذه المرة أيضا أخطأت إسرائيل في تقدير زائد لقدراتها وتقدير ناقص لإيران. التحقيق الصحفي الذي نشرته “نيويورك تايمز” امس عن الطريقة التي اقتاد فيها نتنياهو الولايات المتحدة الى الحرب كانت مثيرة من ناحية التفاصيل. يتبين ان إسرائيل نثرت الوعود العابثة عن انهيار سريع للنظام بمساعدة متظاهرين يعودون الى الشوارع وميليشيات كردية تجتاح أراضي ايران وادعت بان ايران لن تنجح في اغلاق مضيق هرمز وستمس جزئيا فقط بالمصالح الامريكية في الخليج. في قيادة الإدارة في واشنطن كان كثيرون ممن عارضوا هذه الاقوال في الزمن الحقيقي (وبينهم وزير الخارجية، رئيس الأركان ورئيس الــ “CIA”) بدعوى ان ا سرائيل تبالغ لكن ترامب اقتنع من نتنياهو بالانطلاق على الدرب.

هذا التحقيق، استمرار لمنشورات سابقة من شأنه أن يدهور أكثر فأكثر مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة الذي يوجد على أي حال في درك اسفل غير مسبوق. كما أنه سيصعب على إسرائيل ان تجند واشنطن مرة أخرى للعمل، اذا ما تطلب الامر ذلك بعد أسبوعين او في المستقبل. رد فعل البورصات في العالم وأسعار النفط تفيد بمزاج مناهض للحرب ومعقول أن محاولة للعودة الى المسار ستصطدم بمقاومة شديدة اكثر من الماضي.

ترامب، على ما يبدو بحث عن كل سبيل لانهاء الحرب دون أن يضطر الى تنفيذ تهديداته بإعادة ايران الى العصر الحجري. فقد تخوف من تورط آخر يكف حياة جنود أمريكيين ومشكوك أن يحقق أهدافه. الفتح الجزئي للمضيق أتاح له الإعلان عن النصر، ومن البيانات والتغريدات التي نشرها بعد وقف النار يمكن أن نتعرف على أنه يؤمن بانه سيكون ممكنا تحقيق الاتفاق الان. ينبغي الامل في أن يبدي ترامب الان اهتماما أكبر في تفاصيل الاتفاق مما ابداه في خطط الحرب.

——————————————

هآرتس 9/4/2026 

وقف النار يدخل إسرائيل الى فخ

بقلم: عاموس هرئيلِ 

أدى اتفاق وقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه في فجر يوم الاربعاء بين الولايات المتحدة وايران الى توقف الحرب في الخليج لمدة اسبوعين بعد خمسة اسابيع ونصف. والنتائج حتى الان غير مشجعة على اقل تقدير. فعند بدء الهجوم في 28 شباط الماضي حددت حاشية رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ثلاثة اهداف رئيسية للحملة وعرضتها امام المراسلين: اسقاط النظام في ايران، القضاء على المشروع النووي والقضاء على خطر الصواريخ البالستية. وحتى الآن لم يتحقق أي واحد من هذه الاهداف (مع انه لا يمكن استبعاد احتمالية استئناف الحرب بعد اسبوعين في اعقاب انهيار وقف اطلاق النار). فالنظام ما زال موجود ولم يتم التوصل الى حل بشان الـ 440 كغم من اليورانيوم المخصب وبرنامج الصواريخ ما زال ينشط، على الاقل بشكل جزئي.

من جهة اخرى، تضررت مكانة اسرائيل في امريكا بشكل كبير، ويتوقع أن تواجه اتهامات بجر الرئيس ترامب الى حرب لا حاجة اليها. لقد تكبدت الجبهة الداخلية الاسرائيلية خسائر كبيرة، الامر الذي استدعى الجيش الى استخدام قدرات حيوية على نطاق واسع لتقليص هذه الاضرار، وفي الشمال وجدنا انفسنا في مواجهة عسكرية مع حزب الله، الامر الذي هدد سكان الشمال وهدد اعادة اعمار منطقة الجليل.

كما نشر هنا عشية الحرب وخلالها فانه لا توجد أي علاقة مباشرة بين القدرة العسكرية العالية والنتيجة الاستراتيجية المامولة. فمن الصعب ترجمة التفوق الجوي المطلق للولايات المتحدة واسرائيل على ايران وسلسلة الضربات الشديدة التي تعرض لها الايرانيون الى نصر حاسم في هذه الحملة. ربما تأتي نقطة تحول بعد ذلك، لكنها غير واضحة حتى الان. ومثلما حدث في السابق في غزة يحاول من يؤيدون نتنياهو وابواقه تاجيل الجدول الزمني مرة تلو الاخرى بوعود فارغة تقول بان الحل اصبح وشيكا.

 المشكلة تزداد تعقيدا عندما يكون الهدف هو تغيير النظام في دولة واسعة. وحسب ما نعرف الان فان القيادة الجديدة في طهران، التي قتل معظم اسلافها في عمليات اغتيال نفذتها اسرائيل، لا تعتبر الضعف العسكري الذي اظهرته ايران هزيمة. فيكفي الصمود لبضع جولات امام آلة الحرب الامريكية والاسرائيلية كي تعلن النصر وتحكم القبضة على الشعب، الذي يكن لها في معظمه العداء. النظام في ايران لا يعطي أي اهتمام لوضع الايرانيين الصعب.

لم تكن الحرب على ايران بدون مبررات. فقد انزعجت اسرائيل بشدة من التهديد المتزايد للصواريخ البالستية والمسيرات، التي استأنفت ايران انتاجها بكمية كبيرة (تجاوزت التقديرات الاستخبارية الاولية) بعد حرب الـ 12 في حزيران الماضي. في كانون الثاني الماضي اندلعت موجة اضطرابات واسعة النطاق في ايران، هزت البلاد وشكلت تهديد مباشر على الحكومة. وشكل النظام نفسه خطر واضح ومستمر على اسرائيل وجيران ايران في الخليج وعلى المصالح الامريكية في المنطقة. ويبدو ان ترامب ونتنياهو اعتقدا ان الضغط الخارجي سيشعل الاحتجاجات من جديد ويتيح فرصة معقولة لاسقاط النظام.

 لكن هنا تجلى الكثير من القصور الذي تشترك فيه الادارة الامريكية الحالية مع النظام في اسرائيل برئاسة نتنياهو: الميل للرهان على رغبات لا اساس لها، خطط سطحية غير مدروسة، تجاهل آراء الخبراء واللجوء الى اسلوب القمع لاجبارهم على ملاءمة مواقفهم مع رغبة القيادة التي قامت بتعيينهم. وفي اللحظة المناسبة، قبل بضع ساعات من دخول وقف اطلاق النار الى حيز التنفيذ، نشرت “نيويورك تايمز” تقرير مفصل حول عملية اتخاذ القرار التي سبقت اندلاع الحرب. واعتمد معدو التقرير على معلومات واسعة في داخل الدائرة المقربة من ترامب، وصولا الى الموقع الدقيق للمشاركين في الاجتماع. ويقولون ان نقطة التحول كانت في 11 شباط، عندما زار نتنياهو البيت الابيض للمرة الاخيرة.

 قدم رئيس الحكومة للرئيس الامريكي خطة عمل حول ايران، بينما شارك رئيس الموساد دافيد برنياع وكبار المسؤولين في الجيش الاسرائيلي عن بعد في نقاشات غرفة عمليات ترامب من خلال الشاشات. تحدث الاسرائيليون عن نصر شبه مؤكد: سيتم تدمير برنامج الصواريخ البالستية في غضون اسبوع، ولن يتمكن النظام الضعيف من اغلاق مضيق هرمز، وسيكون الضرر الذي سيلحق بالمصالح الامريكية في دول الخليج ضئيل. بل وحتى ان نتنياهو تلاعب بسيناريو الخلافة وعرض على ترامب رضا بهلوي، نجل الشاه، كحاكم محتمل لايران في المستقبل. وقد وضع الضيوف ايضا خطط اخرى لم تنفذ في الحرب: استئناف المظاهرات الكبيرة في ايران، دخول المليشيات الكردية للحدود من العراق بتشجيع من الموساد وتقديم دعم عسكري من اجل تقويض النظام. استجاب ترامب بايجابية لجهود نتنياهو التحريضية. اما كبار القادة المحيطين به فكانوا اقل حماسة. وقد وصف رئيس الـ سي.آي.ايه الاقتراحات الاسرائيلية لتغيير النظام بانها “سخيفة”، ووصفها وزير الخارجية بانها “هراءات”، اما رئيس الاركان المشتركة فعلق قائلا: “الاسرائيليون يبالغون دائما”.

