“حين يُشرَّع الموت”.. شهادات صادمة تكشف إعدامات بطيئة للأسرى داخل السجون

المسار : كشفت شهادات حديثة لأسرى محررين عن واقع صادم داخل السجون الإسرائيلية، حيث يتحول الاعتقال إلى مسار طويل من التعذيب والإهمال والتجويع، ينتهي في كثير من الأحيان بالموت، في ظل تحذيرات من أن قانون إعدام الأسرى المرتقب ليس سوى غطاء لواقع قائم بالفعل.

ووفق معطيات هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ارتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 إلى 324 شهيدًا، بينهم أكثر من 100 أسير استشهدوا بعد 7 أكتوبر 2023، نتيجة التعذيب والإهمال الطبي والتجويع.

وفي أحدث الحالات، أُعلن عن استشهاد الأسير الجريح مروان فتحي حرز الله من نابلس داخل سجن “مجدو”، وسط تأكيدات بأن ظروف اعتقاله الصحية كانت حرجة.

وتروي شهادات الأسرى المحررين تفاصيل أكثر قسوة، حيث أفاد الأسير المحرر عمر العطشان أن الأسير ثائر أبو عصب توفي داخل سجن النقب بعد تعرضه لضرب مبرح استمر حتى لحظة وفاته، رغم مناشدات الأسرى لإحضار طبيب بشكل عاجل.

وأوضح أن التدخل الطبي تأخر لأكثر من ساعة، ما أدى إلى استشهاده، مشيرًا إلى أن الحادثة بدأت بسؤال بسيط طرحه الأسير على أحد السجانين حول وجود هدنة، قبل أن يتعرض لاحقًا للضرب حتى الموت.

وفي شهادة أخرى، وصف الصحفي المحرر أحمد شقورة مراكز التحقيق بأنها “مصانع لكسر الإنسان”، حيث لا يقتصر التعذيب على الجسد، بل يمتد إلى تحطيم النفس، من خلال الحرمان من النوم والطعام، والتهديد بالعائلة، والدفن في ظروف قاسية، لإجبار الأسرى على التعاون.

وأشار إلى حالات تعذيب شديدة، بينها إجبار أسرى على مشاهدة طعام دون السماح لهم بالأكل، وتهديدهم باستهداف عائلاتهم، ما يدفع بعضهم للانهيار تحت الضغط النفسي.

كما وثق شقورة استشهاد الطبيب عدنان البرش داخل السجن بعد تعرضه لما يُعرف بـ”التشريفة”، وهي عملية اعتداء جماعي أثناء نقله، أدت إلى سقوطه ووفاته، رغم محاولات إنعاشه.

وفي حادثة أخرى، استشهد الشاب محمد الحلو تحت التعذيب بعد تعرضه لضرب شديد، أدى إلى تدهور حالته الصحية بشكل كامل، بحسب شهادات من داخل السجن.

في السياق ذاته، حذر مختصون من خطورة إقرار قانون لإعدام الأسرى، معتبرين أنه يكرّس ممارسات قائمة، ويضفي عليها طابعًا قانونيًا.

وقال المختص بالشأن الإسرائيلي عمار الزبن إن القانون يحمل طابعًا تمييزيًا، إذ يشرعن قتل الفلسطيني، في حين يوفر الحماية للمستوطنين، رغم أن القوانين الدولية تتيح للشعوب الواقعة تحت الاحتلال حق المقاومة.

وأضاف أن القانون يأتي في إطار محاولة استعادة “الردع”، ويخدم أجندات سياسية داخلية، خاصة في ظل تصاعد الخطاب المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية.

ويرى مراقبون أن هذه الشهادات تعكس واقعًا يوميًا داخل السجون، حيث تتحول أدوات التعذيب والإهمال إلى وسائل قتل غير معلنة، ما يجعل الحديث عن “قانون إعدام” امتدادًا لنهج قائم، لا تحولًا جديدًا.

ويحذر حقوقيون من أن استمرار هذه السياسات ينذر بمزيد من التصعيد، ويعمّق الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين، في ظل غياب المساءلة الدولية.

Share This Article