الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

 افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

القناة 12 العبرية 24/3/2026

ترامب على مفترق طرق، وقراراته قد تكون مصيرية

بقلم: عاموس يدلين

 تقترب الحرب مع إيران من ثلاثة أسابيع، امتدت خلالها إلى لبنان. ومنذ اندلاعها، يمكن تحديد ثلاثة محاور رئيسية: عنصر المفاجأة، والتفوق العسكري الواضح لإسرائيل والولايات المتحدة، ورد إيراني غير متكافئ في مجال الطاقة العالمي، وتحدي الصمود الاجتماعي في إسرائيل.

ندخل الآن مرحلة في الحرب، ورغم الإنجازات الملحوظة، بات من الضروري فيها كبح جماح تحركات إيران غير المتكافئة في الخليج وأسواق الطاقة، ومنعها من استغلال نفوذها في المستقبل، مع التركيز على السيطرة على مضيق هرمز، أو استخدام اليورانيوم المخصب الذي تمتلكه. الخطوة الحاسمة الأخيرة في الحرب، والتي ستُمهد الطريق لتسوية طويلة الأمد، تقع في يد ترامب، الذي يملك زمام المبادرة للتصعيد، وهو ما يبدو أنه لا يزال يسعى جاهداً لتجنبه، في استخدام قوة الولايات المتحدة ضد إيران.

المفاجأة، التفوق العسكري، عدم التكافؤ

بدأت الحرب بالمفاجأة لإيران. من الصعب تصديق ذلك، لكن الإيرانيين وقعوا مجدداً في فخ المفاوضات، بعد حرب حزيران الماضي. فبينما يتحدث الطرفان عن “جولة فنية في فيينا مطلع الأسبوع المقبل”، ويُلمّح ترامب إلى “الجمعة المقبلة”، تندلع الحرب. كلّفت هذه المفاجأة الإيرانيين حياة المرشد الأعلى خامنئي، و”إعدام” عشرات الشخصيات البارزة في الجيش والمخابرات، ما أصاب النظام بصدمة شديدة. وتستمر عمليات اغتيال الشخصيات البارزة طوال الحرب، ويُسفر الاختراق الاستخباراتي العميق عن إنجازات إضافية (آخرها اغتيال “رئيس مجلس الأمن الأعلى” علي لاريجاني، قائد الباسيج ووزير الاستخبارات).

كان من المفاجآت الأخرى من الجانب الآخر الحرب المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. يُعدّ هذا تعاونًا نادرًا وغير مسبوق، وحدثًا تاريخيًا في العلاقات الإسرائيلية الأمريكية. ويعكس القتال الأمريكي الإسرائيلي جنبًا إلى جنب واقعًا مناقضًا تمامًا لحرب الخليج الأولى العام 1990. ففي ذلك الوقت، طالبت الولايات المتحدة إسرائيل بالبقاء خارج الحملة خشية انهيار التحالف الذي بنته مع الدول العربية، رغم هجوم صدام حسين عليها بالصواريخ. وقد ترسخ هذا النمط على مر السنين والحروب. وكانت آخر مرة قاتلت فيها إسرائيل إلى جانب القوى العظمى في حملة سيناء العام 1956، حين أوقفتها الولايات المتحدة، كما قد تتذكرون.

بالعودة إلى الحرب، سرعان ما رسّخت إسرائيل والولايات المتحدة تفوقهما العسكري، جوًا وبحرًا، وقدرتهما على توجيه ضربات دقيقة فوق إيران، والعكس صحيح، مع تقويض قدرة إيران على الرد بفعالية، وذلك بتحييد أنظمة دفاعها الجوي وإضعاف منظومات صواريخها. ويتم ذلك عبر استهداف منصات الإطلاق وشن هجمات واسعة النطاق على الصواريخ والطائرات المسيّرة والبحرية الإيرانية. والنتيجة: تتلقى إيران ضربات موجعة تستهدف جيشها وقاعدتها الصناعية وقادة نظامها وآليات قمعها؛ وقدرتها على الرد محدودة بنفس القدر.

ورغم عنصر المفاجأة المحدود، أثبتت إيران أنها كانت تستعد للحرب بخطة محكمة التنظيم، ترتكز على رد استراتيجي غير متكافئ وغير مباشر، مصمم لتعويض تفوقها العسكري. ويمكن ذكر ثلاثة جهود غير متكافئة: استنزاف الجبهة الداخلية الإسرائيلية، ومهاجمة دول الخليج، وإحداث صدمة في الاقتصاد العالمي لرفع أسعار الطاقة. إلى جانب إطلاق الصواريخ والطائرات بدون طيار ضد إسرائيل (بما في ذلك من قبل حزب الله) ومهاجمة البنية التحتية المدنية في دول الخليج، حولت إيران التصعيد إلى البعد الاقتصادي، وذلك بشكل رئيسي عن طريق تعطيل وحتى منع الملاحة في مضيق هرمز.

تحقق إيران تأثيراً أكبر من خلال تحركاتها غير المتكافئة، المصممة لإجبار الولايات المتحدة على إنهاء الحرب بالشروط التي تحاول فرضها، وهي: التعويضات، والتعهد بعدم التعرض لهجوم آخر، وإخلاء القواعد الأمريكية من الخليج. وفي حين يُظهر الاقتصاد الإسرائيلي مناعةً ملحوظةً ضد الاضطرابات الداخلية، فإن قصف دول الخليج، ولا سيما تعطيل حرية الملاحة في مضيق هرمز، يُحدث صدمات اقتصادية متفاقمة ويُلحق الضرر بسلاسل التوريد على مستوى العالم.

كما هو معلوم، يمر 20 في المئة من استهلاك النفط العالمي عبر مضيق هرمز، وقد أدى تعطل حركة الملاحة إلى ارتفاع سعره من حوالي 70 دولارًا إلى أكثر من 100 دولار. هذا الوضع يضغط على الأسواق العالمية وعلى ترامب في عام انتخابي.

 تحقيق أهداف الحرب

في الأسبوع الثالث من الحرب، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل تتقاربان بشأن مسألة تحقيق أهدافها. إسرائيل، وليس الولايات المتحدة، وضعت نصب عينيها هدف تهيئة الظروف للإطاحة بالنظام في إيران. ومع ذلك، يبدو أنه على الرغم من ضعف النظام بشكل كبير وتعرض آليات سيطرته وقمعِه لهجمات واسعة النطاق، إلا أنه صمد، حتى الآن. أعاد النظام تنظيم صفوفه بعد صدمة قوية، وفي الوقت نفسه، ينجح في منع المواطنين من النزول إلى الشوارع، من خلال الحرس الثوري، الذي عزز هيمنته في صفوفه. على أي حال، من المحتمل أن يتردد صدى نداء التحدي ضد النظام من جانب الشعب الإيراني – الذي لا يزال يعاني من صدمة القمع الوحشي الذي تعرض له في أحداث كانون الثاني – كـ”صوت ثانٍ”، عاجلاً أم آجلاً، في اليوم التالي للحرب، كما حدث بعد عملية “الأسد الصاعد”.

ومن الأهداف الرئيسية الأخرى للحرب ما أسماه وزير الحرب الأمريكي، بيت هغسيث، “هزيمة الصناعات العسكرية الإيرانية”. ويتضمن ذلك إلحاق أضرار جسيمة من خلال هجمات واسعة النطاق على البنية التحتية للبحث والتطوير، وخطوط الإنتاج، والمستودعات، والمرافق التجريبية، وما إلى ذلك. ووفقًا للتقرير، يقدر الجيش الإسرائيلي أن ثلثي القدرات الإنتاجية الإيرانية قد تضررت، وأن آلاف الأهداف الأخرى تحت المراقبة، وذلك لإطالة أمد تعافي أنظمة الإنتاج وعودتها إلى العمل قدر الإمكان.

الهدف الثالث، الذي يكرره الرئيس ترامب باستمرار في خطاباته، هو ألا تمتلك إيران أسلحة نووية. تُواصل إسرائيل والولايات المتحدة هجماتهما على البرنامج النووي (بنية الإنتاج والبحث)، لكن تبقى إحدى المشكلات الرئيسية قائمة: لا تزال إيران تحتفظ، تحت الأرض، في مواقع تضررت خلال حرب الأيام الاثني عشر في يونيو/حزيران، بنحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة. هذه هي المادة التي قد تستخدمها إيران في المستقبل لتطوير أسلحة نووية، على الرغم من أن هذه عملية معقدة وطويلة نسبيًا، ما يُعدّ مقامرة محفوفة بالمخاطر من جانبها، إذ يُعرّضها لمزيد من الهجمات.