تقرير صحيفة “نيويورك تايمز” يثير الاهتمام. قد تكون هذه اكبر ضربة لمكانة اسرائيل في واشنطن منذ فضيحة التجسس التي تورط فيها جونثان بولارد قبل 40 سنة. مع ذلك تتراجع شعبية الحرب والرئيس في الرأي العام الامريكي. في غضون ذلك بدأت الشك يتسلل الى نواة مؤيدي ترامب المتطرفين، اعضاء حركة “ميغا” بشأن دوافع نتنياهو في الحرب.

 قد يكون لنتنياهو اسباب وجيهة للخوف على استمرار علاقته مع ترامب. فحتى اليوم اظهر الرئيس الامريكي مودة كبيرة له ودعمه في كل خلاف تقريبا وفي كل انعطافة. ولكن ترامب لا يحب الخسارة، وبالتاكيد لا يحب الاعتراف بها. اذا تم تصوير الحملة في ايران في الولايات المتحدة على انها فاشلة فسيبحث عن كبش فداء، مثلما يبحث نتنياهو بالفعل عن خطاب للتنصل من المسؤولية مثلما فعل بعد مذبحة 7 اكتوبر. فالاتهامات المتكررة في قنوات دعايته ضد رئيس الاركان ايال زمير (والتلميحات، حتى لو كانت نادرة، تجاه رئيس الاركان) تمهد الطريق لاستمرار الحرب اذا توقفت بدون تحقيق المزيد من الانجازات.

“يوم عظيم للسلام العالمي”

الرسالة الوحيدة التي نشرها مكتب نتنياهو في فجر اليوم هي نص قصير باللغة الانجليزية يعرب عن دعمه لاعلان ترامب عن وقف اطلاق النار. أما من يتحدثون العبرية فيجب عليهم الانتظار. بعد اقل من يوم على تهديد الايرانيين بزوال الحضارة، كتب الرئيس في بيان له: “هذا يوم عظيم للسلام العالمي! لقد سئم الجميع! ستكون تحركات ايجابية واموال طائلة يمكن جنيها! قد يكون هذا هو العصر الذهبي للشرق الاوسط!!!”.

كعادته، ترك ترامب تفاصيل الاتفاق لغيره. يمكن لترامب أن ينسب له انجاز واحد وهو فتح مضيق هرمز في فترة وقف اطلاق النار، وليس كجزء من اتفاق شامل مثلما طلبت ايران في البداية. مع ذلك، يجب التذكير بان اغلاق مضيق هرمز الذي فاجأ الرئيس (الذي اعترف ايضا بانه توقع استمرار الحرب لثلاثة ايام فقط)، كان اجراء تم التدرب عليه في كل سيناريوهات الحرب الامريكية لعقود، وان المضيق كان مفتوح عندما اندلعت الحرب. لقد حددت ايران نقطة ضعف الولايات المتحدة، وهي تهديد الاقتصاد وسوق النفط العالميين، وضغطت عليها بطريقة يمكن ان تكون جزء من تحييد الضغط العسكري المستخدم عليها. افادت التقارير بان الولايات المتحدة تفحص السماح للايرانيين بتحصيل رسوم تبلغ 2 مليون دولار من كل سفينة تمر في المضيق، حتى اثناء فترة وقف اطلاق النار المؤقتة.

في الاسبوعين القادمين، بواسطة باكستان، سيتبين اذا كان يمكن التوصل الى اتفاق نهائي. من الواضح ان هذا الاتفاق لن يشمل تنازل الحرس الثوري ورجال الدين عن الحكم، لن يحدث تغيير النظام ألا بواسطة حرب، أو على الارجح بسبب تداعيات داخلية قد تشعل الاحتجاجات من جديد بعد رؤية حجم الدمار الكبير الذي لحق بايران في الحرب.

 من ناحية اسرائيل يبقى سؤال آخر مفتوح ومقلق وهو جبهة لبنان. لقد شن سلاح الجو الاسرائيلي هجوم على مقرات حزب الله وبنيته التحتية في ارجاء لبنان ظهر أمس، وتم الابلاغ عن قتل اكثر من 100 شخص هناك. وقد امتنع حزب الله عن اطلاق النار على اسرائيل منذ وقف اطلاق النار، لكن ايران هددت بالفعل بالانسحاب من الاتفاق ردا على ذلك بادعاء ان وقف اطلاق النار يجب ان يشمل لبنان ايضا (ترامب يقول ان الاتفاق لا يسري على لبنان، لكن المسالة سيتم حلها في القريب). وسائل اعلام دولية اعربت عن تقييمها بان نتنياهو يعمل على تقويض الاتفاق الذي قام بطبخه ترامب، من خلال تاجيج الوضع في لبنان. وما زال الغموض يخيم على أمن سكان الجليل، في حين نشر الجيش الاسرائيلي خمس فرق (حتى لو كان ذلك بتشكيل جزئي)، في عملية برية في جنوب لبنان. هذا الوضع يعتبر حقل الغام سياسي مهم جدا، يجب على الحكومة التعامل معه بحذر، بعد وعد نتنياهو بالسيطرة على قاطع امني في لبنان والبقاء فيه.

 مساء أمس عند اقتراب انتهاء العيد بدأ مهندسو الوعي بتوزيع رسالتهم الجديدة من شارع بلفور، في محاولة لاقناع الناس بان اسرائيل حققت نصر آخر هنا تحت قيادته. هذه المرة ستكون مهمتهم اصعب من العادة. فقد تمكن نتنياهو حتى الان، من خلال مناورات سياسية معقدة، من التهرب من المسؤولية عن المذبحة في غلاف غزة (حيث غادر معظم كبار المسؤولين في الجيش وفي الشباك المتورطين في هذه الكارثة وذهبوا الى البيت منذ فترة طويلة). هذه هي المرة الرابعة على التوالي، مرة في غزة ومرة في لبنان ومرتين في ايران، التي يكشف فيها زيف ادعاءاته بتحقيق النصر الكامل. ان مزاعمه بتحويل اسرائيل الى “قوة اقليمية تكاد تكون عالمية” لا تتلاءم مع الفخ الاستراتيجي الذي سقطت فيه، أو مع واقع حياة الاسرائيليين الذين خرجوا من الملاجيء والقواعد العسكرية في ارجاء البلاد في الفجر، وهم يتشبثون بأمل ضعيف، أن هذه هي المرة الاخيرة.

مع ذلك، الطموح المفرط، الايراني والامريكي، قد يكون بمثابة لغم يفجر المفاوضات التي تقوم اصلا على اساس هش من عدم الثقة. ومثال على ذلك سعي ايران الى الحصول على اعتراف دولي بسيادتها على مضيق هرمز. ربما تتمكن امريكا ودول الخليج من التعايش بسلام مع مطالبة ايران لدفع “رسوم عبور”، تفرضها بالفعل على كل ناقلة نفط تمر في المضيق. هذه المطالبة مطروحة بالفعل على طاولة البرلمان في ايران كمشروع قانون يتضمن التنسيق مع سلطنة عمان، التي تشاركها في ساحل المضيق. ولكن اعطاء ايران سيادة تمكنها من اغلاق المضيق وفتحه متى ارادت وتهديد الملاحة المدنية في أي لحظة وتحديد شروط عبور السفن الحربية، كل ذلك سيؤدي الى تبعية كاملة للدول المصدرة للنفط والغاز، بل ولكل العالم.

مثال آخر هو مطالبة ايران برفع كل العقوبات والغاء قرارات الامم المتحدة التي تتعلق بتطوير المشروع النووي. ولكن هل ستكون ايران مستعدة للتعاون في اتفاق جديد يلزمها ببنود معاهدة عدم انتشار السلاح النووي التي وقعت عليها، أو ببنود تشبه بنود الاتفاق النووي الاصلي الذي فقد قوته؟. في جولات سابقة للمحادثات بين ايران والولايات المتحدة اقترحت ايران خفض نسبة تخصيب اليورانيوم الذي ما زالت تملكه، من مستوى 60 في المئة الى 3 في المئة حسب الاتفاق الاصلي. ايضا وافقت على الاعلان، استجابة لطلب الولايات المتحدة، بانها لا تطمح الى امتلاك سلاح نووي.

