المسار :انعقد المؤتمر الإقليمي السابع عشر لمنظمة الطلبة الجامعيين في إقليم سورية بتاريخ 15 أيار 2026، في مرحلة سياسية ووطنية واجتماعية دقيقة يمر بها شعبنا الفلسطيني عموماً، واللاجئون الفلسطينيون في سوريا على وجه الخصوص، وفي ظل تحديات متفاقمة تمس واقع الشباب والطلبة الجامعيين على المستويات الوطنية والاجتماعية والتعليمية والتنظيمية. وقد شكّل المؤتمر محطة تنظيمية ووطنية هامة لإعادة تقييم التجربة السابقة، وبحث آليات تطوير برنامج عمل المنظمة وتعزيز حضورها بين صفوف الطلبة والشباب الفلسطيني.
انطلقت المداخلات في المؤتمر من إدراك عميق للدور المحوري الذي تلعبه الحركة الطلابية الفلسطينية باعتبارها أحد الروافد الأساسية للحركة الوطنية الفلسطينية، ولما يشكله الطلبة الجامعيون من طاقة فكرية وتنظيمية واجتماعية قادرة على الإسهام في حماية الهوية الوطنية الفلسطينية، والدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وتعزيز صمود المجتمع الفلسطيني في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في سورية.
وأكد المؤتمر أن الواقع الذي يعيشه اللاجئون الفلسطينيون في سورية، بعد سنوات الحرب وما خلفته من دمار ونزوح وهجرة وأزمات اقتصادية واجتماعية، يفرض على الحركة الطلابية الفلسطينية دوراً متقدماً يتجاوز الإطار المطلبي التقليدي نحو الانخراط الفاعل في القضايا الوطنية والاجتماعية والتنموية، والمساهمة في معالجة التحديات التي تواجه الشباب الفلسطيني، وفي مقدمتها البطالة، والهجرة، وتراجع الواقع التعليمي، وانتشار الظواهر الاجتماعية السلبية، وتراجع الخدمات الأساسية.
وشدد المؤتمر على التمسك بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق العودة إلى الديار والممتلكات التي هُجّر منها شعبنا عام 1948 وفق القرار الأممي 194، ورفض كافة مشاريع التهجير والتوطين وشطب قضية اللاجئين، كما أكد التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وضرورة إعادة بناء مؤسساتها على أسس ديمقراطية وائتلافية تعزز الوحدة الوطنية الفلسطينية وتنهي حالة الانقسام.
وعلى صعيد أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سورية، أكد المؤتمر أهمية الحفاظ على الحقوق القانونية والاجتماعية التي كفلها القانون رقم 260 لعام 1956، والعمل على تطويرها بما يضمن استمرار تمتع اللاجئين الفلسطينيين بحقوق العمل والتعليم والإقامة والتنقل، مع الحفاظ على هويتهم الوطنية الفلسطينية. كما دعا المؤتمر إلى معالجة قضايا المهجرين الفلسطينيين، وتسهيل عودة من اضطروا للهجرة خارج سوريا، والعمل على إعادة إعمار المخيمات الفلسطينية المدمرة، وفي مقدمتها مخيم اليرموك ومخيم حندرات ومخيم درعا، عبر خطة وطنية ودولية تشارك فيها وكالة الأونروا والمنظمات الدولية والجهات المعنية.
وفي هذا السياق، أكد المؤتمر أهمية الدور الذي تضطلع به وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في تقديم الخدمات التعليمية والصحية والإغاثية للاجئين الفلسطينيين، داعياً إلى زيادة التمويل المخصص لبرامج الطوارئ في سوريا، وتطوير خدمات الوكالة بما يتناسب مع الاحتياجات المتزايدة للاجئين الفلسطينيين، خاصة في مجالات التعليم، والدعم النفسي والاجتماعي، والتدريب المهني، وتحسين البنية التحتية للمخيمات.
كما توقف المؤتمر أمام واقع الطلبة الجامعيين الفلسطينيين في سوريا، وما يعانونه من صعوبات اقتصادية وتعليمية ومعيشية، تتمثل في ارتفاع تكاليف التعليم والمواصلات والقرطاسية، واضطرار العديد من الطلبة إلى العمل بالتوازي مع الدراسة أو ترك الدراسة بسبب الظروف الاقتصادية، إضافة إلى تنامي ظاهرة الهجرة في صفوف الشباب الفلسطيني، وما تشكله من تهديد لبنية المجتمع الفلسطيني ودوره الوطني والاجتماعي.