ليس من المستبعد أن يُؤجَّل سحب اليورانيوم من إيران إلى ما بعد الحرب، كما ألمح ترامب نفسه مؤخرًا. في هذا السيناريو، يُتوقع أن يسعى الرئيس إلى استئناف المفاوضات مع إيران بشأن هذه القضية تحت وطأة التهديد بجولة ثالثة من القتال العنيف (بعد انتخابات التجديد النصفي). هذا هو الخيار الذي يسعى الإيرانيون تحديدًا إلى منعه من خلال اتفاق لإنهاء الحرب بشروطهم. ويستند هذا إلى قدرتهم على فرض ثمن باهظ على أي جهة تهاجمهم، في محاولة لردع إسرائيل والولايات المتحدة عن جولة ثالثة، مما يفسح المجال أمام تحركات لاستعادة قدراتهم العسكرية، وربما حتى الوصول إلى الأسلحة النووية.

الكرة الآن في ملعب ترامب

أصبح حصار مضيق هرمز وما تبعه من ارتفاع في أسعار النفط عاملًا محوريًا وأساسيًا، من وجهة نظر ترامب، في كل ما يتعلق بإنهاء الحرب دون تحقيق إيران أي انتصار، ودون منحها القدرة على ردع أي نشاط أمريكي مستقبلي.

في الأيام الأخيرة، شرعت إدارة ترامب، بقيادة ترامب الشخصية، في تشكيل تحالف دولي لإرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز لإعادة حرية الملاحة الكاملة فيه. في غضون ذلك، قوبلت هذه المبادرة بتجاهل من الدول الأوروبية والآسيوية. إذا لم تُفضِ الضغوط إلى فتح المضيق، فسيعود القرار إلى ترامب، الذي يبدو أنه يقف على مفترق طرق حاسم. قد لا يتمكن ترامب من هزيمة إيران بشكل حاسم وقاطع كما كان يأمل عند انطلاق حملته، لكنه بالتأكيد لا يستطيع تحمل الخسارة أمامها.

أشار الرئيس بالفعل إلى استعداده للتصعيد، حين هاجم البنية التحتية العسكرية للحرس الثوري في جزيرة خردج، التي تُصدّر منها إيران 90 في المئة من نفطها. وتشير التقديرات إلى أن ترامب قد يقرر السيطرة على الجزيرة ووقف صادرات النفط الإيرانية. وبذلك، سيرد ترامب على الاستراتيجية الإيرانية التي جعلت الخليج رهينة، بأخذ النفط الإيراني رهينة، والذي سيستخدمه للضغط على إيران لفتح مضيق هرمز، وإزالة اليورانيوم من أراضيها، ووقف الهجمات على دول الخليج.

ثمة خيار آخر يطرحه ترامب، وهو شنّ هجوم واسع النطاق على البنية التحتية الحيوية في إيران (الطاقة، والاتصالات، والكهرباء، وغيرها) بهدف إلحاق خسائر فادحة بها، وجعل تعطيل مضيق هرمز كارثةً عليها، حتى لا تكرر هذا “العمل” في المستقبل. وفيما يبدو أنه إشارة واضحة لإيران، أكد ترامب (ثم نفى سريعًا) وقوع هجوم إسرائيلي على منشآت غاز استراتيجية في جنوب إيران، وهدد صراحةً بأنه إذا ردّت إيران على بنى تحتية مماثلة في دول الخليج، فسيستخدم قوة غير مسبوقة ضد قطاع الطاقة الإيراني. ومع ذلك، من الواضح أن ترامب يفضل عدم سلوك هذا المسار، لأنه ينطوي على ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، ويضر ليس فقط بالنظام، بل بالشعب الإيراني أيضًا.

 وأخيراً، يستطيع ترامب إطلاق “قطيعه من الأفيال” – أي مجموعة القاذفات الاستراتيجية الأمريكية – لشن ضربات عميقة في الأجواء الإيرانية، مما يتسبب في أضرار استراتيجية جسيمة للنظام وداعميه، حتى بدون مهاجمة البنية التحتية للطاقة.

خلاصة القول أن ترامب كان بإمكانه الاكتفاء بإنجازات الحرب حتى الآن، بما في ذلك القضاء على خامنئي والنخبة السياسية والأمنية، وإعلان النصر، والتوقف، لولا إغلاق إيران لمضيق هرمز. يدفع التحرك الإيراني في المضيق الرئيس إلى مفترق طرق حاسم، قد يكون مصيريًا: بين تعزيز القوة الأمريكية ضد إيران والاكتفاء بإنجازات إلحاق الضرر بقوتها العسكرية، وبين السعي لإنهاء الحرب، سواء بالتراضي أو بشكل منفرد. في هذه المعركة بين الولايات المتحدة وإيران، يبدو أن إسرائيل – رغم هجماتها الواسعة والفعّالة والمؤثرة على الأراضي الإيرانية – قد أصبحت طرفًا ثانويًا في مسألة إنهاء الحرب، التي تُركت لقرارات ترامب والقيادة الإيرانية.

——————————————

هآرتس 24/3/2026

اقتراح ترامب، الادارة المشتركة لمضيق هرمز، سيعطي ايران مكانة الشريكة

بقلم: تسفي برئيل 

يجب توخي الحذر الكبير عند فحص صحة تصريحات الرئيس الامريكي دونالد ترامب. ولكن مسالة من الذي كذب – ترامب عندما صرح بان مستشاريه اجروا “محادثات جدية” مع مسؤولين رفيعين في ايران. أو رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قالباف عندما قام بنفي اجراء مثل هذه المحادثات – قد لا تكون ذات اهمية في وقت قريب جدا.

حسب مصدر عربي رفيع المستوى تم اقتباسه أمس هنا فانه تجري محادثات وساطة بين الاطراف منذ بداية الحرب بمشاركة تركيا، عُمان، قطر والعراق. واضاف المصدر امس في حديث مع “هآرتس” بان النية الان هي التوصل الى وقف لاطلاق النار متعدد الاطراف خلال بضعة ايام، وبعد ذلك سيتم اجراء مفاوضات مباشرة بين ايران وممثلين امريكيين.

وحسب هذا المصدر “سيستغرق التوصل الى اتفاق شامل بضعة اسابيع، وتشترط ايران ان لا يتم اجراء المحادثات تحت ضغط النيران. وقد تم الاتفاق مبدئيا على بعض البنود الاخرى في جولات سابقة للمحادثات”. وجدير بالذكر ان ترامب، في تصريحاته الكثيرة التي نثرها، تحدث عن موافقة الايرانيين على التخلي عن السلاح النووي. ولكن ايران لم تقل في أي يوم بانها تسعى الى تطوير سلاح نووي، وحسب مصدر اوروبي هي كانت على وشك التوقيع على مثل هذا الالتزام بعد الجولة الثانية للمحادثات التي اجريت في جنيف بين ممثليها والممثلين الامريكيين قبل اندلاع الحرب.

واضاف ترامب بان ايران وافقت على التخلي عن تخصيب اليورانيوم في اراضيها، وانه تم التوصل الى اتفاق مبدئي حول ذلك ايضا قبل شهر حول بدائل يمكن لايران من خلالها الحصول على يورانيوم مخصب بمستوى لا يقل عن 3.67 في المئة، بما في ذلك، ضمن امور اخرى، احياء الفكرة القديمة التي تتمثل بانشاء اتحاد اقليمي تكون ايران شريكة فيه، ويتم من خلاله تخصيب كمية من اليورانيوم لتلبية احتياجاته المدنية.

أما بالنسبة لليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة فقد قال ترامب بانه في اطار الاتفاق مع ايران ستتسلم الولايات المتحدة كمية اليورانيوم هذه. “الامر سهل جدا، نحن سندخل الى هناك ونأخذها”. الامر غير سهل، لكن تجدر الاشارة هنا الى ان ايران نفسها اقترحت تخفيف اليورانيوم المخصب بمستوى عال ووضعه تحت رقابة دولية. وحسب صيغة ترامب فانه يمكن التقدير بان أي اتفاق سيتم التوقيع عليه مع ايران، اذا تم التوقيع عليه، لن يكون بعيد عما كان محتمل لولا الحرب، باستثناء بند واحد اكتسب اهمية كبيرة في الفترة الاخيرة وهو بند يهدد بتغيير النظام العالمي.