لكن ايران الان تنظر الى القضية النووية من منظار استراتيجي جديد. فهي تعتبر اتفاق وقف اطلاق النار كانتصار لها. فبالنسبة لها قد يعطيها الضغط الذي فرضته على شريان الطاقة في الخليج الفارسي مكاسب في المجال النووي ايضا، ويردع على الاقل امريكا واسرائيل عن مهاجمتها في المستقبل. في السابق استخدمت ايران البرنامج النووي كورقة ضغط لرفع العقوبات الاقتصادية، وهو الاستخدام الذي ادى الى التوقيع على الاتفاق النووي.

——————————————

معاريف 9/4/2026 

رغم انتصار أمريكا وإسرائيل في المعركة، لا يوجد شك أن ايران 

انتصرت في الحرب

بقلم: افي اشكنازي

حملة “زئير الأسد” انتهت فجر أمس بقدر أكبر كـ “مواء القط”. فالحقيقة عن عمر تفويت الفرصة ستتقرر في نهاية المفاوضات.

أربعين يوم قتال، الاف الطلعات القتالية لسلاح الجو الإسرائيلي والجيش الأمريكي، والتي الحقت اضرارا على نطاقات واسعة على نحو خاص، بدء بالقيادات، الصناعات العسكرية، معاهد البحوث، مراكز برنامج الصواريخ الباليستية، المشروع النووي وكذا بنى تحتية ومراكز ثقل للاقتصاد الإيراني. في سلاح الجو يقولون انه في المستوى التكتيكي عرض الجيش الإسرائيلي نجاحا عظيما على نحو خاص. بدء بالتفوق الجوي لسلاح الجو وحتى ضرب الاف الأهداف، فيما أن الضرر المتراكم الذي الحقته الهجمات أرجع ايران الى الوراء.

“سيتعين عليهم الان أن يقرروا أين يستثمرون: في الصناعات التي تضررت، في إعادة بناء الجيش ام في بناء النظام”، يقول مصدر عسكري كبير. وحسب ضابطين كبيرين آخرين فان “الحملة في ايران تشكل نجاحا مدويا بالنسبة لدولة صغيرة حيال خصم كبير، مع إنجازات تفوق التوقعات التي وضعت لسلاح الجو”.

إسرائيل دفعت ثمنا باهظا على نحو خاص: 12 جندي و 23 مدني قتلوا في المعركة، مئات الجرحى، ودمار 5000 منزل ومبنى. إسرائيل قُطعت عن العالم، والاقتصاد توقف لاربعين يوما. جهاز التعليم تعطل والجبهة الداخلية تعرضت لمئات الصواريخ من ايران ومن اليمن. حزب الله دخل بقوة الى المعركة وهو يثبت بانه قوي بما يكفي كي يتحدى الجيش الإسرائيلي.

إذن فضلا عن الامتعاض حان الوقت لاجراء بحث جدي لمراجعة الخطوة العسكرية في المستوى التكتيكي وفي المستوى الاستراتيجي. أولا، مسألة لبنان. كان يتعين على الجيش الإسرائيلي أن يلتصق بالخطة الاصلية ويضرب حزب الله قبل الخطوة تجاه ايران. القتال ضد حزب الله اجتذب الكثير جدا من الانتباه العسكري والجماهيري. وبعامة فان خوض ساحتي قتال قويتين هو مشكلة لكل جيش.

إسرائيل والجيش الإسرائيلي لم يصلا جاهزين مع الجبهة الداخلية الى الحرب. أولا وقبل كل شيء، تحصين سكان الشمال. صحيح أن هذه مسؤولية وزارة الدفاع، لكن كان متوقعا من قيادة المنطقة الشمالية وقيادة الجبهة الداخلية إيجاد حلول تحصينية لعموم سكان خط المواجهة.

ان النقص في التحصين، خلق رافعة ضغط لحزب الله على إسرائيل وتسبب كما اسلفنا بصرف الانتباه العسكري والجماهيري. امتنع الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ خطوة بدء على حزب الله ولم يفعل هذا الا امس.

ان مسألة الجبهة الداخلية يجب أن تجتاز رفعا عميقا للمستوى. فقد حان الوقت لتكييف الجبهة الداخلية مع تحديات الامن الإسرائيلي. حقيقة أن لإسرائيل مطار واحد ومطارين صغيرين آخرين بالكاد يؤديان مهامهما في الأيام العادية، تصبح في أيام الحرب حصارا.

لا يحتمل الا يعمل جهاز التعليم حتى في أيام التحديات من ناحية أمنية. حان الوقت لوضع حلول تحصينية للمدارس، حين يكون ممكنا تنفيذ ملاءمات في مبان عامة بديلة في السلطات المحلية. وحان الوقت للإعلان عن المعلمين والمربيات كعاملين حيويين في الاقتصاد بحيث أن لا ران ايرز ولا السيدة يافه بن دافيد سيديران المرافق الاقتصادية الإسرائيلية في ساعة الطوارئ.

في المستوى الاستراتيجي لم تنجح إسرائيل في إدارة استراتيجية الخروج من الحرب. هكذا حصل في غزة، في لبنان وفي ايران، في حالة الأسد الصاعد والان أيضا. استراتيجية الخروج هي عنصر في كل خطوة عسكرية، وهي هامة بقدر لا يقل عن خطوة البدء.

الإيرانيون، الذين هم ليسوا المقاتلين الأعظم، اثبتوا بانهم التجار الأفضل في العالم، وهم يعرفون كيف يجرون مفاوضات بشكل افضل من الجميع. فقد اثبتوا أنه بمعونة بضعة الغام قديمة ومُسيرات تشترى في علي اكسبرس يمكنهم أن يهددوا مثلما يفعل “المجرمون الذين يفرضون الخاوات”.

لقد شلوا من الخوف كل دول الخليج، سيطروا على مضيق هرمز، وابتداء من اليوم كل العالم سيدفع لهم الخاوة. يمكن لإسرائيل والولايات المتحدة بالتأكيد ان تشعرا بالامتعاض. فقد عمل الجيش الإسرائيلي والجيش الأمريكي بشكل يبعث على الاحترام وحققا إنجازات مبهرة. لعلهم انتصروا في المعركة لكن لا يوجد ظل شك في أن ايران انتصرت في الحرب.

حسب الضباط الكبار، تشكل الحملة نجاحا مدويا لدولة صغيرة امام خصم كبير، مع إنجازات تفوق التوقعات التي وضعت لسلاح الجو. لقد اديرت الحملة بتواضع وبتخطيط دقيق، في ظل الحفاظ على إدارة المقدرات واستعداد طويل لمواصلة القتال في الشمال وفي لبنان.

——————————————

يديعوت أحرونوت 9/4/2026 

الهائلة بين الأقوال والصواريخ: وعود نتنياهو في مواجهة الواقع المرير

بقلم: رونين بيرغمان

في حرب يقودها زعيمان يغيران الأهداف والإنجازات، بل والحقائق أيضًا دون تردد، يصعب على الرأي العام متابعة الأحداث وتكوين رأي. على الرغم من عدم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، واحتمالية تجددها خلال أسبوعين، إلا أنه من الممكن بالفعل رصد بعض الإنجازات والنتائج الهامة، سواء على أرض المعركة، أو فيما يتعلق بالأهداف المحددة مسبقًا، أو على صعيد العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

في الآونة الأخيرة، كان لقرار خوض المعركة وزن كبير، ولكن منذ اللحظة التي اتضح فيها انعدام فرص إسقاط النظام، تحول المشروع المشترك إلى مجرد متعهد تفجيرات، حيث جرت المفاوضات بعيدًا عنه، واتُخذت أهم القرارات – موعد الإنهاء وشروطه – بما يخالف رأيه تمامًا.

حقق الجيش الإسرائيلي (مجددًا) إنجازات تكتيكية هامة في هذه الحملة، استنادًا إلى الاستثمار الهائل الذي قامت به شعبة الاستخبارات في اختراق الأهداف الإيرانية على مدى السنوات الخمس الماضية، وترجمة ثمار ذلك من قبل القوات الجوية إلى القدرة على الوصول إلى الأهداف وتدميرها.

