المسار : رفع الناشط الفلسطيني محمود خليل دعوى قضائية على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي احتجزته قبل أن يُفرَج عنه بكفالة، يطالب فيها بالكشف عن اتصالات للإدارة بجماعات “معادية لفلسطين”. وكان خليل، الذي يحمل البطاقة الخضراء (غرين كارد) والمقيم الدائم القانوني في الولايات المتحدة الأميركية، قد اعتُقل على خلفية قيادته تحرّكات داعمة لفلسطين في الجامعات الأميركية، تحديداً في جامعة “كولومبيا” بمدينة نيويورك.
ونقلت شبكة “سي بي إس نيوز” الأميركية، أمس الخميس، عن محمود خليل قوله إنّ جماعات “معادية لفلسطين” كشفت عن هويته قبل احتجازه، وإنّه اتُّهم ظلماً بـ”الإرهاب ومعاداة السامية”. وأوضح أنّ وكالات فيدرالية، مثل هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية، استخدمت المعلومات التي كشفتها تلك الجماعات المعادية لفلسطين أدّت إلى اعتقاله. أضاف خليل أنّ تلك الجماعات تشنّ حملة تشهير ضدّه، وأنّه رفع دعوى قضائية يطالب فيها بالكشف عن اتصالات بينها وبين الإدارة الأميركية.
وفي الثامن من مارس/ آذار 2025، اعتقلت السلطات الأميركية محمود خليل الذي قاد احتجاجات تضامنية في جامعة “كولومبيا”، في عام 2024، تنديداً بالإبادة التي كانت إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، قبل أن يُفرَج عنه في يونيو/ حزيران 2025 على أساس أنّ محاولة ترحيله على خلفية آرائه السياسية قد تكون غير دستورية. ومنذ مارس الماضي، ألغت إدارة ترامب تأشيرات وإقامات أكثر من ألف طالب أجنبي، علماً أنّ دعاوى قضائية عدّة رُفعت ضدّ الإدارة الأميركية التي راحت تسيّر شؤون البلاد منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في ولاية رئاسية ثانية في العشرين من يناير/ كانون الثاني الماضي، وقد صدرت أوامر مؤقّتة لإعادة الوضع القانوني إلى عدد قليل من هؤلاء.
يُذكر أنّ ترامب كان قد أشار إلى أنّ عملية اعتقال محمود خليل هي “الأولى من بين عدد كبير من عمليات الاعتقال المقبلة”. أضاف في تدوينة نشرها على منصة تروث سوشال: “نعلم أنّ ثمّة مزيداً من الطلاب في (جامعة) كولومبيا والجامعات الأخرى بمختلف أنحاء البلاد ممّن شاركوا في أنشطة مؤيّدة للإرهاب ومعادية للسامية ومعادية لأميركا”، في إشارة إلى الاحتجاجات التي قامت في الجامعات الأميركية تنديداً بالحرب التي راحت إسرائيل تستهدف بها الفلسطينيين في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وإذ شدّد الرئيس الأميركي، في تدوينته تلك، على أنّ إدارته “لن تتسامح مع ذلك”، اتّهم “كثيرين” من هؤلاء الطلاب المشاركين في احتجاجات الجامعات الأميركية بأنّهم “ليسوا طلاباً، بل محرّضين مأجورين”. وتعهّد بالعثور على “هؤلاء المتعاطفين مع الإرهاب وإلقاء القبض عليهم وترحيلهم من بلدنا”، مشدّداً على أنّهم “لن يعودوا مرّة أخرى أبداً”. وأكمل: “إذا كنت تدعم الإرهاب، بما في ذلك ذبح الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال”، في إشارة هنا إلى المزاعم الإسرائيلية بخصوص السابع من أكتوبر التي دحضتها كلّ الجهات، “فإنّ وجودك يتعارض مع مصالحنا الوطنية والخارجية”، ومن ثم “أنت شخص غير مرحّب به هنا”. وطالب ترامب كلّ الجامعات الأميركية بالامتثال لهذا التوجّه.
وكانت احتجاجات طالبية داعمة لفلسطين قد نُظّمت في عام 2024، انطلقت من جامعة كولومبيا في نيويورك إلى أكثر من 50 جامعة في البلاد، وكذلك إلى أخرى في خارجها، واحتجزت الشرطة أكثر من 3.100 شخص، معظمهم من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس. يُذكر أنّ اعتقال مجمود خليل حينها عُدّ أولى محاولات إدارة ترامب العلنية لترحيل مواطنين غير أميركيين من البلاد، بتهمة معاداة السامية.
تجدر الإشارة إلى أنّ محمود خليل كان قد كشف لوكالة أسوشييتد برس، قبل نحو أسبوع من اعتقاله، أنّ جامعة كولومبيا وجّهت إليه اتّهامات عدّة لا علاقة له بها. وقال: “ثمّة 13 ادعاءً ضدّي، معظمها استناداً إلى منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي لم يكن لي علاقة بها على الإطلاق”. أضاف الناشط أنّ هذه الاتهامات صادرة عن مكتب المساواة المؤسسية الذي أُنشئ حديثاً في الجامعة، والذي أرسل عشرات الإخطارات إلى طلاب شاركوا في مجموعة من الأنشطة لدعم الفلسطينيين.
(الأناضول، العربي الجديد)