حسب ترامب، وبدون معرفة موقف ايران حتى الآن، ستتم ادارة الملاحة البحرية في مضيق هرمز وفقا لاتفاق ثنائي بين الولايات المتحدة وايران. ويعتبر هذا تجديد جوهري لم تكن توجد حاجة اليه قبل الحرب. فهذا ممر دولي للملاحة يخضع لميثاق قانون البحار للامم المتحدة. ومن غير الواضح اذا كان اتفاق “خاص” بين ايران والولايات المتحدة محتمل من ناحية القانون الدولي. ومن المؤكد أن تثور نقاشات طويلة حول هذا الموضوع. ولكن فكرة الادارة الامريكية – الايرانية المشتركة تضع الدولتين، نظريا على الاقل، على قدم المساواة. أي شخص يريد تدوين نقاط النصر والهزيمة في هذه الحرب سيطلب منه تسجيل نقطة انتصار واحدة لايران في هذه المسألة.

هناك سؤال اساسي آخر يتعلق بـ “الموقعين المخولين” من ناحية ايران، أي مع من ستوقع الولايات المتحدة الاتفاق بالفعل. ترامب تحدث عن شخص رفيع المستوى تجرى معه المحادثات. وتشير تقارير لوسائل اعلام غربية وعربية (ليس ايرانية) الى ان هذا الشخص هو رئيس البرلمان الايراني، محمد باقر قالباف، الذي صرح قبل فترة قريبة بانه لم تعد هناك أي فائدة من اجراء حوار دبلوماسي مع الولايات المتحدة.

قالباف ليس الشخص الرفيع الوحيد الذي بقي على قيد الحياة بعد الاطاحة الشاملة بالقيادة الايرانية العليا. حيث يشغل عدد من المستشارين وكبار اعضاء المجالس الدستورية وقادة الحرس الثوري والوزراء، وعلى رأسهم الرئيس مسعود بزشكيان، المناصب الشاغرة، في ظل عدم وضوح الحالة الصحية والوظيفية لمجتبى خامنئي، نجل المرشد الاعلى. قالباف، الحاصل على الدكتوراة في العلوم السياسية، هو شخص مخضرم وسياسي محنك ترشح للرئاسة ثلاث مرات ولكنه فشل. في السابق شغل منصب قائد القوات الجوية ورئيس بلدية طهران، التي ما زالت تعاني من وصمة فساد كبيرة تعود الى فترة توليه لهذا المنصب.

ان محاولة وصفه كمحافظ أو اصلاحي غير ضرورية وغير مجدية. فقد اظهر قسوة وحشية في قمع الاحتجاجات، وليس فقط فيها وحدها. من جهة اخرى، بصفته رئيس البرلمان فقد تعهد بفحص وضع شرطة الآداب وآلية عملها بعد قتل مهاسا اميني في 2022. وفي شهر شباط صرح بان “ايران لم تطمح أبدا الى امتلاك السلاح النووي، وهي لا تنوي فعل ذلك”. لا يخفى على احد تصريحات التي تثير الجدل حول اليهودية ومعاداة السامية عندما شن في حملته للرئاسة في 2013 هجوم مباشر على انكار الرئيس محمود احمدي نجاد للمحرقة.

في مقابلة مع صحيفة “تسنيم” الايرانية تساءل: “الى أين اوصلنا نفي المحرقة؟. نحن لم نكن في أي يوم ضد اليهودية، هي ديانة. نحن عارضنا الصهيونية ودعمنا الفلسطينيين مدة ثلاثين سنة. ولكن بفضل حكمة الخميني وخامنئي لم يستطع أي احد أن يتهمنا بمعاداة السامية. وفجأة، بدون أي اعتبار للنتائج والتداعيات، تمت اثارة قضية المحرقة. هل فاد ذلك الثورة الاسلامية أو الفلسطينيين؟ لقد كان هذا ذريعة للاعداء اللدودين، الصهاينة، واضر بالقضية الفلسطينية. ان نفي الكارثة لا يعتبر جزء من سياستنا الخارجية. لقد خسرنا خسارة فادحة بسبب السياسة الخارجية لاحمدي نجاد”.

مع ذلك، لا حاجة الى التسرع في ترشيحه لنيل لقب “الصالحين بين الامم” أو دعوته لحمل الشعلة. قالباف – اذا كان بالفعل هو “الشخص الايراني الرفيع” الذي يتحدث معه ستيف ويتكوف وجارد كوشنر – لا يملك صلاحية اتخاذ القرار الحصرية. فهو ممثل مهم لنظام معقد، وعليه الان اتخاذ قرارات ستحدد الان مصير ايران كدولة، ومكانتها كنظام لم ينجُ فقط، بل حصل من ترامب على الشرعية كـ شريك في الاتفاق”.

الحرس الثوري الذي كان قالباف احد ابرز قادته هو الان القوة التي تهيمن على السياسة. وخضوعه للمرشد الاعلى هو امر جوهري كجزء من البنية التي تعتمد على احكام الشريعة الاسلامية وتجسيدا لصحتها. ولكن هذا الحرس هو منظمة قوية، عسكريا واقتصاديا، ويعمل بجهد للحفاظ على مكانته وسيطرته على آليات الدولة ومصادر دخلها.

لقد نجح الحرس الثوري والاجهزة التابعة له، حسب تقديره، في ترسيخ ميزان رعب في مواجهة اقوى قوة في العالم وأقوى دولة في الشرق الاوسط. ان الموقع الجغرافي الذي وضع ايران على ضفة ومدخل اهم طرق تجارة النفط والغاز في العالم، والبنية السياسية الاقليمية التي جعلت الدول الغنية في الشرق الاوسط حساسة جدا للتهديدات، وبالتالي، الاقتصاد العالمي ايضا، هي الاصول الاستراتيجية التي اثبتت جدواها في الحرب، والتي سيسعى النظام في ايران الى تحويلها الى مكاسب سياسية.

ذا تم اجراء مفاوضات عملية بين ايران والولايات المتحدة فهي لن تحدد فقط مصير المشروع النووي الايراني ونطاق تهديد الصواريخ البالستية، بل يتوقع ان ترسم خارطة جيوسياسية جديدة في المنطقة. لقد اكتشفت ايران، التي سعت الى ترسيخ نظام جديد من خلال التحالف مع الدول العربية، لا سيما دول الخليج، وبناء درع واقي ضد هذا النوع من الحروب، اكتشفت ان هذا الدرع لا فائدة له بالنسبة لها، وأن ضعف هذه الدول هو اهم ما تقدمه لها. والسؤال الان هو اذا كانت القيادة في ايران ستنجح في تقديم خطة عقلانية لليوم التالي أو انها ستغرق في صراعات داخلية على السلطة، مليئة بايديولوجيا تتجذر في رواية النصر.

——————————————

يديعوت احرونوت 24/3/2026

مكالمة حاسمة من طهران إلى واشنطن

بقلم: رونين بيرغمان

من المحتمل أن يُمثل يوم الخميس الماضي نقطة تحول في الحرب، وأن يرمز للأطراف إلى ما حققوا فيه نجاحاً وما لم يحققوه. كانت محادثة عادية، من هاتف محمول في طهران إلى هاتف محمول آخر في الولايات المتحدة. على أحد جانبي المكالمة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وعلى الجانب الآخر الوسيط الأمريكي ستيف ويتكوف، وجارد كوشنر، أقرب المقربين لدونالد ترامب.

حضر ممثلون رفيعو المستوى من دولتين من الدول الثلاث المتحاربة، أما إسرائيل، فلم تتلقَّ أي تقرير رسمي من شريكتها الولايات المتحدة. ولعل السبب في ذلك هو التجربة المريرة التي مرّ بها ويتكوف نفسه، حين أرسل مبعوثه آدم بوهلر لإجراء مفاوضات مع حماس، ليكتشف أن الأمر سُرّب سريعًا في وسائل الإعلام، وأن مبعوثي رون ديرمر مستعدون لمواجهته في البيت الأبيض. ورغم قرار عدم إطلاع إسرائيل على تفاصيل المكالمة، إلا أن القدس علمت بها من مصادر أخرى.

الليلة الماضية، حين قرر ترامب إخبار العالم عن قناة الاتصال مع إيران، التي كانت سرية للغاية حتى ذلك الحين – لدرجة أن قلةً فقط في إدارته كانوا على علم بها – سارعت طهران إلى نفيها بشدة. فوجئت إيران بالكشف السريع عن هذه المعلومات، وربما – لشعورها بالسيطرة في الأيام الأخيرة – شعرت بثقة كافية لتشويه سمعة ترامب بادعاء أنها لم تتحدث مع أحد، وأنه لم يكن هناك أي حوار على الإطلاق لعدم وجود ما يُناقش، وأن ترامب استسلم ببساطة.

وأكدت مصادر أمريكية وإسرائيلية – لم تشارك في المحادثات إطلاقًا – وجودها وبعض مضمونها، بما في ذلك المكالمة المصيرية التي جرت يوم الخميس الماضي. لذا، ورغم نفي إيران وقوع الأحداث المذكورة هنا، يبدو أن التطابق بين مصادر مختلفة ومستقلة يُضفي مصداقية على الرواية.