لكن هذه النجاحات، كما في كل مرة، لا يمكنها سد الفراغ السياسي والرؤية المستقبلية. فيما يتعلق بإيران، فإن عمليات الجيش الإسرائيلي تُشاهد على شاشات التلفاز، ويُشعر بآثارها في الداخل. وفي لبنان، يُعاني عشرات الآلاف من الآباء من الأرق ليلاً بسبب إرسال أبنائهم إلى هناك، ولا يزال السبب غامضاً بالنسبة لبعضهم. “ليس من الواضح ما إذا كانت الحرب قد انتهت، وما انتهى ليس واضحاً أيضاً”، هكذا خلص إلى القول أحد جنود الاحتياط، وهو ضابط متقاعد رفيع المستوى، تم تجنيده في بداية الحرب قبل سنوات عديدة، أي قبل 28 شباط من هذا العام بقليل.

ليس من الواضح ما إذا كانت الحرب قد انتهت، لأنها ظاهرياً مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار لأغراض المفاوضات، وقفٌ له تاريخ انتهاء، بل إنه، في أوقات متداخلة، تأجيلٌ لإنذار ترامب بتدمير الحضارة الإيرانية. علنًا، تُطالب إيران بمطالب ستبدو في نظر الإسرائيليين والأمريكيين ضربًا من الجنون، بل ومُبالغًا فيها، ووهمية – على سبيل المثال، دفع تعويضات فلكية ستتلقاها (إيران، في نظرها، ليست مُلزمة بدفع تعويضات لآلاف العائلات التي فقدت أحباءها بسبب هذه المطالب أو بسبب (الأعمال الشيطانية الأخرى التي تورط فيها النظام) – وكيف تريد إنهاء هذا الحدث.

لكن في المفاوضات مع الدول الوسيطة، يتحدث الإيرانيون بلغة مختلفة، ويُقدمون شروطًا تُشابه إلى حد كبير تلك التي عرضوها في محادثات جنيف مع الولايات المتحدة، والتي فجّرها الأمريكيون بهجومهم بعد يومين.

إذا كان هذا ما سيتم توقيعه بالفعل – بما في ذلك تخفيف تخصيب اليورانيوم أو شحنه إلى روسيا، سيقول الكثيرون: نصف المشكلة، لا يزال من الممكن التعايش معها بطريقة أو بأخرى. .

لكن مثل هذه النهاية تثير بطبيعة الحال تساؤلاً: ما جدوى كل هذا إن عدنا في النهاية إلى نقطة البداية – ما اقترحوه قبل الحرب وكان المضيق مفتوحا من قبل؟ قد توافق إيران أيضاً على شروط أكثر صرامة، مثل تخصيب ما يصل إلى 300 كيلوغرام من اليورانيوم بنسبة تصل إلى 3.67 في المئة. سيقول الكثيرون: “يا ليت”، لكنهم سيتساءلون أيضاً: لماذا أقنعت إسرائيل ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الأصلي لعام 2015، لأن هذه كانت الشروط نفسها.

أبلغت إيران بالفعل كبار مسؤولي الاستخبارات والجيش، نيابةً عن الدول الوسيطة، أن الشرطين اللذين رفضتهما في جنيف، واللذين أديا إلى الانفجار، أصبحا الآن غير واردين – لن يكون هناك تخصيب. بعبارة أخرى، لن تفكك إيران ما تبقى من نظام تخصيب اليورانيوم، ولن تتوقف عن إعادة تشغيله. يرى الإيرانيون في ذلك، كما يزعمون، مسألة فخر وطني وحق طبيعي لكل دولة ذات سيادة.

المسألة الثانية: تفكيك مشروع الصواريخ، الذي تعتبره إسرائيل تهديدًا وجوديًا، أو على الأقل التزام إيراني بتقليص مدى صواريخها إلى 500 كيلومتر. يقول الإيرانيون إنه لا مجال للنقاش. لقد أدركوا أن هذه الصواريخ هي الورقة الرابحة الوحيدة التي يملكونها في مواجهة قوة إسرائيل وسلاحها الجوي.

من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستوافق على هذا الحد الأدنى، لأن ذلك سيعرض ترامب لانتقادات حادة من الرأي العام الأمريكي، الذي يزداد اقتناعه (أحدث استطلاعات الرأي حول تأييد إسرائيل هي الأسوأ والأكثر صعوبة في التاريخ) بأن الرئيس وقع ضحية لمؤامرة محكمة من نتنياهو وحلفائه، وإذا لم يحقق ترامب أكثر مما حققه الرئيس السابق باراك أوباما، أو لم يحقق ما كان ممكنًا تحقيقه دون الحرب – بما في ذلك فتح المضايق، التي كانت مفتوحة بالفعل – فما جدوى كل هذا؟

من غير الواضح ما إذا كان ترامب سيوافق، ومن غير الواضح حتى ما إذا كانت إيران ستقترح هذا الحد الأدنى، وربما تقدم مطالبها القاسية الخاصة – ومن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى انفجار وربما تجدد الحرب. لكن إذا وافق الإيرانيون، فهل ستتمكن إسرائيل – بنتائج تُكرّس المشاكل نفسها التي دفعتها للاعتقاد بضرورة خوض الحرب في المقام الأول – من التصرف بشكل مختلف؟ إذا تم التوصل إلى اتفاق، فسيلتزم ترامب بوعده ويُبرمه. إنه يريد السلام وانخفاض أسعار النفط، فهل ستتمكن إسرائيل من مواصلة القتال كأنها أسد لا يُطيع أوامر مدربه؟

 جز العشب المؤجل – ومواءمة الأقوال مع الصواريخ

ما يحدث في لبنان هو الاختبار الأكثر إلحاحًا وسرعة: كان الجيش الإسرائيلي يستعد لضربة هجومية في لبنان في كانون الأول الماضي، وهو ما وصفته بعض العناصر في القيادة الشمالية بأنه “جز العشب بالقوة”. منذ عملية سهام الشمال في أيلول 2024 والضربة القاسية التي تلقاها حزب الله، يعمل الجيش الإسرائيلي ضد المنظمة الإرهابية بكثافة محسوبة ومستمرة. لم يكن هذا وقفًا لإطلاق النار، بل كان من مسافة يُطلق فيها الجيش الإسرائيلي النار، وحزب الله المنهك لا يريد تلقي ضربة أقوى – ولذلك يكبح جماحه ولا يرد.

يقول مصدر في القيادة الشمالية: “كان الوضع مثالياً من وجهة نظر إسرائيل. لقد خلّفت أحداث 24 أيلول خسائر فادحة، حرفياً – بعضهم فقدوا عيونهم، وبعضهم فقدوا خصيتيهم، إلى جانب خوفٍ شديد من الفشل. كنا ندرك تماماً أننا لم نقضِ على حزب الله، وأن هناك عدواً محتملاً لا يزال يمتلك عدداً كبيراً من الصواريخ والقذائف وأسلحة متطورة مضادة للطائرات. من جهة أخرى، رأينا الردع الإسرائيلي يُطبّق عملياً ضد عدو مُنهك. كان لا بد من بذل كل ما في وسعنا للحفاظ على هذا الوضع. لكننا، بغرورنا، أفسدنا كل شيء.”

تأجلت الضربة العسكرية الإسرائيلية من كانون الأول إلى كانون الثاني، ثم إلى شباط بسبب الاحتجاجات في إيران. ورأى مسؤولون في الجيش الإسرائيلي، في معارضة من كبار مسؤولي القوات الجوية الذين اعتقدوا بضرورة تركيز كل الجهود على إيران، ضرورة شنّ ضربة هناك في الوقت نفسه. وفي النهاية، تقرر عدم بدء الهجوم، بل إطلاق العنان للقوة إذا ما أطلق حزب الله ولو قذيفة واحدة.

خضع حزب الله، كما وصفه الضابط، لضغوط إيرانية للتدخل ومساعدة إسرائيل. وتساءل مسؤول كبير في الحرس الثوري أمام قادة الحزب: “لماذا استثمرنا فيكم كل هذا؟”. وطالبهم باستخدام القوة النارية لإيقاف الجيش الإسرائيلي بين هجومين. أطلق حزب الله، الذي ظل متمركزًا في مكانه، ستة صواريخ على شمال إسرائيل.

أُطلق العنان لقوة هائلة، والأهم من ذلك، صرّح قادة الجيش الإسرائيلي بأن الجيش لن يتوقف “حتى يزول التهديد”، أي حتى يُسلّم حزب الله سلاحه. ولا يزال التخطيط وراء هذه الوعود غامضًا. إن نزع سلاح حزب الله لا يكون ممكنًا إلا بثلاث طرق: إما أن يقوم الحزب بذلك طواعيةً، وبنجاحٍ لمن يرى فرصةً لهذا الحل؛ أو أن يُجبره الجيش اللبناني، نيابةً عن الحكومة اللبنانية، على ذلك.