وأكد المؤتمر ضرورة تطوير دور الحركة الطلابية الفلسطينية والارتقاء ببرامجها بما يلامس هموم الطلبة واحتياجاتهم، كما شدد على ضرورة إعادة تفعيل الاتحاد العام لطلبة فلسطين على أسس ديمقراطية وانتخابية وفق مبدأ التمثيل النسبي الكامل، بما يضمن مشاركة حقيقية وفاعلة للطلبة الفلسطينيين، ويعيد للاتحاد دوره النقابي والوطني في الدفاع عن مصالح الطلبة وقضاياهم.
وعلى الصعيد التنظيمي، أشاد المؤتمر بالتطور الذي حققته منظمة الطلبة الجامعيين خلال الفترة الماضية، سواء على مستوى انتشارها التنظيمي في المخيمات والتجمعات الفلسطينية أو على مستوى برامجها وأنشطتها الوطنية والاجتماعية والثقافية، مؤكداً أهمية تطوير البنية التنظيمية للمنظمة، وتعزيز العمل المؤسساتي، ورفع مستوى الكادر الطلابي، وتوسيع مشاركة الشباب والنساء في مواقع المسؤولية القيادية.
وفي إطار استكمال العملية الديمقراطية والتنظيمية التي أقرها المؤتمر، عقد المجلس المركزي المنتخب اجتماعه الأول عقب انتهاء أعماله، حيث جرى انتخاب الرفيق جهاد محسن أميناً للمجلس المركزي وأميناً لمنظمة الطلبة الجامعيين في سورية بإجماع أعضاء المجلس المركزي، كما انتخبت الرفيقة رهف الأطرش نائباً لأمين المجلس المركزي، بما يؤكد توجه المنظمة نحو تعزيز مشاركة الكادرات الشابة والرفيقات في مواقع المسؤولية القيادية، وترسيخ مبدأ التداول الديمقراطي وتطوير البنية القيادية للمنظمة بما ينسجم مع المهمات الوطنية والتنظيمية المطروحة في المرحلة القادمة.
كما جرى تشكيل المكاتب التنفيذية القطاعية والجغرافية للمنظمة، بما يعزز من قدرة الهيئات القيادية الجديدة على متابعة العمل التنظيمي والبرنامجي في مختلف المخيمات والتجمعات الفلسطينية، ويكرّس حالة من التوزع التنظيمي الفاعل القادر على مواكبة احتياجات الطلبة والشباب الفلسطيني في مختلف أماكن وجودهم.
وفي سياق تقييم أعمال المؤتمر، وبمشاركة الرفيق حسن عبد الحميد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين والرفيق محمد آغا عضو المكتب السياسي – نائب أمين الإقليم، جرى استعراض شامل لمجريات أعمال المؤتمر ومخرجاته.
حيث أكد الرفيق حسن عبد الحميد أن المؤتمر يشكل محطة تنظيمية متقدمة في مسار تطوير العمل الطلابي الفلسطيني في سورية، مشدداً على أهمية البناء على مخرجاته في تعزيز الدور الوطني والتنظيمي للمنظمة، وتوسيع قاعدة المشاركة الشبابية، وتكريس العمل الديمقراطي وتداول المسؤوليات بما ينسجم مع متطلبات المرحلة.
من جهته، أشار الرفيق محمد آغا إلى أهمية النقاشات التي شهدها المؤتمر وما انتهت إليه من نتائج تنظيمية وبرنامجية، معتبراً أنها تمثل أرضية مهمة لتعزيز الأداء المؤسساتي وتطوير البنية التنظيمية، وداعياً إلى مواصلة العمل على توسيع دور الحركة الطلابية في الدفاع عن قضايا الطلبة والشباب الفلسطيني، وتعزيز حضورها في مختلف المخيمات والتجمعات الفلسطينية.
وفي ختام أعماله، حيّا المؤتمر نضال وصمود شعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات، وأكد أن الحركة الطلابية الفلسطينية ستبقى جزءاً أصيلاً من حركة التحرر الوطني الفلسطيني، وستواصل دورها في الدفاع عن الهوية الوطنية الفلسطينية، وتعزيز صمود اللاجئين الفلسطينيين، والنضال من أجل الحرية والعودة والاستقلال الوطني.
المكتب الإعلامي _إقليم سورية
18أيار/2026