الحمل المتراكم بين الطرفين.

استمرت العلاقة بين الوسيطين الأمريكيين ووزير الخارجية الإيراني طوال الوقت، لكن الخلافات بين الطرفين تراكمت أيضًا. تعتقد إيران أن الولايات المتحدة خدعتها في الجولة الأخيرة من محادثات جنيف، عندما كان التفاهم قائمًا على أن الاتجاه هو الحرب، لكن حتى الدبلوماسي الإيراني المخضرم كان قد أدرك أنه لا سبيل لإنهاء الحرب إلا عبر المفاوضات. كان هذا التفصيل تحديدًا ما حرص على التأكيد عليه للمسؤولين الأمريكيين: “أنا هنا بعد أن حصلنا على موافقة ومباركة مجتبى خامنئي لإنهاء هذه القضية في أسرع وقت ممكن، شريطة تلبية شروطنا”. هذا ما أفاد به أشخاص مطلعون على مضمون المحادثات. وأوضح مسؤول إسرائيلي درس الأمر: “من جهة، كان من المهم لعراقجي أن يُظهر للولايات المتحدة أن الحكومة في إيران مستقرة” – وهو عكس ما توقعته واشنطن والقدس تمامًا. وأضاف المسؤول: “من جهة أخرى، كان من المهم جدًا بالنسبة له أن يعلم الأمريكيون أنه جاء بتوكيل رسمي من أصحاب القرار”. وفي المحادثات والاتصالات الفعلية، اعترفت الولايات المتحدة فعليًا بحكم خامنئي الابن في إيران. من المستحيل المبالغة في وصف دراما هذه اللحظة، من كلا الجانبين. كانت الولايات المتحدة تحلم بالإطاحة بالنظام أو على الأقل بتغيير جذري في قيادته، وفي النهاية تتفاوض مع نفس وزير الخارجية الذي فجرت معه المحادثات، والذي يأتي هذه المرة باسم الزعيم الروحي، نجل الزعيم السابق الذي أرسل نفس وزير الخارجية في المرة السابقة.

كان ويتكوف، الذي لا يعمل موظفًا حكوميًا بدوام كامل ويجمع بين العمل والدبلوماسية والترفيه، متواجدًا في عدد من الأماكن العامة حيث أجرى محادثات مع كوشنر. وفي أحد هذه الأماكن يوم الخميس، وقف ساكنًا لفترة طويلة وتحدث بصوت جهوري، مُطلعًا المارة على فحوى الحديث.

وذكرت التفاصيل التي تحولت لاحقًا إلى مسودات تم تداولها بين الطرفين أن الإيرانيين مستعدون لتقديم ما يقارب ما وافقوا عليه في جنيف في آخر جولة تفاوضية قبل الحرب، وأنهم مستعدون الآن لمناقشة نقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى روسيا، لكنهم غير مستعدين للتخلي عن قضية الصواريخ الباليستية – أي عدم الخوض فيها إطلاقًا – وغير مستعدين لإزالة التخصيب بالكامل من الأراضي الإيرانية. وخلال المكالمة، رفع ويتكوف صوته عاليًا، رغم وجوده في مكان عام، وأخبر عراقجي أن ترامب أعلن أنه لن يكون هناك تخصيب على الأراضي الإيرانية، وأنه لا يوجد ما يُناقش في هذا الشأن.

استمر الحوار لبعض الوقت، وعندما انتهى، ترك زخمًا لم يهدأ حتى الكشف عن التواصل السري ليلة أمس – تبادل مسودات، وأفكار حول التوصل إلى اتفاق بنهاية الأسبوع، ومن جهة أخرى، قلق في إسرائيل، الشريك في الحملة، ولكن ليس في المفاوضات، بشأن ما سيؤول إليه الأمر وكيف سيبدو الاتفاق. عندما وصلت أنباء الحوار وما بدا وكأنه اختراق فيه إلى القدس، بدا أن الرسالة لاقت استحسانًا. في مؤتمر صحفي مساء الخميس، وفي الجزء الذي تحدث فيه باللغة الإنجليزية، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للإسرائيليين بالعبرية إن الحرب ستستمر لبعض الوقت، لكنه فاجأ الصحفيين الأجانب بقوله إنه مقتنع بأن الحرب ستنتهي أسرع بكثير مما يتوقعون.

 خطوة إيران الخطيرة

اليوم، بات العالم أجمع يدرك أنه من المحظور المساس بكبرياء الرئيس الأمريكي، كما فعلت إيران – عندما حاولت تصويره بالجبن وادّعت استسلامه. أعربت مصادر مطلعة على المفاوضات السرية عن مخاوفها من أن يؤدي هذا التحدي الإيراني إلى نتيجة عكسية فورية، تتمثل في قصف مكثف وغارة كوماندوز على جزيرة خارك، والتي، كغيرها من العمليات البرية الخاصة، تم تأجيلها إلى أجل غير مسمى. لكن ترامب لم يتخذ أي إجراء، ما يُعد دليلاً إضافياً على الأهمية الكبيرة التي يوليها للحوار مع إيران، والتي تم الكشف عنها.

استمر التواصل بشكل أو بآخر عبر وسطاء مختلفين منذ اليوم الرابع للحرب. من الجانب الإيراني، كان هناك العديد من كبار المسؤولين، أبرزهم علي لاريجاني، الذي لم يتحدث مباشرة مع الأمريكيين، بل أشرف على نقل الرسائل. أما من الجانب الأمريكي، فكان هناك ويتكوف وكوشنر – الثنائي الدبلوماسي المتميز لترامب، اللذان أثبتا جدارتهما في اتفاقية الرهائن وإنهاء الحرب مع حماس، لكنهما لم يثبتا جدارتهما بنفس القدر حتى الآن في الوساطة بشأن قضايا أخرى مثل أوكرانيا وإيران. ولعدة أيام، لم يحدث أي جديد على قناة الاتصال. لم يكن لدى الطرفين أي موضوع للنقاش، وفي وقت لاحق، اغتالت إسرائيل لاريجاني بموافقة الولايات المتحدة، في خطوةٍ اعتُبرت في إيران ومناطق أخرى من العالم تأكيدًا أمريكيًا على رغبة إسرائيل في مواصلة الحرب دون نهاية واضحة.

كان لدى الولايات المتحدة سببٌ آخر لعدم الاستثمار في الحوار مع إيران في المرحلة الأولى من الحرب: ففي تلك المرحلة، كان هناك في واشنطن من لا يزال يعتقد أن الحرب ستتخذ منحىً مختلفًا تمامًا، وستؤدي إلى سقوط النظام في وقت قصير جدًا. وتشير مصادر أمريكية إلى أن ترامب كان أول من صدّق ذلك. وكان ترامب أيضًا آخر من وافق على التخلي عن الخطة والرؤيا، وربما الحلم، الذي كان في رأيه أساس كل ما حدث.

بعض الأسباب التي دفعت ترامب إلى انتظار الانهيار السريع للنظام كانت من إسرائيل. فقد دأبت المخابرات الإسرائيلية، بدرجات متفاوتة من الجدية، على مدى عقود، على دراسة إمكانية تغيير النظام في إيران، وكيفية حدوث ذلك، وما يمكن فعله لتغييره. في العام 2008، وضع رئيس الموساد آنذاك، مئير داغان، خطةً تضمنت إقالة القيادة الإيرانية العليا (آية الله خامنئي) وتعيين شخص ذي صلات بإسرائيل مكانه. إلا أن هذه الخطة أُحبطت من قِبل جهاتٍ مطلعة رأت أنها خطوة بالغة الخطورة قد تُعقّد الأوضاع في البلاد إلى الأبد. لذا، كان معظم قادة الموساد وأجهزة الاستخبارات متشككين في إمكانية تنفيذ انقلاب.

خفّض يوسي كوهين معايير وميزانيات الوحدات المعنية إلى الحد الأدنى. خلال فترة توليه منصبه، وحتى العام 2021، أجرى الموساد عدة دراسات لحساب عدد المواطنين المطلوب مشاركتهم في الاحتجاجات حتى تُشكّل تهديدًا حقيقيًا للنظام في إيران، وقارن التقديرات بالحجم الفعلي للاحتجاجات منذ الثورة الإيرانية في العام 1979. قال كوهين في حديث داخلي العام 2018: “تساءلنا عما إذا كان بإمكاننا سدّ هذه الفجوة، وخلصنا إلى أننا لا نستطيع”. بدلًا من ذلك، تمثلت استراتيجية الموساد آنذاك في محاولة إضعاف النظام حتى يستسلم للمطالب الإسرائيلية والأمريكية، وذلك باستخدام مزيج من العقوبات الاقتصادية الخانقة وعمليات اغتيال علماء نوويين وقادة عسكريين إيرانيين وتخريب المنشآت النووية.