وهذا ما وعدوا به في بيروت عام 2024، ومنذ ذلك الحين، إما بسبب عدم الرغبة أو العجز، لم يبدأوا حتى بتنفيذ الاتفاق. ويقول الوسطاء الدوليون المعنيون بالأمر إن الأسلحة والمعدات التي بحوزة الجيش اللبناني ضئيلةٌ للغاية مقارنةً بترسانة حزب الله، وأن الأمر سيستغرق سنواتٍ وعشرات المليارات من الدولارات، فضلًا عن ميزانيات منظمات المجتمع المدني الشيعية، حتى الوصول إلى هدف جيشٍ يمتلك القدرات اللازمة ولجنةٍ قادرةٍ على تطهيره من إرهابيي حزب الله. وهذا يترك الخيار الثالث – وهو أن تحتل إسرائيل لبنان بأكمله وتنزع سلاح حزب الله.

هل كان هذا هو هدف قادة الجيش الإسرائيلي والقيادات السياسية التي وعد وزير دفاعها بأن “الحكومة اللبنانية، التي ضُللت ولم تفِ بالتزامها بنزع سلاح حزب الله، ستدفع ثمنًا باهظًا من حيث تدمير البنية التحتية وفقدان الأراضي – إلى أن يتم الوفاء بالالتزام الأساسي بنزع سلاح حزب الله”، أي حرب متواصلة حتى يتم نزع سلاح الحزب، وبالتالي معاقبة الحكومة اللبنانية؟

لاحقًا، ادعى الجيش الإسرائيلي أن هناك مرحلتين في الواقع، الأولى فورية، حتى الليطاني، والثانية، في وقت لاحق، يتم فيها نزع سلاح حزب الله. هذه إضافة لاحقة، لتكييف الأهداف مع الواقع والخطاب مع وتيرة إطلاق الصواريخ. والأهم من ذلك، أن حزب الله فهم من تصريحات كبار مسؤولي الجيش بشأن إزالة التهديد ما قصدوه تمامًا – أن هذه حرب بقاء، ليس فقط لنظام آية الله في طهران، بل ولنفسه أيضًا، وإذا كانت حرب بقاء، فليتقدم، وليشن هجومًا، وليفتح النار بكل أسلحته.

من المشكوك فيه أن يكون أي من كبار المسؤولين أو الخبراء في الجيش الإسرائيلي قد توقع اشتباكًا واسع النطاق مع حزب الله، واشتباكًا آخر سيتطور بهذه الطريقة ويستمر لهذه المدة الطويلة، وإن كان قد توقع ذلك – فسيكون الأمر أكثر خطورة: ما هو هدفه، وكيف كان الجيش الإسرائيلي ينوي إنهاءه؟ على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي “متفاجئ من انخفاض مستوى القتال من جانب عناصر حزب الله”، إلا أن الحرب قد أودت بحياة 42 جنديًا ومدنيًا حتى الآن، وأصيب المئات من الجنود والمدنيين، وظل شمال البلاد صامتًا لأسابيع طويلة من نيران حزب الله.

كشفت الحرب عن عدة نقاط ضعف في الجيش الإسرائيلي لا تزال قيد التحقيق، والأهم من ذلك أنها بددت المخاوف بشأن أداء المنظمة التي، مثل إيران، لم تنجُ فحسب، بل ردت بحرب ضارية، مُظهرةً أن الشيطان ليس بتلك الخطورة. عند إعلان وقف إطلاق النار، كان الجيش الإسرائيلي بصدد إنشاء منطقة أمنية في لبنان بنية البقاء هناك، كما لو أنه لم يفعل ذلك مرات لا تُحصى في السنوات الأخيرة، وكان بعيدًا كل البعد عن نزع سلاح المنظمة.

 فوضى في ثلاثة اتجاهات

أمس، حوالي الساعة الثانية صباحًا، أفدنا هنا بأن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، الذي أُعلن عنه قبل ذلك بوقت قصير، سيشمل لبنان أيضًا. هذا ما صرحت به مصادر أمنية رفيعة المستوى، مطلعة على تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي تم التوصل إليه بين إيران والولايات المتحدة، لموقع Ynet. بعد حوالي نصف ساعة، نشر رئيس الوزراء الباكستاني تفاصيل الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، حيث نُصّ صراحةً على أنه ينطبق أيضًا على جبهة إسرائيل-حزب الله-لبنان.

يقول الجيش الإسرائيلي إنه لم يتلقَّ، وبالتالي لم يُصدر أي أمر بوقف إطلاق النار إلى قواته البرية. ومع ذلك، كان من الغريب أن نرى طوال اليوم، على الأقل حتى مساء أمس، قوات الجيش الإسرائيلي البرية (باستثناء الطائرات والمروحيات الهجومية) وحزب الله تُجهّز أسلحتها فجأة. تُصرّ إسرائيل على عدم وجود وقف لإطلاق النار، لكن على الأرض، يواجه المقاتل إرهابيًا، فيُجهّز الجميع أسلحتهم.

بعد ساعات قليلة من النشر، أعلن مكتب رئيس الوزراء هنا وفي إسلام آباد أن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بشأن إيران مقبول، لكن الجزء المتعلق بلبنان غير مقبول. فما الذي حدث؟ ففي النهاية، لن يُغرّد رئيس الوزراء الباكستاني بشيء غير مقبول للطرفين، الإيراني والأمريكي. سلّمت الولايات المتحدة نص الاتفاق إلى إسرائيل، ثم فجأة تُعلن حكومة نتنياهو، التي لديها نقطة حساسة للغاية بالنسبة لها، وهي وعدها بنزع سلاح حزب الله، أنها في الواقع لا تفعل ذلك.

من هنا، انفجر جدل ثلاثي الأبعاد. في إسرائيل، بذل كلا المستويين، العسكري والسياسي، ولا تزال يبذلان جهوداً جبارة لإثبات عدم وجود وقف لإطلاق النار. في الواقع، تُطلق القوات نيرانًا وقصفًا مدفعيًا، لكن طائرات الجيش الإسرائيلي انقضت على أهداف في “أكبر هجوم يُشن على بنية حزب الله التحتية منذ بدء عملية “زئير الأسد”، وفقًا لما صرّح به المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الذي أصدر خلال نصف ساعة عشرة بيانات حماسية حول هذا الحدث. بالنسبة لوزير الدفاع كاتس، كان هذا بالفعل “أكبر ضربة مركزة يتلقاها حزب الله منذ عملية البيجر”، وبالطبع، هنأ نتنياهو على إصراره على فصل الساحات.

أما بالنسبة لإيران، فقد كان الخيار واضحًا. كانت إسرائيل حليفًا رئيسيًا في ساحة المعركة، لكنه نادرًا ما اعتمد ترامب عليها في المفاوضات، إن لم يكن أبدًا. وقد كثّف الوسطاء – مصر وباكستان وتركيا – قنوات الاتصال بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، بعضهم بشكل مباشر، وبعضهم عبر وسطاء. كانت هذه القناة موجودة بشكل أو بآخر منذ بداية الحرب، لكنها اكتسبت أهمية أكبر مع ازدياد الضغط على الاقتصاد العالمي، وارتفاع أسعار النفط، وتناقص مخزون الأهداف، فضلًا عن نفاد احتياطيات الصواريخ الاعتراضية، التي لا تملك القدرة على حسم النزاعات، مما زاد من رغبة الولايات المتحدة في إنهاء الحرب والانسحاب.

كانت الساعات الأربع والعشرون الأخيرة من إنذار ترامب بمثابة سباق محموم ومثير للأعصاب بالنسبة للعديد من المشاركين في محاولة لمنع أي تحرك أمريكي أوسع. نظرة من وراء كواليس المفاوضات التي تُوّجت يوم الثلاثاء باتفاق حول كيفية التوصل إلى اتفاق. يكشف الاتفاق عن جهدٍ كبيرٍ بذلته إيران والولايات المتحدة لإنهاء هذه القضية، ولكلٍّ منهما دوافعها الخاصة، في مقابل جهدٍ مماثلٍ ومعاكسٍ من جانب إسرائيل وبعض دول الخليج للتأثير في الاتجاه المعاكس تمامًا – للوصول إلى أقصى حدٍّ، حتى الإطاحة بالنظام الشرير. لكن هذا الطموح المُتغطرس، لانقلابٍ عسكري، هو ما أشعل فتيل الحملة، وانهيارها المُحرج خلق ارتباكًا شديدًا في كلا البلدين بين الأهداف الاستراتيجية والإنجازات التكتيكية، وبين ما يرغب الحكام في سماعه، ثم التعبير عنه، وبين الصواريخ التي تُحلّق بالفعل باتجاه دول الخليج وإسرائيل.

