
المسار الاخباري: أثارت جريمة بانياس التي شهدت تصفية ستة مدنيين بينهم مختار قرية في ريف المدينة التابعة لمحافظة طرطوس على الساحل السوري، أمس الأول الاثنين، موجة غضب واستنكار واسعة بين السوريين، لا سيما أنها استهدفت مدنيين بينهم طفل على أساس طائفي، في وقت لم تتعاف فيه مدن الساحل بعد من آثار الانتهاكات التي حصلت مطلع مارس/آذار الماضي خلال صد هجوم نفذه فلول نظام بشار الأسد.
وفي تفاصيل جريمة بانياس أقدم مسلحان يتبعان لفصائل عسكرية تابعة للجيش السوري على إطلاق النار في قرية حرف بنمرة بريف بانياس، وهما من عناصر حاجز لا يبعد سوى أمتار قليلة عن القرية، فقتلا مختار القرية وخمسة أفراد من عائلة واحدة بينهم طفل وكبار في السن، في جريمة تصفية على أساس طائفي. وتدخّل بعدها الأمن العام لتطويق القرية بحثاً عن المسلحين واعتُقلا. وعقب جريمة بانياس شهدت حرف بنمرة وعدد من القرى المحيطة في ريف بانياس نزوح مدنيين إلى وجهات أخرى وسط حالة خوف. وقال قيادي في الأمن العام التابع لوزارة الداخلية، في تسجيل مصور نشرته محافظة طرطوس عبر صفحتها في “فيسبوك” من القرية خلال اجتماعه مع وجهائها، إن الأمن استطاع القبض على مرتكبي الجريمة، وسيحاسبان عبر القضاء ولن يفلتا من العقاب، مؤكداً أن هذه الجريمة لا تمثل توجه القيادة السورية التي شددت على الحفاظ على السلم الأهلي وحماية جميع المدنيين.
جريمة بانياس والخوف من التصفيات
وأعادت جريمة بانياس الخوف من تكرار انتهاكات وعمليات قتل على أساس طائفي بعد أقل من شهر على حصول عمليات قتل خارج القانون ارتكبت بحق مدنيين في اللاذقية وحماة وطرطوس من قبل مسلحين وفصائل تابعة لوزارة الدفاع وصفت بأنها غير منضبطة، عقب تمرد مسلحين من فلول النظام السابق.
مهيار بدرة: سبب تكرار هذه الجرائم هو اختلاف الأيديولوجيات داخل الجيش السوري الجديد والمكون من فصائل متعددة
وحول أسباب تكرار مثل هذه الجريمة رغم وعود الرئيس السوري أحمد الشرع بوقف الانتهاكات وتشكيل لجنة السلم الأهلي في الساحل، قال الناشط السياسي في اللاذقية مهيار بدرة لـ”العربي الجديد”، إن مثل هذه الانتهاكات تحرج الحكومة السورية وليست في صالحها، وسبب تكرارها هو اختلاف الأيديولوجيات داخل الجيش السوري الجديد والمكون من فصائل متعددة تم تجميعها بعد سقوط نظام الأسد. وأضاف أن غياب الانضباط وعقلية الدولة في مؤسستي الدفاع والداخلية يحتم على المسؤولين الانتباه إلى ضرورة العمل بسرعة على خلق عقائدية الجيش الجديد والخروج من حالة العشوائية والفردية، “فمن غير المعقول أن يرحب المدنيون في الغالب بعناصر الأمن العام ويطالبون بانتشارهم، وفي الوقت ذاته يخشون وجود عناصر الجيش رغم أن المكونين يتبعان للدولة الجديدة”. ورأى بدرة أن “الاعتراف بالجريمة كان نقطة إيجابية، في ظل محاولة البعض نفي التهم وتشويش الحقيقة، لكنه أمر غير كافٍ ولا بد من قمع هذه الانتهاكات وعدم إلصاق صفة الفردية فيها لأنها ستتحول مع الوقت إلى انتهاكات منهجية”.
مطالبات بمحاسبة سريعة
من جهته، رأى المحامي عروة السوسي، المتحدر من اللاذقية، أنه لا بد من اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف هذه الانتهاكات، أولها أن تقوم اللجنة التي شكّلها الشرع بعملها والتحقيق في كافة الجرائم بحق المدنيين، وأن تصدر تقاريرها بأسرع وقت، وتحيلها إلى محاكم أو هيئات قضائية مختصة لمحاكمة المجرمين علناً وتطبيق أشد العقوبات عليهم. كما أكد لـ”العربي الجديد” ضرورة نشر قوات أمنية مدربة وتفهم حقوق الإنسان في مناطق ذات حساسية، ومنع أي شكل من أشكال الاعتداء على المدنيين على أسس مناطقية أو طائفية، ومحاسبة عاجلة بدون مماطلة لمن يرتكب أي جرم بحق أي مدني سوري. كما نوه إلى ضرورة تفعيل دور وعمل جهاز الشرطة لما لها من دور رئيسي وتنظيمي في حفظ الأمن بين المواطنين بشكل مهني، وملاحقة المجرمين، وإحالتهم للجهات المختصة، مضيفاً أنه بدون عمل جهاز واحد وهو الشرطة أو جهاز الأمن الداخلي في هذا الملف، سيتشتت العمل بين عدة أجهزة وتضيع قضايا الناس وحقوقهم. وأشار إلى أنه من واجب الناس التعاون مع أجهزة الشرطة والأمن الداخلي وإعادة الثقة بها بصفتها مؤسسات وجدت لحمايتهم وحماية ممتلكاتهم واللجوء لها بعد انتشار مخافرها ومقراتها في المدن والقرى.
عروة السوسي: لمنع أي شكل من أشكال الاعتداء على المدنيين على أسس مناطقية أو طائفية، ومحاسبة عاجلة بدون مماطلة لمن يرتكب أي جرم
أما فراس حاج عمر، وهو مسؤول لجان التنسيق المحلية في مدينة جبلة بريف اللاذقية، فرأى في تصريح لـ”العربي الجديد” أن “ما حصل في ريف بانياس مدان من الجميع، لكن من الضروري الانتباه إلى المستفيدين من توتير الأوضاع باستمرار وعدم عودة الحياة إلى طبيعتها”. وأضاف أن استمرار الأوضاع الأمنية المتوترة في الساحل يعود إلى كثرة الإشاعات المنتشرة عن هجوم جديد يحضر له مسلحون من فلول نظام الأسد في الساحل. ولفت إلى أن “هذه الإشاعات المتواترة وما ينشره مقداد فتيحة، وهو من يقود عمليات فلول النظام، نشرت الخوف وأبقت الناس والأجهزة الأمنية في حالة استنفار دائم ومنعت النازحين من العودة إلى منازلهم”. وحتى اليوم لا يزال الكثير من ضباط النظام السابق وقادته متوارين عن الأنظار ولم يخضعوا للتسويات الأمنية التي أطلقتها الحكومة السورية.