منذ أيلول 2024 والانتصار على حزب الله، حين باتت فكرة العمل العسكري الإسرائيلي ضد إيران أكثر ترجيحًا، ازداد اقتناع دافيد بارنيع، نائب كوهين السابق ورئيس الموساد الحالي، بإمكانية حدوث ذلك، وأمر بتخصيص المزيد من موارد الحهاز لخطط من شأنها أن تُطيح بالنظام في طهران في حال نشوب حرب. وخلال العام الماضي، تسارعت وتيرة تنفيذ هذه الخطط، التي تنص على أنه إذا تمكن الجيش الإسرائيلي، ثم لاحقًا الجيش الإسرائيلي والأمريكي، من شنّ موجة اغتيالات على أعلى المستويات وغيرها من الإجراءات العنيفة في الأيام الأولى، فسيكون لدى الموساد فرصة لإشعال فتيل الاضطرابات في جميع أنحاء إيران، وإضافة عناصر أخرى وما سُمّي بـ”المفاجآت”، لإحداث احتجاجات واسعة النطاق، وربما إسقاط النظام.

متى يُفترض أن يحدث كل هذا؟ كثيرون في إسرائيل والولايات المتحدة على استعداد للقسم بأنهم فهموا خطط الموساد على أنها تشير إلى وقت الحرب، أي عند اندلاعها. من جهة أخرى، يقول المقربون من الموساد إنه لم يخطر ببال أحد قط التحريض على أعمال شغب واحتجاجات وتمرد أثناء الحرب، بل بعدها فقط.

ومع مرور الوقت، بات واضحاً أن حلم ترامب بتكرار نجاحه في فنزويلا في إيران – عملية عسكرية محدودة، قطع رأس هدف رئيسي واحد، وهو الحاكم، ودون الحاجة حتى إلى الإطاحة بالنظام بأكمله، بل مجرد تعيين شخص من داخل النظام يحظى بثقة البيت الأبيض – لن يتحقق.

استمرت الحرب لفترة طويلة، ولم تحقق أهدافها التي كان من الممكن أن تُشكّل نصرًا واضحًا وحاسمًا – سواءً كان ذلك الاستيلاء على اليورانيوم من إيران، أو استسلام إيران لشروط الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن الملفين النووي والصاروخي، أو الإطاحة بالنظام – بل إن ديناميكياتها خلقت أزمات وصعوبات إضافية، أبرزها إغلاق مضيق هرمز، وهو أمرٌ كان متوقعًا من أي شخص يتعامل مع إيران بمجرد أن تشعر الجمهورية الإسلامية بتهديد وجودي، ولكن لسببٍ ما، لم تكن الولايات المتحدة، وقيادتها المركزية على وجه الخصوص، مستعدة تمامًا للسيناريو المتوقع.

 المرحلة التالية من المحادثات

حتى هذه اللحظة، تُبذل كل الجهود من جانب الولايات المتحدة وإيران لعقد اجتماع تفاوضي هذا الأسبوع، وربما اجتماعين، على أن يكون الأول بين نائب الرئيس فانس وعراقجي. وحتى ذلك الحين، إن حدث، يُتوقع أن يُركّز الإيرانيون نيرانهم على إسرائيل بدلًا من دول الخليج لتعميق الشرخ بين إسرائيل والولايات المتحدة وعزل القدس.

هل هذا نهائي؟ هل تم التوصل إلى اتفاق مؤكد؟ بالتأكيد لا. من الصعب للغاية تصوير ثلاثة أطراف كفائزين في آن واحد في حدث واحد، وهذا ما يريده جميع المعنيين. لن تنجح الحيلة التي نجحت مع ترامب ونتنياهو في المرة السابقة، حين زعما أن المهمة قد أُنجزت وأن كل شيء قد دُمّر، مرة أخرى. ليس من الواضح في ظل الوضع المتأزم الذي نشأ ما الذي يمكن تقديمه على أنه نصر. لقد غيّر نتنياهو بالفعل أهداف الحرب، وهو يُهيئ لنفسه إمكانية وذريعة إخبار لجنة التحقيق بأن سكان إيران هم المسؤولون عن فشل خطة الانقلاب.

——————————————

هآرتس 24/3/2026

ليس هناك ما يضمن بان تفضي المفاوضات مع ايران الى تسوية، لن تروق لنتنياهو

بقلم: عاموس هرئيلِ 

يعتبر توجيه الانذار احيانا وسيلة لاختبار مدى قدرة المرء على التراجع عن موقفه. قبل اقل من يوم من الموعد النهائي الذي حدده دونالد ترامب والذي طلب فيه من ايران التراجع عن اغلاق مضيق هرمز، اعلن الرئيس الامريكي عن انفراجة معينة في المحادثات مع طهران. ووفقا لترامب ستمتنع الولايات المتحدة لخمسة ايام اخرى عن مهاجمة محطات الطاقة ومواقع البنية التحتية التي هدد ايران بها – هذا تاجيل يعطيه اسبوع هاديء نسبيا في البورصة واسواق الطاقة – وفي هذه الفترة سيتم عقد مفاوضات للتوصل الى اتفاق لانهاء الحرب.

وقد سبق لترامب ان استخدم مرتين على الاقل اجراء محادثات تحت غطاء الانذار كتمويه تمهيدي لشن هجوم: سواء في الحرب الذي شنتها اسرائيل على ايران في حزيران السنة الماضية أو في الحرب الحالية. يبدو الان انه لم يتم التوصل الى أي اتفاق مع الايرانيين، الذين يطالبون بطلبات غير منطقية رغم خسائر في الحرب، وينكرون في الوقت الحالي وجود أي مفاوضات مباشرة. ولكن تاجيل الانذار يمنح ترامب المزيد من الوقت لفحص خياراته وبحث امكانية التوصل الى اتفاق، وفي نفس الوقت استكمال نشر القوات البحرية والسفن الامريكية في المنطقة تحسبا لفشل المحادثات من جديد. في حالة الفشل ستكون للولايات المتحدة سلسلة من الاجراءات المحتملة، ربما بشكل متزامن، بهدف التصعيد: اختراق مضيق هرمز بالقوة، السيطرة على جزيرة خارج وقصف محطات الطاقة.

لم يعلن الرئيس الامريكي حتى الان ما يتوقعه من اسرائيل في هذه الفترة. وحسب ما هو معروف لن يمنعها من مهاجمة اهداف عسكرية في ايران لا تنتمي لقطاع الطاقة. بعد نصف ساعة من اعلانه يوم امس الاثنين، شن سلاح الجو الاسرائيلي هجوم في طهران.

من جهة اخرى، شاهدنا أمس انخفاض ملحوظ في حجم اطلاق الصواريخ الايرانية، لكن يبدو انه من السابق لاوانه جزم انه توجد صلة واضحة بين هذه الامور. لقد كان لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تاثير كبير على تحركات ترامب في المواجهة مع ايران منذ عودته الى البيت الابيض في كانون الثاني 2025. ولكن يبدو انه في هذه المرة القرار بيد الرئيس الامريكي بشكل اساسي. وقد صرح نتنياهو مساء أمس بان ترامب يعتقد انه توجد فرصة لاستغلال الانجازات العسكرية لتحقيق اهداف الحرب في اتفاق يحمي المصالح الحيوية الاسرائيلية. مع ذلك، في هذه المرحلة لا تتطابق المصالح الامريكية والمصالح الاسرائيلية. لا شك في ان ترامب قد يوافق على تنازلات لا تروق لنتنياهو. الآن يجب على ترامب التقرير اذا كان سيستمر في المخاطرة بالتورط في الخليج وحدوث ازمة طاقة عالمية طويلة من اجل تحقيق انجاز استراتيجي اكبر في ايران.

ان أي اتفاق لانهاء الحرب، اذا تم التوصل اليه في القريب، سيتم عقده بدون تحقيق الهدف الذي كثر التحدث عنه في البداية والذي تم تجاهله بعد ذلك وهو تغيير النظام في ايران. بعد مرور ثلاثة اسابيع ونصف على الحرب ما زال هذا الهدف يبدو أنه صعب المنال. وقد قال ترامب امس بانه تم تحقيق تغيير النظام بحكم الامر الواقع، لانه في الحقيقة “قتلنا السابق كله” (كما علمنا جورج كوستانزا في مسلسل ساين فيلد – “هذه ليست كذبة حقا اذا صدقتها”.