كان جهد إسرائيل والسعودية لإقناع ترامب كبيرًا، لكنه جرى في الدائرة الخارجية، وحظي بدعمٍ متناقصٍ من كبار الشخصيات في الدائرة الداخلية، أولئك الذين دعموه في البداية. أما الآخرون، أولئك الذين التزموا الصمت أثناء التخطيط رغم معارضتهم له خوفًا من غضب ترامب، وآخرون، مثل نائب الرئيس فانس الذي كان معارضًا له آنذاك، فقد مهّدوا الطريق وهاجموا مسارات التفاوض، وأثروا على الرئيس ليقبل الاتفاق في نهاية المطاف. هذا، في الوقت الراهن على الأقل، لا يحقق أيًا من أهداف الحرب الأصلية، لا أهدافه ولا أهداف نتنياهو قطعًا.

لا تزال المشكلة قائمة. أرادت إسرائيل تدمير المشروع النووي، وتدمير مشروع الصواريخ، والإطاحة بالنظام. ستُثار المزيد من الأحاديث والتحقيقات والتقارير حول خطة الموساد للإطاحة بالنظام في إيران، ومن يتحمل مسؤولية فشلها، بالإضافة إلى دراسة كيفية عرضها وكيف فهمها ترامب.

ووفقًا لمقال استقصائي نُشر في صحيفة “نيويورك تايمز”، خلال اجتماع في البيت الأبيض في 11 شباط، “حدد السيد نتنياهو وفريقه الشروط التي اعتبروها مؤشرًا على نصر شبه مؤكد: إمكانية تدمير برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني في غضون أسابيع قليلة؛ وإضعاف النظام لدرجة تمنعه ​​من خنق مضيق هرمز؛ وقُدِّر احتمال قيام إيران بضرب المصالح الأمريكية في الدول المجاورة بأنه ضئيل للغاية.” علاوة على ذلك، أشارت استخبارات الموساد إلى أن الاحتجاجات الشعبية داخل إيران ستعاود الظهور، وبدعم من جهاز المخابرات الإسرائيلي الذي يُسهم في تأجيج الاضطرابات والتمرد، فإن حملة قصف مكثفة قد تُهيئ الظروف للمعارضة الإيرانية للإطاحة بالنظام.

عندما عرض رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، على ترامب الصعوبة البالغة المتمثلة في تأمين مضيق هرمز ومخاطر إغلاقه من قِبل إيران، استبعد ترامب هذا الاحتمال مُفترضًا أن النظام سيستسلم قبل أن يتمكن من ذلك. يبدو أن الرئيس يعتقد أن هذه ستكون حربًا خاطفة.

كل هذا، ولا يهم في الوقت الراهن ما إذا كان ذلك بسبب سوء فهم أحد الطرفين أو عجزه عن تنفيذ ما وعد به، خلق توقعات عالية، وكلما ازداد خيبة الأمل، ابتعدت إسرائيل أكثر عن طاولة صنع القرار. وعد نتنياهو في حزيران بأنه قد أزال التهديد النووي والصاروخي. كان ذلك كذبًا، وسرعان ما تبين أن التظاهر بإزالته الآن أمرٌ ميؤوس منه. هذا هو الفرق بين الأقوال والصواريخ. فالأولى لا تكلف مالًا، أما الثانية فتُزهق أرواحًا. وقد أوضح يعقوب باردوغو هذا الفرق جليًا، وهو ربما أقرب الناس إلى نتنياهو، رجلٌ يُمكن الوثوق به لأنه يتحدث بصدقٍ وبلا مبالاة، ويُخبر الأمة بما يعكس رأي الزعيم، أو على الأقل ما يريد الزعيم أن تعتقده الأمة. في 29 آذار، حلل باردوغو الوضع على النحو التالي: “إسرائيل العملاقة، إسرائيل العظيمة، إسرائيل التي تحولت إلى هرمٍ مخادع”. إسرائيل الأسد في سوريا؛ حزب الله، مهما ادعوا، لا يُشكل تهديدًا وجوديًا لنا، إنه مجرد بعوضة تُزعجنا، لكنها بعوضة سنسحقها.

قد لا يكون لدى إيران مشروع نووي وفقًا لتعريف باردوغو، أو “ليس لديها تخصيب” كما قال نتنياهو نفسه، لكنها تملك القدرة على تجميع 11 قنبلة نووية بسرعة وسرية، مماثلة لتلك التي أُلقيت على هيروشيما.

——————————————

يديعوت 9/4/2023

اشتباكات وحصار بنت جبيل: إسرائيل تقاتل حزب الله بضوء أخضر من ترامب

بقلم: رون بن يشاي 

بعد الضربة النارية المفاجئة التي شنّها الجيش الإسرائيلي أمس (الأربعاء) على القيادة الميدانية لحزب الله، تجاوز عدد قتلى التنظيم منذ بدء “زئير الأسد” 1500 قتيل. هذا ما صرّح به مصدر أمني رفيع. لكن إسرائيل غير راضية عن هذا العدد.

تُحاصر قوات الجيش الإسرائيلي الآن بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان. وقد فاجأت هذه القوات، التي بدأت الحصار ليلاً، عشرات الإرهابيين الذين لجأوا إلى البلدة. حاول بعضهم الفرار عندما لاحظوا اقتراب قوات الجيش الإسرائيلي منهم، فقُتلوا خلال ذلك. ولا يزال بعضهم متحصنين في البلدة، حيث تعمل قوات الجيش الإسرائيلي ببطء وحذر لتحديد أماكنهم وتطهير البلدة من وجود حزب الله.

تكتسب عملية بنت جبيل أهمية أيديولوجية كبيرة، فهي أكبر بلدة لبنانية شيعية قرب الحدود مع إسرائيل (على بُعد حوالي 4 كيلومترات)، وفيها ألقى الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، خطابه الشهير في التسعينيات، والذي شبّه فيه صمود المجتمع الإسرائيلي ببيت العنكبوت.

ولا تزال معركة الحصار مستمرة. تُنفَّذ العمليتان، الضربة النارية “الظلام الأبدي” وتطويق بنت جبل، بناءً على معلومات استخباراتية وتخطيط أجراه جهاز المخابرات والقيادة الشمالية خلال الأسابيع الأخيرة، مع العلم بإمكانية تحرك الجيش الإسرائيلي في لبنان حتى في ظل وقف إطلاق النار مع إيران.

وأشار مصدر أمني إلى أنه على الرغم من مطالبة إيران المتكررة بإدراج وقف إطلاق النار الإسرائيلي في لبنان ضمن اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، فقد تم التوصل إلى اتفاق بين القوتين السياسيتين في واشنطن والقدس لفصل الجبهتين. وقد صرّح رئيس الوزراء الباكستاني، الذي توسط في وقف إطلاق النار، صراحةً بأن لبنان مشمول في الاتفاق كما طالبت إيران، لكن في واشنطن، أوضح الرئيس ترامب ومساعدوه أن إسرائيل حرة في القتال في لبنان رغم وقف إطلاق النار.

يواصل الإيرانيون الإصرار على إدراج لبنان في الاتفاق، وتشير مصادر أمنية إلى أن ذلك جاء على الأرجح استجابةً لنداءات حزب الله للإيرانيين بعدم التخلي عنهم ومواجهة الموقف بمفردهم، بعد أن كان حزب الله قد قدّم لهم المساعدة سابقًا. لذا، يهدد مسؤولون حكوميون في طهران، بمن فيهم قائد القوات الجوية والفضائية للحرس الثوري، موسوي، بمهاجمة إسرائيل وإغلاق مضيق هرمز ردًا على عمليات الجيش الإسرائيلي أمس في جنوب لبنان، وردعًا لمثل هذه العمليات مستقبلًا.

