عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
تعاني الحالة الفلسطينية من تفكك لم تشهد له مثيل في ظل التحديات التي باتت تهدد الوجود الفلسطيني وتعصف بالمشروع الوطني برمته، فالانقسام يتعمق يوما بعد يوم ويلقىي بظلاله على مجمل الحالة الفلسطينية مقدما خدمة مجانية لدولة الإحتلال ومشاريعها التصفوية، وتاركا المجال مفتوح للعبث بمستقبل ومقدرات الشعب الفلسطيني دون مواجهة أو تصدي لتلك المخططات التي تستهدف كينونته،وان حالة الضعف والوهن التي تنخر بنا في ظل غياب رؤيا جامعة واستراتيجية نضالية قائمة على المواجهة والتصدي لمخططات الضم والتوسع الاستيطاني والذي وصل الى درجة غير مسبوقة في تاريخ الشعب الفلسطيني، حتى باتت تهدد وجودة وبقائة على أرضه، وان حالة الهوان والضعف التي تعتري الكل الفلسطيني بحاجة الى فعل قادر على اعادة الروح من جديد بتجاوز هذا الوضع من خلال اتخاذ قرار بالمواجهة الشاملة للاحتلال وقطعان المستوطنين، والدفاع عن الوجود الفلسطيني وإفشال مخططات الضم والتوسع .
لم تتخلى يوما إسرائيل عن حلمها بضم الضفة الغربية وتهجير سكانها،حيث عدّت العدة منذ زمن لذلك وهي تسير وفق مخططاتها ونعمل على تطبقها بشكل متسارع تسابق الزمن لفرض حقائق على الارض ،وفي الاونة الاخيرة ازدادت فاشية الاحتلال واطلق الاعنان للمستوطنين للعبث بحياة ومقدرات الناس وبشكل ممنهج ومدعوم من الحكومة وعلى راسها الفاشي بن غفير الذي عمل على تسليح المستوطنين وتمكينهم من القتل دون رادع، وأصبحت مليشيات مسلحة تجوب أراضي الضفة الغربية عربدة وسرقة وقتل وتنكيل وممارسة كل الاعمال القذرة بحق الشعب الفلسطيني، و كل هذا يتم تحت نظر وسمع العالم دون تحريك ساكن بل سحب وتجميد بعض القرارت التي كانت مفروضة كعقوبات على المستوطنبن الذين بعتدون على الشعب الفلسطيني من قبل امريكا وحلفاؤها ، ونحن نراقب ماذا سيجري غدا وأين سوف يكون الاعتداء القادم وأين ستقام البؤرة الجديدة، ومن هو الشهيد المنتظر وكم حجم الخسائر نتيجة الحرق والتكسير ووو.
اليوم لن يسلم أحد من اعتداء المستوطنين بحماية الجيش، فالذي لم تطالة اليد الفاشية اليوم ينتظر غدا أو بعد غد وأصبحنا نساق الى المذبح كما الخراف دون فعل دون مقاومة بل في أغلبها ردت فعل، وامام انعدام الأفق السياسي في ظل انشغال العالم بالحرب التي تشنها أمريكا وإسرائيل على إيران وتداعياتها المستقبلية والتي استغلتها اسرائيل بزيادة البطش والقتل واحكام الاغلاق وتقطيع الاوصال، كل هذا يقابلة عجز من المجتمع الدولي عن وضع حد للبطش الاسرائيلي والإمعان في الدم الفلسطيني سواء في غزة أو الضفة الفلسطينية، لقد سقطت كافة الرهانات على ما يسمى المجتمع الدولي أو الشرعية الدولية ، وبات هذا العالم لا يفهم الا لغة واحدة هي لغة القوة ، والذين مازالوا يراهنون على سياسية الاستجداء والتسول .. نسألهم ..ماذا جنيتم سوى الذل والمهانة ومزيدا من التنازلات وتنكر لوجودكم بل المطالبة بازالتكم وتقويض وجودكم حتى الصوري ؟، فسكين الاحتلال والاستيطان لن يرحم ولن يعتق أحدا.. هذا الثابت وسواه هراء .
نعم لقد دقت ساعة الحقيقة ما بين خيارين لا ثالث لهما …إما الدفاع عن الوجود والبقاء من خلال تبني اشتراتيجية نضالية تردع بحدها الأدني عربدة المستوطنين وتسخير كافة الإمكانيات لذلك للحفاظ على الحياة وعدم القبول بالذبح كما الخراف، بل بالدفاع والمواجهة الشاملة ، وخير دليل على جدوى هذا الخيار ما حدث في قريوت والفندفومية وقرى نابلس وعديد التجمعات التي تصدت لاعتداءات المستوطنين وبشكل جماعي وعدم الاكتفاء بالعمل النخبوي، وبات مطلوبا العودة الى ما جرى في الإنتفاضة المباركة عام 1987 من تشكيل فرق والحراسة الشعبية في كافة التجمعات الفلسطينية ، حيث باتت كلها مستهدفه وتتصدي لاعتداءات المستوطنين، وتمارس حقها المشروع والمقدس بالدفاع عن اروحنا وممتلكاتنا ،عدى ذلك فان الخيار الثاني هو أن نكون قرابين تقدم لإلهة الشر ، وهل مازال احد عندة ذرة ايمان انه يمكن ردع هذا الاحتلال الفاشي باي طريقة عدى المواجهة .
إذا لم نسرع في الإعلان الفوري عن تبني خيار المواجهة والإشتباك مع الإحتلال وقطعان المستوطنين الذين يعيثون فاسدا ، ونكون مجرد أدوات في مواجهة مشاريع الضم والتهجير والإخضاع، وان نتخلى عن الأوهام والأحلام والوعود المزعومة التي تطايرات في الهواء، ولم يعد لها وجود، تلك الوعود التي يحلم البعض في الحصول على فتات الفتات من الثروة او السلطة المزعومة، واذا لم نتجاوز ذلك سوف نعيش عقودا طويلة على هامش الحدث، فاليوم ما زالت لدينا بقايا فرص لتحدث تغيرا في هذا الواقع المرير من خلال الإعتماد على الذات وتجميع قوانا تحت راية العلم الفلسطيني الواحد الأوحد.وإذا لم نستغل ما تبقى من وقت وهو ليس طويلا ،سوف نصبح سفينة في عرض البحر تلاطمها الأمواج ولا تعرف على أي ميناء سوف ترسو.

