المسار : رغم قسوة الاعتقال داخل سجن الدامون، وما يرافقه من اقتحامات وعقوبات وتجويع وإهانات يومية، تؤكد الأسيرة المحررة حنان البرغوثي (61 عامًا) من بلدة كوبر شمال رام الله، أن الأسيرات الفلسطينيات نجحن في صناعة مساحات صغيرة من الأمل والفرح، حتى من أبسط الأشياء.
البرغوثي، التي أفرج عنها بعد تسعة أشهر من الاعتقال الإداري، روت تفاصيل قاسية عن ظروف الاحتجاز داخل السجن، مشيرة إلى أن الأسيرات يُحرمن من أبسط الحقوق الإنسانية، حتى غطاء الصلاة، إذ تضطر الأسيرات إلى إعادة تصنيع بنطال “الشاباص” ليصبح لباساً للصلاة، في ظل منعه عن الاسيرات.
وتحدثت عن سياسة القمع المتواصلة، موضحة أن شهر نيسان وحده شهد 17 عملية قمع واقتحام للقسم، تُلقى خلالها قنابل الصوت رغم وجود أسيرات حوامل وكبيرات في السن وفتيات صغيرات.
وأضافت: “يتم إخراجنا بالمرابط البلاستيكية وتكبيل الأيدي إلى الخلف، ثم إجبارنا على الانبطاح على البطن، مع تمرير الكلاب فوقنا والدوس بالأقدام”.
وتابعت أن آثار الضرب كانت شديدة لدرجة أنها لم تستطع تحريك يدها إلا بعد ساعة، وكان الدم ينزف من وجوه الأسيرات والأيدي والأقدام ، عدا عن مصادرة الأدوية وحرمان المرضى من العلاج.
أما الطعام، فوصفت كمياته بأنها “أقل بثلاث مرات مما كانت تقدمه لطفلها عندما كانت تفطمه عن تناول الحليب وهذا يجب أن يكفي أسيرة في العشرينات أو كبير في السن”، مشيرة إلى أن الشوربة والرز غالبًا غير ناضجين، وتُعطى كل أسيرة أقل من ملعقة مربى يوميًا.
ورغم هذه الظروف، تؤكد البرغوثي أن روح التكاتف بين الأسيرات كانت أقوى من السجن نفسه، قائلة: “كل شهر تختم أسيرة القرآن، ولو كنت خارج السجن لما تمكنت من حفظه كما فعلت ، حياتنا كانت قرآنًا وحفظًا ودعاءً وتكاتفًا”.
وتتطرق إلى واحدة من أكثر التفاصيل إنسانية داخل المعتقل، حيث كانت الأسيرات يجمعن ما يحصلن عليه من القليل من المربى يوميًا على مدار شهر ، ويشكلنه على هيئة كعكة صغيرة، لتكون هدية لأسيرة مفرج عنها أو احتفالًا بعيد ميلادها.
وتختم البرغوثي: “من داخل الزنازين كنا نصنع الفرح من لا شيء… حتى معلقة مربى كانت كفيلة بأن تمنح أسيرة شعورًا بأنها ليست وحدها”.
قال نادي الأسير الفلسطيني إنّ الفترة التي تزامنت مع الحرب الأخيرة، شهدت تصعيداً مضاعفاً داخل السجون، لا سيما في وتيرة عمليات القمع الممنهجة.
وأشار إلى أن سجن “الدامون” يعد من أبرز السجون التي شهدت تصاعداً في هذه العمليات، حيث تحتجز فيه غالبية الأسيرات البالغ عددهن 88 أسيرة، إلى جانب عدد منهن في مراكز التحقيق والتوقيف