ويرى الجيش الإسرائيلي أن الإيرانيين مهتمون بالحفاظ على وقف إطلاق النار، وبالتالي سيكتفون بتمديد إغلاق مضيق هرمز ولن يشنوا هجمات على إسرائيل. وقد ظهر مؤخرًا تقييم في إسرائيل مفاده أن المسؤولين المدنيين الحكوميين الباقين على قيد الحياة، وليس كبار قادة الحرس الثوري، هم الأكثر نفوذًا في الحكومة الحالية في طهران. ومن أبرزهم رئيس البرلمان والقائد السابق للحرس الثوري، قاليباف، ومعه الرئيس بازاخيان ووزير الخارجية عراقجي، الذي رُفعت رتبته مؤخرًا.

——————————————

هآرتس 9/4/2026 

التهديد من الولايات المتحدة، من المخيف التفكير في الكوارث التي تنتظرنا

بقلم: ديمتري شومسكي

لا يوجد في اسرائيل الان تشبيه تاريخي مقبول وواضح اكثر من المقارنة بين ايران الشيعية الاسلامية والمانيا النازية. والامر لا يقتصر على مقارنة احادية الجانب بين التهديد الوجودي الذي شكله النظام النازي على الشعب اليهودي وعلى الانسانية، الذي ظهر بوضوح في ثلاثينيات القرن الماضي، وبين ما ينظر اليها الآن على انه تهديد وجودي من قبل نظام آيات الله لاسرائيل والعالم الغربي، بل هو اسقاط كامل للوضع الدبلوماسي الدولي من الفترة التي سبقت اندلاع الحرب العالمية الثانية على الوضع الجيوسياسي الحالي: كل من يطرح بجدية امكانية التوصل الى اتفاق نووي مع ايران – الذي قد يتبلور ربما في اعقاب وقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه مؤخرا بينها وبين الولايات المتحدة – يتم تصويره بانه على غرار قادة دول اوروبا الذين عقدوا اتفاقات سلام مع هتلر – بريطانيا وفرنسا في ميونيخ، الاتحاد السوفييتي في اتفاقية ريبنتروف – موليتوف – وبالتالي غاب عنهم، بسبب السذاجة والعمى، الخطر المميت الذي يمثله الوحش النازي على العالم.

لكن في الواقع هذه النظرة المقارنة للامور يشوبها خلل جوهري. فمن الصعب قبول الادعاء بان المجتمع الدولي الان لا يعرف الخطر الذي يمثله امتلاك ايران لسلاح دمار شامل. حتى روسيا بوتين، التي تعتبر حليفة لنظام آيات الله، لا تظهر أي حماسة لاحتمالية امتلاك ايران للسلاح النووي، ناهيك عن الدول الاوروبية.

هذه الدول لم تنضم لحملة اسرائيل وامريكا ضد ايران، وذلك بسبب ان الرئيس دونالد ترامب، بغبائه، بذل كل جهده لتقويض تحالف دولته العريق مع دول الناتو في اوروبا، وليس بسبب استخفافها بالخطر الايراني على السلام العالمي. بل ان الوعي الدولي لهذا الخطر، عميق ومختلف كليا عن موقف الاستخفاف والتجاهل الذي ساد تجاه هتلر من جانب العالم الغربي قبل الحرب العالمية الثانية.

اذا اردنا ان نحدد في ثلاثينيات القرن الماضي الدولة التي نظر اليها الغرب (مثل ايران) في حينه على أنها خطيرة ولا يمكن التنبؤ بسلوكها ومتعصبة، فهي الاتحاد السوفييتي في عهد ستالين. فبعد عشرين سنة على صدمة الثورة البلشفية في دولة متخلفة، متدينة ومستبدة، وبعد فشل محاولة القوى الدولية التدخل لاسقاط روسيا السوفييتية، ارتجف العالم الغربي خوفا من “الخطر الاحمر” وكابوس تصدير الثورة الشيوعية من عرين الدب الروسي، بالضبط مثلما يقتنع كثيرون في المجتمع الدولي الان بان ايران تنوي تصدير الثورة الاسلامية قسرا الى خارج حدودها، عندما ستمتلك القدرة النووية.

وبدون التقليل من شان الطبيعة الدموية لنظام ستالين، تجدر الاشارة الى ان تخوف الغرف في ثلاثينيات القرن العشرين من نيته المزعومة بفرض ايديولوجيا الشيوعية على العالم، كان مبالغ فيه جدا. فخلافا لمفهوم ليون تروتسكي للثورة الدائمة، كان ستالين “معتدل” اكثر في طموحاته للتوسع الايديولوجي، وعمل على الاكتفاء بـ “بناء الاشتراكية في دولة واحدة”، ولم تكبر شهيته الجيوسياسية بشكل كبير الا بعد الحرب العالمية الثانية.

 يصعب الجزم اذا كان نظام آيات الله ينظر بالفعل الى اسلمة العالم كمهمة واقعية، مثلما يقول بعض المحللين في الغرب وفي اسرائيل، أو أن هذه مجرد تقييمات مبالغ فيها، مثلما هي الحال مع موقف الغرب من التهديد السوفييتي في القرن الماضي.

مع ذلك، هناك تشابه جوهري بين الوضع الدولي في حينه والوضع الان. فمثلما استقطب التهديد السوفييتي (غير السهل) في ثلاثينيات القرن الماضي معظم اهتمام الغرب الى درجة تجاهل خطر اكثر فتكا يهدد سلامة البشرية، تهديد هتلر، ايضا يساهم تركيز العالم الديمقراطي الآن على التهديد الاقليمي والدولي الذي يمثله النظام الارهابي في ايران، في تجاهل تهديد عالمي اكبر خطرا بكثير من الذي يمثله نظام آيات الله، وهو التهديد الجيوسياسي المحتمل للسلام العالمي، أي تهديد الولايات المتحدة.

 حتى الان تعتبر الولايات المتحدة هي القوة الاكبر في العالم، حيث تتمتع بتفوق عسكري وتكنولوجي واضح لا جدال حوله، بما في ذلك في مجال السلاح غير التقليدي. ولا شك في قدرتها على تدمير مدن ودول وحضارات بالكامل. وفي نفس الوقت يجب الاعتراف بان الولايات المتحدة هي دولة يعاني مجتمعها في جزء كبير منه بتخلف عقلي وتنقصه البوصلة الاخلاقية. لا يمكن الا لمجتمع مريض، متخلف عقليا وتنقصه بوصلة الاخلاق، ان يضع على رأس دولة شخص نرجسي وخطير، متوحش ومصاب بجنون العظمة مثل دونالد ترامب، وهذه ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ الغرب الحديث. ونظيرها التاريخي المناسب، كما اشار روغل الفر مؤخرا بدقة، هو الامبراطور الروماني المشهور كاليغولا (“هآرتس”، 31/3).

من المخيف تخيل ما قد يفعله ترامب بالعالم مع حلول نهاية ولايته، الذي تمكن حتى الان من اصدار اوامر باختطاف رئيس دولة وزوجته، والتهديد بالاستيلاء بالقوة على اقليم يتمتع بالحكم الذاتي تابع لدولة اوروبية صديقة، واشعال الشرق الاوسط بنار نفط امبريالية.

ولكن الامر المخيف اكثر هو تخيل الكوارث التي تنتظر البشرية اذا تم انتخاب “ترامب 2” كرئيس للولايات المتحدة. من المحزن الادراك بان التغيير الضروري لمنع مثل هذه الكوارث – اصلاح الامم المتحدة والغاء نظام هيمنة القوى النووية والعمل على تطهير العالم من سلاح الدمار الشامل – ليس الا يوتوبيا عبثية. مع ذلك، من الافضل للعالم الحر، الذي لا يشمل الولايات المتحدة الآن، ان يعرف على الاقل بان التهديد الوجودي لمستقبله يأتي في الوقت الحالي من الغرب.

——————————————

هآرتس 9/4/2026 

تحالف نتنياهو تسبب لاسرائيل بالهزائم الاستراتيجية الثلاثة الاكبر في تاريخها

بقلم: اوري مسغاف

تشير تغريدات ترامب الصبيانية، بعد بضع ساعات على وعده بـ “تدمير الحضارة” الى ان القصة انتهت. سيصبح وقف اطلاق النار المؤقت وقف دائم. ترامب يتحدث بالفعل عن “اموال كثيرة” و”عصر ذهبي” و”سلام عالمي”. لقد نفد صبره واهتمامه، وانتقل الى اللعبة التالية (غرينلاند؟ كوبا؟). المفلس الذي لديه شهادة قرر تقليص خسارته السياسية والمالية واوضح بان “ايران يمكنها البدء في اعادة الاعمار”. وماذا بخصوص اعادة اعمار اسرائيل؟.

