“الديمقراطية” تنظم ندوة إلكترونية إحياءً للذكرى الـ78 للنكبة: قامات وطنية فلسطينية تؤكد أن “الذاكرة سلاح المقاومة” وجرائم الاحتلال لن تمحو الهوية

المسار : في ندوة إلكترونية سياسية وفكرية لافتة تابعها موقع “المسار الإخباري”، أحيا إقليم الفروع الخارجية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الذكرى السنوية الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، عبر تنظيم لقاء تضامني رقمي (بواسطة تقنية زوم)، شهد مشاركة نخبة من أبرز القامات الوطنية والسياسية الفلسطينية من مختلف ساحات المواجهة والشتات.

المطران عطا الله حنا: النكبة واقع يومي مستمر والقدس تواجه تصفية واقتلاعًا

وفي كلمة افتتح بها أعمال الندوة، أكد سيادة المطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، من قلب القدس المحتلة، أن النكبة ليست مجرد مجريات تاريخية تُستذكر، بل هي واقع مستمر وجرح نازف بدأ منذ وعد بلفور ويتجلى اليوم بأبشع صوره في حرب الإبادة والتهجير القسري ضد أهلنا في قطاع غزة والضفة الغربية.

ووصف المطران حنا ما يحدث في قطاع غزة بأنه “حرب إبادة همجية مستمرة لم تتوقف”، مستنكرًا سياسات الاحتلال العنصرية في القدس المحتلة والتي طالت مؤخرًا استدعاء رئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس الشيخ عكرمة صبري للتحقيق، واعتداءات المستوطنين المتطرفين المتواصلة على المسجد الأقصى المبارك وبصقهم على الكنائس والرموز المسيحية.

ودعا حنا الجاليات الفلسطينية والعربية وأحرار العالم في بلاد الانتشار إلى عدم ترك غزة وحيدة ورفع الصوت عاليًا لكسر محاولات تهميش قضيتها إعلاميًا وسياسيًا، مشددًا على أن صمام الأمان هو “مزيد من الوحدة والأخوة الإسلامية المسيحية”.

القائد محمد بركة: السلاح الإجرامي واحد في غزة والضفة والداخل.. والذاكرة شكل من أشكال المقاومة

وفي قراءة تحليلية عميقة لواقع فلسطينيي الداخل المحتل عام 1948، أكد القائد الوطني الكبير الأستاذ محمد بركة (الرئيس السابق للجنة المتابعة العليا) أن المؤسسة الصهيونية الحالية تقترب في فاشيتها من “الأفكار النازية” عبر التباهي العلني بالإبادة ومحو المدن والقرى.

وكشف بركة بالدليل الترابط العضوي بين أدوات القمع الإسرائيلية في كافة تجمعات الشعب الفلسطيني، موضحًا أن تفشي الجريمة المنظمة وعصابات العنف في الداخل المحتل ليس خللاً مجتمعيًا عابرًا، بل هو مخطط صهيوني تديره المؤسسة الإسرائيلية رسميًا لتفكيك المجتمع؛ حيث إن السلاح الذي تستخدمه عصابات الإجرام في الداخل يأتي من مخازن الجيش وبتغاضٍ من الحكومة، تمامًا كالسلاح الذي يقصف غزة ويهدد الوجود الفلسطيني في الضفة والقدس والمعتقلات.

وانتقد بركة غياب البرمجة والمشروعات التطبيقية للمقاومة الشعبية على الأرض من قبل الفصائل، داعيًا قيادة منظمة التحرير والفصائل إلى التخلص من “البيروقراطية” في الخطاب الرسمي، والالتحام اليومي المباشر مع نبض الشارع والمزارعين في القرى النائية لبناء استراتيجيات كفاحية جديدة تتوافق مع متطلبات هذه المرحلة الحرجة. واختتم بركة كلمته في الندوة بالتأكيد على معادلة أطلقها فلسطينيّو الداخل منذ عام 1998: “يوم استقلالكم هو يوم نكبتنا”، مشددًا على أن الحفاظ على الرواية التاريخية هو جوهر الصمود والمقاومة.

الرفيق فتحي كليب: نتمسك بالأونروا كمرتكز لحق العودة وعلينا تفعيل مخرجات “إعلان بكين”

من جانبه، شدد الرفيق فتحي كليب، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، على أن مراهنة المشروع الصهيوني الاستيطاني على عامل الزمن لإنهاء القضية قد سقطت أمام توارث الأجيال لمفاتيح العودة وحيويّة الذاكرة.

وفي قراءته للمشهد السياسي خلال الندوة، دعا كليب إلى التصادم المباشر مع المشروع الأمريكي-الإسرائيلي عبر تبني “الثلاثية المقدسة: المقاومة بمختلف أشكالها، والوحدة، والشراكة الوطنية”. كما حذر من محاولات الاحتلال إبقاء قطاع غزة مستباحًا رغم موافقة الفصائل على خطط وقف إطلاق النار وقرار مجلس الأمن رقم 2803، مشيرًا إلى أن التعنت الإسرائيلي يعطل الانتقال للمرحلة الثانية في مباحثات القاهرة.

وطرح كليب رؤية الجبهة الديمقراطية للخروج من المأزق الراهن عبر إنهاء الانقسام والتمسك بمخرجات “إعلان بكين” لتتشكل حكومة توافق وطني تتولى ثلاث مهام جسيمة:

  1. التصدي لترتيبات مرحلة ما بعد العدوان الإسرائيلي.

  2. مواجهة مخططات الضم الزاحف والتطهير العرقي في الضفة الغربية.

  3. تنظيم انتخابات عامة وفق نظام التمثيل النسبي الكامل لإعادة بناء النظام السياسي على قاعدة الشراكة والتعددية.

كما جدد كليب التمسك المطلق بوكالة “الأونروا” ورفض استخدام “الحيادية” كسلاح لنزع الهوية الوطنية عن موظفيها، معتبرًا الوكالة ركيزة سياسية وقانونية لا تنازل عنها لحق العودة.

وأجمع المتحدثون على أن النكبة ليست مجرد ذكرى، بل هي مستمرة من خلال حرب الإبادة في غزة والتطهير العرقي والتهجير في الضفة بما فيها القدس المحتلة، وأن هدف إسرائيل وحكامها الفاشيين ، أصبح الإنسان والوجود الفلسطيني، وليس فقط التنكر لحقوقه الوطنية المشروع.

Share This Article