
المسار الإخباري :تشهد العديد من دول العالم موجات متصاعدة من الاحتجاجات السياسية، مدفوعة بمزيج من السياسات الحكومية القمعية، وضعف الأداء الاقتصادي، وسوء الاستجابة للأزمات، ما يثير تساؤلات جدية بشأن قدرة الحكومات على الحفاظ على استقرار الأنظمة الديمقراطية وتلبية مطالب شعوبها.
وبحسب تقرير نشرته وكالة “أسوشيتد برس” نقلاً عن مؤسسة “كارنيجي للسلام الدولي”، فإن عددًا من الدول شهد احتجاجات حاشدة ضد ما وصفته بـ “التحركات المناهضة للديمقراطية” من قبل حكومات منتخبة، أبرزها في جورجيا وموزمبيق، حيث اندلعت المظاهرات إثر مزاعم تزوير الانتخابات وتراجع الحريات.
كما رصد التقرير احتجاجات مستمرة في المجر عقب إقرار قانون يمنع مسيرات الفخر ويجيز استخدام تقنيات المراقبة الجماعية، وفي كوريا الجنوبية عقب فرض الأحكام العرفية، ما أثار موجة غضب شعبي واسعة.
في كيان الاحتلال، تصاعدت الاحتجاجات ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بعد قراره بإقالة رئيس جهاز “الشاباك”، في خطوة رآها المحتجون تجسيداً لرغبته في تركيز السلطة، إضافة إلى تزايد التظاهرات منذ استئناف العدوان العسكري على قطاع غزة في 18 آذار/مارس.
وشهدت تركيا مظاهرات متتالية إثر اعتقال رؤساء بلديات من المعارضة، كان أبرزهم عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو، في تصعيد اعتبره المتظاهرون مساسًا بالحياة السياسية المدنية.
وفي صربيا، تحوّلت احتجاجات بدأت بسبب انهيار بنية تحتية إلى حركة شعبية واسعة ضد الرئيس ألكسندر فوتشيتش، أدت إلى استقالة رئيس الوزراء، وقد تفضي إلى انتخابات مبكرة.
أما في البوسنة، ومقدونيا الشمالية، واليونان، ومونتينيجرو، فقد جاءت الاحتجاجات نتيجة الإخفاق في الاستجابة للكوارث، أو على خلفية قضايا فساد وانتهاكات جسيمة للسلامة العامة.
وفي الولايات المتحدة، ظهرت احتجاجات متفرقة على بعض السياسات الداخلية، بينها قرارات الرئيس دونالد ترامب المتعلقة بالهجرة، واقتراحه بترحيل الفلسطينيين من غزة، ما أثار انتقادات واسعة.
ويسجل التقرير أيضا وجود مظاهرات داعمة لزعماء يتهمهم خصومهم باتباع سياسات استبدادية، كما في البرازيل، الفلبين، رومانيا، وكوريا الجنوبية.
ويخلص التقرير إلى أن تصاعد الحراك الشعبي حول العالم يعكس “صورة مزدوجة” لحالة الديمقراطية: فمن جهة يمثل مؤشراً على فشل بعض الحكومات في الالتزام بالمعايير الديمقراطية، ومن جهة أخرى يدل على تمسك الشعوب بحقها في الاحتجاج والمطالبة بالعدالة والمساءلة، رغم المخاطر المتزايدة.