هذه كانت، وما زالت، حرب كارثية وخادعة. اثنان من الابناء الضالين اغرقا المنطقة بالدم والنار والدخان، واغرقا العالم في ازمة طاقة عالمية. ترامب اعتقد، أو تم اقناعه بذلك، ان الامر سيستغرق ثلاثة ايام. بعد انتهاء اربعين يوم من الكوابيس والليالي المجنونة، اصبح واضحا انه لم يتحقق أي هدف من اهداف الحرب العلنية والمهووسة بالعظمة، سواء تدمير المشروع النووي أو ازالة تهديد الصواريخ أو اسقاط النظام. الرابح الاكبر هو المجلس العسكري للحرس الثوري الذي سيطر على السلطة في ايران بدلا من آيات الله، والذي سيقود من الان خط اكثر تشددا تجاه الغرب، وبالطبع ضد الشعب الايراني المنكوب، الذي استبدل القلق الصادق على سلامته بالسحق والاضرار بالبنى التحتية واعداد الظروف لتغيير الحكومة في المستقبل.

الاعتقاد السائد الان هو ان الحرب انتهت بفتح مضيق هرمز، الذي كان مفتوح قبلها. ولكن ذلك غير دقيق ايضا. فقد منح ترامب الحرس الثوري اعتراف رسمي بسيادته على المضيق. لقد تعزز موقف ايران. فقد واجهت هجوم استباقي مشترك من قبل “الشيطان الاكبر” و”الشيطان الاصغر”، رغم  تدني وضعها العسكري والجوي ألا انها تمكنت من الصمود امامهم. أما وضع اسرائيل فقد تدهور بشكل لا يمكن وصفه: قتلى ومصابون، مبان مدمرة، جهاز تعليم مشلول ومطار بن غوريون مغلق. من اجل ماذا كل ذلك؟. لا نريد التحدث عن ضربة قاضية اخرى للشمال وسكانه الشجعان، الذين بالكاد بدأوا يتعافون من الحرب السابقة، ليكتشفوا، للدهشة، ان حزب الله “لم يختف” و”لم يتم ارجاعه الى سنوات كثيرة للوراء”، بل على العكس، هو تعافى وتاقلم.

موارد الحكمة والبراغماتية والاعتدال لمؤسسي الدولة تم استبدالها في عهد بيبي ستان بالغطرسة المسيحانية وعدم التخطيط الاستراتيجي وشهوة لا تنتهي للعمليات التكتيكية (اجهزة البيجرات وتصفية القادة والضباط). كان المفهوم الامني لبن غوريون وورثته يقوم على الحرب الخاطفة ونقل القتال الى ارض العدو وتحقيق انتصار سريع وترجمته الى انجازات سياسية. نتنياهو، الذي تجرأ، هو وابواقه في بداية الحرب على تشبيه نفسه ببن غوريون وتشرتشل، أسس مفهوم امني مختلف: الحروب الطويلة التي يتم شنها على الجبهة الداخلية الاسرائيلية لا تنتهي أبدا بالنصر ولا تؤدي الى اتفاقات دائمة أو افق سياسي.

هذا الشخص الفاشل والمهزوم الحق باسرائيل في اقل من ثلاث سنوات اكبر ثلاث هزائم استراتيجية في تاريخها: مذبحة 7 اكتوبر، حرب غزة والشمال التي استمرت لسنتين وانتهت بدون هزيمة حماس وحزب الله، والان جر الادارة الامريكية للحرب المشتركة ضد ايران، الامر الذي اثار دهشة العالم واشمئزازه، بما في ذلك غالبية الشعب الامريكي. الحساب والانتقام ايضا سيتم تقديمه لاسرائيل وليهود العالم. ولكن لا يمكن لوم نتنياهو وحكومته المنعزلة وحدهم. فقد ايدت غالبية الشعب في اسرائيل والاعلام الاسرائيلي وما يسمى بالمعارضة في اسرائيل، الحرب ضد حماس وآمنوا بعدالتها المطلقة وامكانية تحقيق اهدافها الوهمية. اذا تمكنت اسرائيل في الانتخابات القادمة من التحرر من قبضة التحالف البيبي، الكهاني والحريدي، فهي ستحتاج الى اعادة تاهيل وفطام من الادمان على استخدام القوة والقوة المفرطة فقط. فالحياة اسمى من مجرد التفكير في متسادا والدفاع عن اسبرطة الشرق الاوسط.

——————————————

هآرتس 9/4/2026

حكومة “الظلام الأبدي” إزاء لبنان: نتنياهو يصطاد ترامب مرة أخرى وكاتس يهنئه على “فصل الساحات”

بقلم: أسرة التحرير

أعلن ترامب عن وقف نار لأسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران. عملياً، استثنيت الساحة اللبنانية من ناحية إسرائيل على الأقل التي استأنفت هجمات الجيش الإسرائيلي في لبنان. رداً على ذلك، أوضحت إيران بأن وقف النار يشمل إسرائيل والساحة اللبنانية على حد سواء، وهددت بالانسحاب من الاتفاق إذا ما استمرت الهجمات. هذه الفجوة تضع تنفيذ وقف النار أمام علامة استفهام. وكأن الأمور ليست محملة بما يكفي، علم أمس أن ترامب أوضح بأن لبنان ليس جزءاً من اتفاق وقف النار.

خرجت إسرائيل تماماً عن طورها أمس لتوضح أن الساحات لا يرتبط بعضها ببعض. وأعلن الجيش الإسرائيلي عن حملة جديدة في لبنان، اسمها، ويا له من اسم رمزي: “ظلام أبدي”. وهنأ وزير الدفاع إسرائيل كاتس رئيس الوزراء بـ “فصل الساحات بين إيران ولبنان”. نتنياهو هو الآخر أصر في تصريحه على ألا يشمل وقف النار حزب الله، وشدد على أن المعركة ضدهم في الشمال مستمرة. غير أن مثل هذا الفصل لا يتطابق مع الواقع، رغم أقوال نتنياهو وكاتس وترامب. عملياً، الساحة واحدة، واستمرار الهجمات في لبنان قد ينهي الاتفاق.

تحقيق “نيويورك تايمز” الذي نشر أول أمس عن عملية اتخاذ القرارات التي سبقت الحرب، يجسد مدى الدينامية الخطيرة. وحسب التحقيق، عرض نتنياهو على ترامب سيناريوهات مبالغاً فيها، بموجبها برنامج الصواريخ الباليستية سيدمر في غضون ساعات، ولن ينجح النظام في إغلاق مضيق هرمز، وأن المظاهرات ستستأنف، والميليشيات ستساعد عسكرياً في تقويض الحكم. وفي رده، وصف رئيس الـ “CIA” الاقتراحات الإسرائيلية بشأن تغيير النظام بأنها سخيفة، ووصفها وزير الخارجية بالهراء.

لكن نتنياهو نجح في إقناع ترامب. ولهذا السبب بالضبط، وفي ضوء الهبوط في تأييد الحرب في الولايات المتحدة والعالم، يفترض بالتحقيق الصحافي أن يقض مضاجع كل إسرائيلي ويهودي على وجه البسيطة. يُعرض فيه نتنياهو كمن جر الولايات المتحدة إلى مغامرة خطيرة دون أساس حقيقي. إذا ما فعل هذا الآن عبر إشعال الجبهة اللبنانية، فهو بذلك يعرض وقف النار للخطر، وسيجعل إسرائيل المتهمة المركزية في الكارثة المتشكلة.

نتنياهو مفجر اتفاقات مثابر، وعلى رأسها الاتفاق النووي – تفجير سرع البرنامج النووي الإيراني وأنتج تلك الـ 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب التي أصبحت سبب الحرب مع إيران. محظور لهذا أن يعود مرة أخرى. على إسرائيل أن تسمح للاتصالات الدبلوماسية بالتقدم وألا تتآمر عليها بعمليات عسكرية تداعياتها واضحة. عليها أن توقف النار في لبنان، وتتعاون مع الخطوة الأمريكية، وتتوقف عن جر المنطقة كلها إلى ظلام أبدي.

—————-انتهت النشرة—————–

Share This Article