الرئيس الامريكي اضاف بان أي اتفاق جيد لانهاء الحرب يوجد في متناول اليد. العائق الرئيسي والاكثر اقلاقا بالنسبة له يتعلق بازالة الحصار عن مضيق هرمز. ولكن هذه ورقة يمسك بها الايرانيون بايديهم لفترة محدودة، ومن الواضح انهم سيساومون بها من اجل الحصول على وقف للقتال. العوائق الاكبر تتعلق باتفاقات في المجال النووي، الصواريخ ومساعدة الارهاب (الاخير تقريبا لا يتطرق اليه ترامب). قبل الحرب رفضت ايران التنازل بشان اخراج الـ 440 كغم من اليورانيوم المخصب من اراضيها. المشكلة الان تتفاقم لان الولايات المتحدة ترغب في منع أي وضع قد تلجأ فيه القيادة الايرانية الجديدة الى امتلاك السلاح النووي بشكل مفاجيء فيما بعد كطريقة لضمان بقاء النظام. وحتى الآن، رغم ان اسرائيل والولايات المتحدة قامتا بمهاجمة وتدمير الاف الاهداف في ايران، الا انهما لم تتطرقا الى المشروع النووي الا بشكل طفيف في هذه الجولة، باستثناء قصف منشأة نتانز في نهاية الاسبوع الماضي.

في هذه الاثناء تستمر الحرب في لبنان ضد حزب الله، الذي يظهر العناد والقدرة على القتال كبيرة. ففي الوقت الذي كانت فيه منصات الاطلاق في ايران تصمت طوال اليوم، تم اطلاق نيران كثيفة من لبنان على الشمال البلاد واصيب مواطن باصابة خطيرة في كريات شمونة.

كل بضع ساعات يطلق مسؤولون رفيعون في اسرائيل تهديدات بالحاق اضرار جسيمة بلبنان وحزب الله في حالة استمرار الحرب. فحزب الله يمثل تهديد وتحد حقيقي للجيش الاسرائيلي، خلافا لمعظم التوقعات السابقة. ولكن انشغال السياسيين فيه يعكس تطور آخر وهو الاعتقاد بامكانية التعويض عن أي انهاء محتمل للحرب في ايران بشن حرب طويلة في لبنان، الامر الذي سيبقي حالة الطواريء في البلاد على حالها.

——————————————

يديعوت احرونوت 24/3/2026

هل هذه بداية نهاية الحرب؟

بقلم: رون بن يشاي 

مما قاله وكتبه ترامب أمس ومن رد النظام الإيراني يفهم ان الرئيس الأمريكي تراجع عن الإنذار الأخير الذي وجهه للنظام في ايران وطالب فيه بفتح مضيق هرمز. هدد ترامب الإيرانيين بانهم اذا لم يستجيبوا لطلبه حتى ليل أمس – فانه سيأمر جيشه بقصف محطات انتاج الكهرباء في ايران وعلى رأسها منشأة انتاج الكهرباء الكبرى في الدولة (منشأة دماوند). بكلمات بسيطة: دول الخليج العربية التي فزعت من التهديدات المضادة للحرس الثوري “لاظلام الخليج وإسرائيل”؛ الرغبة في منع أزمة طاقة عالمية قاسية لاحت في الأفق واساسا ارتفاع في أسعار الوقود في الولايات المتحدة؛ وكذا منفيون إيرانيون معارضون للنظام خشوا من المعاناة للسكان، كل هذا دفع ترامب الا ينفذ تهديده – وهو ينزل عن الشجرة.

التطور الثاني الذي يفهم من أقوال ترامب هو أنه توجد على ما يبدو محادثات عملية بين مندوبين أمريكيين وبين محافل ذات مكانة ووزن جماهيري في داخل ايران حول شروط انهاء الحرب – بشكل يلبي مطالب الولايات المتحدة. ترامب قال ان مندوبيه هما مبعوثه الى الشرق الاوسط ستيف ويتكوف وصهره جارد كوشنير، وعلى ما يبدو يدور الحديث ايضا عن رجال الـ سي.اي.ايه وربما وسطاء في المنطقة (تركيا مثلا).

وكان في البوست الذي نشره الرئيس ترامب على شبكته الاجتماعية تروث سوشل أكثر من تلميح بهذين التطورين.

ينبغي الانتباه الى المعاني: ففي تطرقه الى ايران يستخدم تعبير “country” أي بلاد ايران؛ هو لا يتحدث عن “حكومة ايران” ولا يقول “الجمهورية الإسلامية الإيرانية”، الذي هو الاسم الرسمي لإيران، ولا يستخدم باقي التعابير التي تصف كيانا سياسيا بل يتناول محفلا غامضا ليس بالضرورة الحكم او النظام الحالي في ايران. نحن نرى هنا وثيقة مكتوبة اعتقد ترامب على أي حال حين صاغها وراجعها مع مساعديه، واستخدام كلمة country  وليس الجمهورية الإيرانية وما شابه هي وثيقة مثيرة للاهتمام.

كليباف، فزشكيان ام روحاني

يشير ترامب في بوسته الى ان المحادثات مع “بلاد ايران” تجري منذ يومين وانها “جيدة ومثمرة”. اذا كان كذلك فلماذا يعرض في ذروتها انذار نهائي استفزازي من شأنه ان يخرب عليها وعلى نتائجها؟ (فقد عرض الإنذار فجر يوم الاحد). إضافة الى ذلك استخدم ترامب تعبير “محادثات وليس مفاوضات” بل انه لم يستخدم تعبير محادثات جدية، “فالمحادثات” هي الشكل الأقل الزاما في اللغة الإنجليزية عن مفاوضات دبلوماسية او سياسية.

مؤشر آخر على أن الحديث يدور عن شيء ما شاذ هو المكالمة التي اجراها الرئيس ترامب أمس بعد وقت قصير من نشر بوسته، مع المذيع جو كرنان من شبكة سي.ان.بي.سي” الامريكية، الشخصية الهامة جدا في الصحافة الاقتصادية. فقد قال ترامب لكرنان في اطار البث ان رجاله يجرون محادثات مكثفة جدا وجيدة جدا “مع مندوبين إيرانيين”. “من؟”، سأل كرنان. “يوجد لهم مندوبون”، تملص الرئيس وألمح صراحة بان الحديث يدور عن “تغيير النظام”.

بمعنى ان ترامب شرح بانه يؤجل لخمسة أيام انذاره للنظام الحالي في ايران كونه يجري “محادثات جيدة ومثمرة على انهاء الحرب مع محافل في المؤسسة الإيرانية. لكن ليس بالضرورة مع من يمثلون أصحاب القرار المسيطرين الان في ايران.

يحتمل أن يكون كل هذا مجرد هذر يستهدف تغطية حقيقة أن دونالد ترامب تراجع مرة أخرى في اللحظة الأخيرة عن تنفيذ تهديداته (ولهذا فقد نال لقب Taco والذي يعني ترامب يجبن دوما – لكن يمكن بالتأكيد ان الحديث يدور عن حوار جدي يجري مع أناس توجد لهم مكانة في مؤسسة آيات الله الإيرانية او في الحكم الإيراني الحالي، لكنهم ليسوا من يحكمون ايران في هذه اللحظة. يحتمل أن يكون الحديث يدور عن القيادة العليا للحرس الثوري، آيات الله والسياسيين المنفذين لامره، مثل مجتبى خامنئي وغيرهم.

في إسرائيل قدروا عصر أمس بان المحادثات تجري مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر كليباف بشكل غير مباشر. ومع ان كليباف يعتبر شخصية هامة في النظام، لكنه ليس صاحب القرار الأساس. محافل أخرى كفيلة بان تكون الرئيس مسعود بزشكيان او آية الله والرئيس الأسبق حسن روحاني الذي كان شخصية هامة في النظام. في ايران نفوا بداية بشكل جارف وجود المحادثات، لكن لاحقا قال مصدر في الحكم الإيراني لوكالة “رويترز” ان الولايات المتحدة “طلبت” الحديث مع رئيس البرلمان كليباف، وادعى هذا المحفل بان ايران لم ترد بعد على الطلب. اما كليباف نفسه فادعى بالتوازي بانه لم يجرِ اتصالات مع الولايات المتحدة.

يحتمل أن يكون ترامب ينثر تلميحات لا توجد من خلفها مسيرة ذات مغزى، فقط كي يخلق غموضا استراتيجيا تحت رعايته يمكنه ان ينزل عن شجرة الإنذار النهائي الذي اثار الفزع في الخليج. مع ذلك واضح تماما بان ترامب لا يزال يسعى لتحقيق اهداف الحرب التي حددها لنفسه ولجيشه ويحتمل جدا أنه يفعل ذلك من خلال مفاوضات مع محافل من داخل مؤسسة آيات الله وانه سيكون تغيير ما في النظام في ايران. ليس بالضرورة انهيار النظام القائم بل على ما يبدو تغييرات شخصية وتغيير في المواقف في المؤسسة الحالية، بشكل يسمح بتسوية تلبي مطالب الرئيس الأمريكي لانهاء الحرب.

 أربعة أسئلة صعبة

اذا كانت تجري حقا مفاوضات مع محفل ذي مكانة داخل هذا النظام، فانه تثور الأسئلة التالية: أولا هل هذا المحفل (على ما يبدو كليباف) ومن يمكنهم معه ان يفرضوا ارادتهم على القيادة العليا على الحرس الثوري، على مجتبى وعلى مراكز قوة أخرى في داخل النظام ينتمون الى الجناح المتطرف ويرفضون كل حل وسط وكل حوار مع الولايات المتحدة؟

سؤال ثانٍ: الا يجري ترامب مفاوضات مع هذه المحافل كي ينال قطعة ورق هي زعما اتفاق لكن عمليا ليس لها معنى عملي – وترامب سيستخدمها كي يعلن عن النصر وينهي المعركة؟

سؤال ثالث: اذا كان هذا ما سيحصل – فماذا ستفعل إسرائيل؟ هي ستواصل حسب الخطة أم تقرر بان ما تحقق يكفي وانه بالفعل فتحة لتغيير أساسي مستقبلي للنظام في ايران؟

سؤال رابع: كيف سيؤثر هذا على المعركة في لبنان التي قال رئيس الأركان هذا الأسبوع انها ليست الا في بدايتها؟

الاستنتاج من كل ما قيل هو أنه لا يزال لا يمكن القول اننا في بداية مرحلة نهاية الحرب ام ان هذه خطوة أخرى غير ناضجة حتى النهاية من جانب الرئيس الأمريكي. لكن يوجد مجال للامل، وهذا جيد بحد ذاته.

 ——————————————

معاريف 24/3/2026

ترامب ينزل عن الشجرة التي تسلق اليها

بقلم: افي اشكنازي

بيان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس عن تجميد الإنذار فاجأ المستوى العسكري في إسرائيل. “أرى تصريحات الرئيس الأمريكي واجدني ملزما بان أقول باني لا اعرف عن مفاوضات تجري مع الإيرانيين”، قال امس مصدر كبير في الجيش الإسرائيلي الذي أضاف: “نحن نعمل وفقا لتعليمات المستوى السياسي، وهذه لن تتغير الى أن يقولوا لنا غير ذلك”.

وضع ترامب سلما صغيرا يتيح له النزول عن الشجرة العالية التي تسلق اليها أول أمس عندما طرح الإنذار النهائي حول فتح مضيف هرمز. الحقيقة هي أنه لا حاجة لان نتفاجأ من خطوة ترامب. فحتى لو كان سيختار تنفيذ الإنذار النهائي ويأمر بالهجوم على محطات توليد الطاقة، فانه كان سيفعل ذلك بشكل محدود – ضرب حاوية وقود او محطة ما كان سيخلق مجرد صورة وليس أكثر من ذلك.

مهما يكن من أمر تقول الولايات المتحدة انها تدير نوعا من المحادثات مع الإيرانيين. السؤال الكبير هو مع من؟ صحيح حتى الان لا توجد حقا جهة ذات مغزى في داخل النظام الإيراني يمكن الإشارة اليها كمن لديها القوة لاتخاذ قرارات محملة بالمصائر بالنسبة لاستمرار الحرب او وقفها.

يخوض ترامب في هذه اللحظة حربا اقتصادية على أسعار النفط. الإيرانيون يعملون كما تعمل منظمة إرهابية. فقد أخذوا صناعة النفط كرهينة حين اغلقوا مضيق هرمز، احد مسارات مرور ناقلات الوقود من الخليج العربي الى الشرق. كما أنهم يهددون حقول الغاز والنفط لدول الخليج. أما ترامب فقد اتخذ خطوة لتخفيض مستوى اللهيب والتخفيف قليلا من حدة التوترات في الأسواق في العالم.

الفهم في هذه اللحظة هو ان اتفاقا بين الولايات المتحدة وايران هو خطوة ستحصل في نهاية الامر. فكل فعل عسكري يجب ان يجلب في نهايته اتفاقا سياسيا.

حتى لو وافق الإيرانيون على قبول شروط تفكيك النووي، مشروع الصواريخ الباليستية وبالطبع فتح مضيق هرمز، تبقى لإسرائيل مسألة لبنان. فالجيش الإسرائيلي سيوسع في الأيام القريبة القادمة اعماله. فرقة أخرى ستدخل الى مناورة ومعها ثلاثة الوية: 401 من المدرعات، المظليين ولواء الناحل.

لقد كان الهدف ولا يزال ابعاد حزب الله شمالا. خلق خط دفاع متقدم. لا يدور الحديث في هذه اللحظة عن مناورة عمق. فالجيش الإسرائيلي واصل أمس قصف الجسور على الليطاني ودحر السكان الشيعة الداعمين لحزب الله، شمالا – خلف نهر الزهراني.

وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يقول ان خطة إسرائيل هي خلق شريط امني في جنوب لبنان بين الخط الأزرق والليطاني. المنطقة ستكون نقية ليس فقط من حزب الله بل وأيضا من مواطنين شيعة بعضهم مؤيدون لحزب الله. في الأيام القريبة القادمة إسرائيل كفيلة بان تشدد الاعمال في ايران وفي لبنان كي تحقق اكبر قدر ممكن من الإنجازات التكتيكية في الساحتين.

——————————————

هآرتس 24/3/2026

قبل إغلاقه التحقيق.. قاض بشأن أسير فلسطيني: “أغلب الظن” مات تجويعاً.. والمحامية: الحالات ذاتها تكررت بعد الفتى وليد

بقلم: هاجر شيزاف

قرر قاضي محكمة الصلح في الخضيرة إيهود كابلان، بأن القاصر الفلسطيني الذي توفي السنة الماضية في سجن مجدو ربما مات جوعاً على الأرجح. وكتب في قرار الحكم: “لا يمكن ولا يجب إخفاء حقيقة أنه كان يعاني من سوء التغذية”. مع ذلك، قرر كابلان إغلاق التحقيق في ظروف وفاة الفتى الفلسطيني وليد أحمد، داخل السجن. والسبب، حسب تشريح الجثة، أنه لا إثبات على وجود علاقة سببية بين حالته الجسدية السيئة – بما في ذلك نقص وزنه والجرب والتلوث – ووفاته. وكتب القاضي: “في ظل هذه الظروف، فالتحقيق حول ما يخص الوفاة استنفد الغرض منه”.

أحمد، وهو من سكان قرية سلواد وسط الضفة الغربية، اتهم بإلقاء زجاجة حارقة. وذكر تقرير التشريح النهائي أن سبب انهياره على الأرجح عدوى ناتجة عن مرض في الأمعاء، تسبب في انتشار التهاب حاد وانهيار أجهزة الجسم. ولوحظ أيضاً أن أحمد كان يعاني من سوء تغذية حاد، وهي حالة من المرجح أن تؤدي إلى ضعف المناعة.

لقد صدر قرار القاضي في كانون الأول، ثم منع نشره. أمس، سمح بنشر أجزاء منه بناء على طلب من “هآرتس” عبر المحامين تمير غليك ونسيم ازارد من مكتب ليفليخ موزرغليك للمحاماة. ما زالت جثة أحمد الذي توفي بعمر 17 سنة محتجزة لدى إسرائيل، رغم أنه نشر في آب الماضي بأنه لا حاجة إلى مزيد من التحقيق. ورغم إغلاق القاضي للقضية، فقد ردت الشرطة على الطلب بأن التحقيق ما زال جارياً في هذه القضية.

وأشارت نتائج تشريح جثة أحمد، التي نشرتها “هآرتس” في نيسان الماضي، إلى تعذر تحديد سبب الوفاة. مع ذلك، ذكر التقرير النهائي أن السبب المرجح لانهياره هو عدوى ناتجة عن مرض في الأمعاء، أدت إلى انتشار التهاب حاد وانهيار أجهزة الجسم. ولوحظ أيضاً أن أحمد كان يعاني من فقدان الأنسجة الدهنية، وأن كتلة الجسم ينطبق عليها تعريف “النحافة المرضية” (نقص الوزن)، بعد أن فقد وزنه بشكل كبير في الأشهر التي سبقت وفاته – حالة قد تؤدي إلى فشل المناعة.

أحمد، الذي هو مواطن برازيلي من قرية سلواد في الضفة الغربية، تم اعتقاله ستة أشهر تقريباً، واتهم بإلقاء زجاجة حارقة. وتشارك السلطات البرازيلية في جهود الإفراج عن جثمانه. وثمة عريضة قدمتها المحامية نادية دقة ما زالت معروضة أمام المحكمة العليا للمطالبة بالإفراج عن الجثمان. وحسب أقوال المحامية، لم يصدر أي قرار بشأن احتجاز الجثمان.

وقالت المحامية دقة لـ “هآرتس”: “هذا الفتى مات نتيجة تجويعه حتى الموت على يد مصلحة السجون، التي احتجزته في ظروف أدت إلى وفاته. وهذا الأمر يتكرر دون أي تغيير، حيث بدأ السجناء يموتون بعده في ظروف مشابهة. ولا يوجد أي رد فعل من قبل سلطات الدولة أو المحكمة على الوضع المتدني في السجون. وفي تموز، نشرت “هآرتس” شهادات حول وضع سجناء آخرين في سجن مجدّو، حيث خمسة منهم عانوا من الأعراض نفسها التي عانى منها أحمد قبل وفاته. أحدهم، وهو قاصر أجريت معه مقابلة باسم مستعار (إبراهيم)، تم إطلاق سراحه من السجن بعد أن فقد حوالي عشرين كغم من وزنه (من 65 إلى 46 كغم). وكشف تقرير لأخصائي في طب الأطفال من جمعية “أطباء من أجل حقوق الإنسان” للجنة الإفراج عن “حالة طبية خطيرة تشمل سوء التغذية ونقصاً حاداً في الوزن يهدد الحياة”. وأشار التقرير إلى أن الفحوصات المخبرية كشفت أن القاصر يعاني من فقر الدم ومؤشر كتلة الجسم، حيث بلغ هذا المؤشر (بي.ام.آي) 15.2 (الحد الأدنى الطبيعي لمؤشر كتلة الجسم هو 18.5.

——————————————

هآرتس 24/3/2026

لقادة إسرائيل: لا تعودوا للنبش في سياسة واشنطن الداخلية لعرقلة أي اتفاق مع إيران

بقلم: أسرة التحرير

يوفر ترامب عناوين رئيسة يومياً بل وكل ساعة. أحياناً، يبدأ اليوم بقول ما، ثم يطلق تصريحاً معاكساً جوهرياً. هكذا جرت أقواله أمس أيضاً بشأن “محادثات قوية” بين الولايات المتحدة وإيران التي ينبغي أن تؤخذ بشكل محدود الضمان.

ولكن، بعد ثلاثة أسابيع ونصف من الحرب، أمس كانت المرة الأولى التي تحدث فيها ترامب بجدية عن إمكانية اتفاق مع الإيرانيين، بل أمر وزارة الدفاع الأمريكية تأجيل الغارات الجوية ضد محطات توليد الطاقة والبنى التحتية للطاقة في إيران لفترة خمسة أيام لاستنفاد المحادثات. وحسب ترامب، يفترض أن يتضمن الاتفاق تعهداً إيرانياً بالتخلي عن السلاح النووي، بل وادعى بأننا “سنتمكن من أخذ اليورانيوم المخصب إذا ما حدث اتفاق”.

قال نتنياهو أمس إن ترامب “يؤمن باحتمالية تحقيق أهداف الحرب بعد الإنجازات العسكرية” وأنه “سيكون هناك اتفاق يحافظ على مصالح إسرائيل الحيوية”. نأمل ألا يدور الحديث مرة أخرى عن كلام مزدوج: رسمياً يعيدون الدبلوماسية، ومن خلف الكواليس يعرقلون ويدقون طبول استمرار الحرب. الماضي غير البعيد يفيد بأن أصحاب القرار في إسرائيل، وعلى رأسهم نتنياهو، معتادون على عرقلة المفاوضات التي تتضمن نهايتها اتفاقات.

ثمة تلميح بذلك، ونجده في سياق أقواله، التي شدد فيها على “أننا نواصل مهاجمة إيران ولبنان على حد سواء. نقصف برنامج الصواريخ والبرنامج النووي، ونواصل ضرب حزب الله بشدة”. في الماضي البعيد أيضاً، حرص نتنياهو أيضاً العمل ضد أي اتفاق، وعمل بلا كوابح على عرقلة اتفاق عالمي، في ظل النبش في السياسية الأمريكية الداخلية.

الجمهور الإسرائيلي لم يجرِ بعد بحثاً جدياً في المسألة الأهم: هل كانت تصفية الاتفاق النووي مع إيران عام 2018 خطأ استراتيجياً دهور إسرائيل إلى حرب الـ 12 يوماً وإلى الحرب الحالية؟

لا خلاف اليوم بأن الاتفاق أبطأ تطوير البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير. انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، بضغط من نتنياهو، تسبب بتسريع البرنامج النووي وإنتاج مئات الكيلوغرامات من اليورانيوم المخصب وأدى في النهاية إلى تطور معروف مسبقاً من جولات القتال ضد إيران.

لا خلاف حول الحاجة إلى اتفاق يضمن ألا تكون إيران نووية. وينبغي السماح للأمريكيين وللإيرانيين بخوض المفاوضات دون محاولة تخريبها أو عرقلتها مرة أخرى. فبعد أكثر من ثلاثة أسابيع من النار والدم والقصف والتصفيات، حان الوقت لإعطاء فرصة للدبلوماسية الدولية.

——————————————

هآرتس 24/3/2026

زئير الحرب يهز سوق العمل

بقلم: ناتي توكر  

تبين أن تأثير الحرب الحالية مع إيران على سوق العمل، كان فوريا وكبيرا. فقد ارتفع عدد العمال الذين غابوا عن أماكن العمل لأسباب اقتصادية في شهر شباط (فبراير) إلى 170 ألفا تقريبا، مقارنة مع كانون الثاني (يناير). هذا حسب مسح للقوة البشرية الصادر عن مكتب الإحصاء المركزي الذي نشر أول من أمس. مع ذلك تعتبر هذه الأرقام منخفضة مقارنة مع الضربة التي تعرضت لها سوق العمل خلال عملية “شعب كالأسد” في العام الماضي، ولكن هذه الأرقام قد ترتفع الشهر الحالي.

 وحسب المكتب المركزي للإحصاء، فقد انخفضت نسبة البطالة في شباط (فبراير) إلى مستوى متدنيا جدا، 2.6 %، مقارنة مع 3.1 % في الشهر السابق. مع ذلك، هذا التراجع لا يبشر بالخير، حيث تزامن مع ارتفاع نسبة العمال الحاصلين على إجازة غير مدفوعة الأجر، وانخفاض معدل المشاركة في سوق العمل إلى 62.3 %، (مقارنة مع 62.5 %). بكلمات أخرى، انخفض عدد العمال المصنفين في سوق العمل، وبالتالي زادت نسبة البطالة تبعا لذلك.

هذه التأثيرات معروفة منذ فترات الأزمات التي أثرت على سوق العمل في السنوات الأخيرة، مثل جائحة “كورونا” ومراحل الحرب الشديدة. وتعود هذه التأثيرات على سوق العمل بشكل رئيسي إلى التجنيد الكثيف للاحتياط، إضافة إلى حصول الكثير من العمال على إجازة غير مدفوعة الأجر، نتيجة إغلاق أماكن العمل امتثالا لتوجيهات قيادة الجبهة الداخلية، أو بسبب إغلاق جهاز التعليم.

المكتب المركزي للإحصاء، لا ينشر بيانات مباشرة عن العمال الحاصلين على إجازة غير مدفوعة الأجر، بل بيانات عن العاملين الذين غابوا عن أماكن العمل بشكل مؤقت لأسباب اقتصادية. ومن المفروض أن يعكس هذا الرقم، بدرجة معينة، عدد الحاصلين على إجازة غير مدفوعة الأجر. وقد بلغ عدد العمال الذين ينطبق عليهم هذا التعريف 205 آلاف عامل، مقارنة مع أقل من 40 ألف عامل في كانون الثاني (يناير) الماضي.

هذا يعتبر ارتفاعا حادا بـ170 ألف عامل. فهل هذا هو العدد النهائي للعمال الذين حصلوا بالفعل على إجازة غير مدفوعة الأجر؟ يصعب تأكيد ذلك. خلال عملية “شعب كالأسد”، أفاد المكتب المركزي للإحصاء بغياب نحو 300 ألف عامل عن العمل لأسباب اقتصادية، لكن في النهاية بلغ عدد الحاصلين على تعويضات عن الإجازات غير مدفوعة الأجر 120 ألفا، أي أكثر بقليل من توقعات وزارة المالية.

—————-انتهت النشرة—————–

Share This Article